رادار الأسعار وكارت المفتش.. أدوات رقمية جديدة لضبط الأسواق وحماية المواطنين

صوت |
الاثنين 31/08/2026 04:21 م
رادار الأسعار وكارت المفتش.. أدوات رقمية جديدة لضبط الأسواق وحماية المواطنين
وزير التموين

تنفذ وزارة التموين والتجارة الداخلية خطة جديدة لتطوير آليات الرقابة على الأسواق، في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشديد المتابعة على حركة تداول السلع والتعامل بحسم مع أي ممارسات تؤثر على استقرار الأسواق أو تضر بالمواطنين.

وجاء ذلك تنفيذا لتكليفات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، الذي يعمل على رفع كفاءة منظومة الرقابة وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، حيث استعرض الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، تقريرا حول تطوير أدوات المتابعة والاستفادة من التحول الرقمي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في أعمال التفتيش ورصد الأسواق ودعم القرارات الرقابية.

وأكد وزير التموين أن المنظومة الجديدة تعتمد على الجمع بين الرقابة الميدانية المباشرة والحلول الرقمية الحديثة وتحليل البيانات والمشاركة المجتمعية، بما يساعد على اكتشاف المخالفات بصورة أسرع والتعامل معها بكفاءة، مشددا على أن التكنولوجيا تستهدف دعم المفتشين في الميدان وليست بديلا عن وجودهم الفعلي، مؤكدا أن الوزارة تركز على ضمان توافر السلع الأساسية وانتظام تداولها، إلى جانب متابعة مستويات الأسعار الحقيقية في الأسواق، وسرعة اتخاذ الإجراءات تجاه أي مخالفات أو ممارسات غير منضبطة، مع تعزيز أدوات الرصد والإنذار المبكر بما يسمح بالتدخل قبل تفاقم المشكلات.

«كارت المفتش» ورادار الأسعار لدعم الرقابة على الأسواق

أوضح الدكتور محمد شتا أن الوزارة تستهدف تطوير أسلوب الرقابة تدريجيا من النموذج التقليدي الذي يعتمد على اكتشاف المخالفة بعد وقوعها إلى نموذج أكثر استباقية، يقوم على دمج البيانات المركزية مع نتائج المتابعة الميدانية لتحديد المناطق والمنشآت التي تحتاج إلى تكثيف الرقابة.

وتضم منظومة التطوير مجموعة من الأدوات الرقمية، من بينها «كارت المفتش» وتطبيق «رادار الأسعار» ومنظومة رصد الأسعار، والتي تم تطويرها بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بهدف دعم الرقابة التموينية والتجارية والاستفادة بصورة أكبر من البيانات والتكنولوجيا.

وأعلنت الوزارة اكتمال الاستعدادات لبدء تطبيق منظومة «كارت المفتش» اعتبارا من الثلاثاء الأول من سبتمبر، باعتبارها إحدى الخطوات الرئيسية في رقمنة أعمال التفتيش ورفع دقة وكفاءة الرقابة التموينية والتجارية.

وتتيح المنظومة تسجيل الزيارات والحملات التفتيشية ونتائجها إلكترونيا، مع إمكانية توثيق المخالفات بالصور أثناء تنفيذ الحملات، الأمر الذي يساهم في إنشاء قاعدة بيانات حديثة حول المنشآت التي خضعت للتفتيش ونتائج أعمال الرقابة.

تعزيز حوكمة عمليات التفتيش من خلال تسجيل نتائج الحملات

كما تساعد «كارت المفتش» في تعزيز حوكمة عمليات التفتيش من خلال تسجيل نتائج الحملات بصورة إلكترونية، وتحليل أنماط المخالفات المتكررة، وقياس الأداء الرقابي، إلى جانب دعم توجيه الحملات والموارد إلى المناطق والمنشآت التي تظهر البيانات حاجتها إلى متابعة أكبر.

وأشار مساعد وزير التموين إلى استمرار العمل على حصر المنشآت والمنافذ التموينية وتوثيق مواقعها جغرافيا وربطها بالخرائط الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية، بما يتيح رؤية أكثر دقة لتوزيع المنشآت ويساعد في التخطيط والرقابة والمتابعة.

وفي جانب الرقابة المجتمعية، أوضح شتا أن الوزارة تسعى إلى زيادة مشاركة المواطنين في متابعة الأسواق من خلال تطبيق «رادار الأسعار»، الذي يتيح الإبلاغ عن فروق الأسعار غير المبررة، بما يساعد الجهات المختصة على اكتشاف التحركات غير المعتادة في أسعار السلع والتحقق منها واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ولا يقتصر دور «رادار الأسعار» على تلقي البلاغات، بل يوفر كذلك بيانات مجتمعية يمكن الاستفادة منها في تحليل حركة الأسعار، بما يوسع نطاق الرصد ويعزز مستوى الشفافية في الأسواق.

وتتكامل المعلومات التي يقدمها المواطنون مع نتائج حملات مفتشي التموين والجهات الرقابية المختلفة، بما يساعد الوزارة على تكوين صورة أكثر شمولا عن حركة السلع والأسعار وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل رقابي أكبر.

الذكاء الاصطناعي لرصد الأسعار والتدخل المبكر

تعمل وزارة التموين أيضا على دعم وحدة رقابة الأسواق ورصد الأسعار من خلال الاستفادة من الموارد البشرية المتاحة، ومن بينها شباب الخدمة العامة والعاملون المساندون بمديريات التموين والتجارة الداخلية في المحافظات، للمساهمة في جمع بيانات فعلية ومباشرة عن أسعار السلع الأساسية في مختلف المناطق.

وتهدف منظومة رصد الأسعار إلى توفير بيانات دورية عن مستويات الأسعار ومقارنتها بين المناطق المختلفة، مع اكتشاف التغيرات غير المعتادة وإعداد تقارير تساعد في متابعة اتجاهات السوق ودعم القرارات المتعلقة بالرقابة.

وكشف الدكتور محمد شتا عن تطوير نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأسعار التي يتم جمعها ميدانيا، من خلال مقارنة البيانات الحالية بالسجلات التاريخية، بهدف التعرف على الأنماط السابقة ورصد أي تغيرات جديدة في حركة الأسعار، ويستهدف هذا التوجه الانتقال من متابعة التغيرات السعرية بعد وقوعها إلى بناء أدوات تحليلية تساعد في توقع الاتجاهات المحتملة اعتمادا على البيانات المتاحة، بما يمنح الجهات المختصة قدرة أكبر على الاستعداد والتدخل المبكر عندما تظهر مؤشرات تستدعي التحرك.

وأكد مساعد وزير التموين ، أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل القرار الرقابي أو التقييم الميداني، وإنما سيستخدم كأداة مساعدة لتحليل كميات كبيرة من البيانات واكتشاف الأنماط والمؤشرات بسرعة ودقة أكبر، وتسعى الوزارة في النهاية إلى بناء منظومة رقابية مترابطة تجمع بين المفتش الموجود في السوق، والمواطن المشارك في الرصد، ووحدات متابعة الأسعار بمديريات التموين، وقواعد البيانات المركزية، وأدوات التحليل والذكاء الاصطناعي، بما يوفر معلومات أكثر دقة وحداثة عن حركة السلع والأسعار.

ووجه فاروق، باستمرار متابعة مراحل تنفيذ المنظومة والتأكد من التكامل بين أدوات الرقابة الرقمية والميدانية، إلى جانب تقييم نتائجها بصورة مستمرة، مؤكدا أن تطوير الرقابة على الأسواق عملية متواصلة تستهدف حماية حقوق المستهلكين، وتعزيز انضباط الأسواق، وضمان توافر السلع واستقرارها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً