أكد عمرو الشريف، نائب رئيس حزب المحافظين، أن هناك أربعة مشروعات لقوانين الإدارة المحلية مطروحة على الساحة في الوقت الحالي، من بينها مشروع الحكومة الذي يعود إلى عام 2016، إلى جانب مشروعات مقدمة من بعض الشخصيات النيابية وعدد من الأحزاب.
وأوضح الشريف فى تصريح خاص لموقع "صوت" أن مشروعات قوانين الإدارة المحلية المطروحة حاليًا تتضمن رؤى مختلفة بشأن النظام الانتخابي وآليات إدارة المحليات، مشيرًا إلى أهمية الوصول إلى صيغة تتوافق مع الدستور وتلبي احتياجات المرحلة الحالية.
وقال عمرو الشريف إن هناك تصورات سابقة جرى إعدادها بشأن قانون الإدارة المحلية، مشيرًا إلى أن اللجنة التنسيقية للمحليات سبق أن عملت على مشروع يتبنى نظامًا انتخابيًا يجمع بين القوائم المطلقة المغلقة والقوائم النسبية.
وأوضح أن المشروع يقوم على تخصيص 75% من المقاعد للقائمة المطلقة المغلقة، مقابل 25% للقائمة النسبية، معتبرًا أن هذا الطرح يمكن أن يكون الأقرب للتطبيق في المرحلة الحالية.
وأضاف أن باقي المشروعات المطروحة تعتمد بصورة أساسية على نظام القائمة المطلقة المغلقة، وهو ما يرى أنه يتضمن عددًا من الملاحظات والعوار، مؤكدًا أن القوى السياسية والحزبية تفضل تطبيق نظام القائمة النسبية بشكل كامل.
ضوابط دستورية تحكم نظام انتخابات المحليات
وأشار الشريف إلى أن تطبيق نظام القائمة النسبية بشكل كامل يرتبط بالضوابط والنسب الدستورية المنظمة لتمثيل الفئات المختلفة، موضحًا أن الدستور يتضمن نسبًا مخصصة للمرأة والشباب والعمال والفلاحين، مع مراعاة تمثيل الأقباط وذوي الإعاقة.
وأوضح أن هذه الضوابط تمثل أحد العوامل التي يجب مراعاتها عند إعداد قانون جديد للإدارة المحلية، خاصة أن النظام الانتخابي المقترح يجب أن يتوافق مع الإطار الدستوري والقواعد المنظمة لتمثيل مختلف الفئات.
مطالب بإلغاء نسبة الـ50% للعمال والفلاحين
وأكد الشريف أن نسبة الـ50% المخصصة للعمال والفلاحين كانت مرتبطة بمرحلة سابقة، معتبرًا أن إعادة النظر فيها يمكن أن تفتح المجال أمام تطبيق نظام انتخابي أكثر ملاءمة للمرحلة الحالية.
وأضاف: «لو حصل تعديل في الدستور، نتمنى إزالة نسبة الـ50% للعمال والفلاحين، والاكتفاء بنسبة 25% للمرأة و25% للشباب، وأن تكون القوائم نسبية بدلًا من القائمة المطلقة المغلقة».
وأوضح أن الاتجاه نحو القائمة النسبية يمكن أن يمثل تمهيدًا لتطبيق النظام نفسه بصورة أوسع في الانتخابات النيابية المقبلة، بما يضمن تمثيلًا أكبر للقوى السياسية والأحزاب.
توقعات بإجراء انتخابات المحليات في 2027
وأشار الشريف إلى أن إجراء انتخابات المجالس المحلية قد يكون أقرب إلى التنفيذ خلال عام 2027، مؤكدًا أن تطبيق القانون في المرحلة الحالية قد يواجه صعوبات مرتبطة بالإطار الدستوري والتشريعي.
وأكد أهمية حسم التشريعات المنظمة للعمل المحلي وإجراء التعديلات اللازمة قبل بدء الانتخابات، بما يضمن وجود منظومة قانونية واضحة ومستقرة.
اللامركزية ضرورة لتحسين الإدارة المحلية
وتطرق الشريف إلى أهمية تطبيق مبدأ اللامركزية، موضحًا أن هناك تحديات مرتبطة بتطبيقه، رغم أن القوانين السابقة كانت تتضمن توجهًا نحو تطبيق اللامركزية خلال فترة زمنية محددة.
وأكد أن القوى السياسية تطالب بتطبيق اللامركزية بصورة عملية، مقترحًا أن تبدأ التجربة بشكل تدريجي في بعض المحافظات الصغيرة أو عدد من المراكز، بما يسمح بتقييم التجربة قبل تعميمها.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من بعض التجارب التي شهدتها محافظات مثل بورسعيد، خاصة في الملفات التي تعتمد على الإدارة المحلية والخدمات، باعتبارها نموذجًا يمكن البناء عليه عند تطبيق اللامركزية.
تجربة سابقة لإعداد نموذج اللامركزية
وكشف الشريف عن مشاركة القوى السياسية في وقت سابق في العمل على ملف اللامركزية، موضحًا أن هناك جهودًا بدأت منذ عام 2004 لإعداد تصور خاص بالإدارة المحلية يقوم على تطبيق مبدأ اللامركزية والاستفادة من بعض النماذج العالمية، ومنها النظام الأمريكي.
وشدد على أن تطبيق اللامركزية يحتاج إلى إعداد كوادر محلية مؤهلة وقادرة على تحمل مسؤوليات الإدارة واتخاذ القرار، إلى جانب وضع إطار تشريعي واضح يحدد اختصاصات المجالس المحلية والأجهزة التنفيذية.
وأكد أن تطوير منظومة الإدارة المحلية لا يرتبط فقط بإجراء الانتخابات، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل قانونًا واضحًا، ونظامًا انتخابيًا يضمن التمثيل العادل، وتطبيقًا تدريجيًا للامركزية، وتأهيلًا حقيقيًا للكوادر المحلية.