الشهابي: قناة السويس «خط أحمر».. الديون لها حلول والسيادة لا تُقايض

صوت |
الأحد 30/08/2026 05:01 م
الشهابي: قناة السويس «خط أحمر».. الديون لها حلول والسيادة لا تُقايض
النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ, رفضه القاطع لأي طرح يتضمن مقايضة قناة السويس بديون مصر، مشددًا على أن القناة ليست أصلًا ماليًا عاديًا يمكن إدراجه ضمن مفاوضات تسوية المديونية، وإنما تمثل أحد أهم مقومات القوة المصرية وجزءًا أصيلًا من الأمن القومي والسيادة الوطنية.

وأوضح الشهابي أن ما أعلنته الحكومة بشأن عدم وجود توجه لطرح قناة السويس للمقايضة أو التصرف فيها يمثل موقفًا معلنًا في الوقت الراهن، وهو أمر يرحب به، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إعلان موقف وطني واضح ونهائي يؤكد أن القناة ليست مطروحة للبيع أو الرهن أو المقايضة، ولا يجوز أن تكون محل تفاوض تحت أي ظرف.

الشهابي: قناة السويس ليست أصلًا ماليًا عاديًا

وقال رئيس حزب الجيل إن قناة السويس ليست شركة أو أرضًا أو سهمًا يمكن التعامل معه كأصل مالي عادي ونقل ملكيته من جهة حكومية إلى أخرى، ثم اعتبار أن السيادة لم تتأثر.

وأوضح أن السيادة لا تقاس فقط بالجهة التي تُسجل لديها الملكية، وإنما بقدرة الدولة المصرية على امتلاك القرار والسيطرة الكاملة على هذا المرفق الاستراتيجي، وإدارته وتطويره وحماية عوائده ومقدراته بعيدًا عن أي ضغوط أو حقوق للدائنين.

وأضاف أن تبرير أي مقايضة محتملة بالقول إن الملكية ستظل «داخل الدولة» يمثل اختزالًا خطيرًا لقضية السيادة والأمن القومي في مجرد قيد محاسبي، مؤكدًا أن الأصول الاستراتيجية لا ينبغي أن تدخل من الأساس في معادلات تسوية الديون.

تاريخ القناة يؤكد قيمتها للأمن القومي

وشدد الشهابي على أن قناة السويس لا تمثل مجرد مصدر للإيرادات الدولارية، وإنما تعد جزءًا من قوة مصر ومكانتها السياسية والاستراتيجية وأمنها القومي.

وأشار إلى أن المصريين حفروا القناة ودفعوا من أجلها أثمانًا باهظة من عرقهم وحياتهم، قبل أن تستعيد مصر سيادتها عليها بإعلان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في 26 يوليو 1956.

ولفت إلى أن الشعب المصري تحمل بعد ذلك تبعات العدوان والحروب وإغلاق القناة، وشارك في إعادة تشغيلها وتأمينها وتطويرها، حتى أصبحت أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

وتساءل: «هل يعقل بعد هذا التاريخ كله أن نتعامل معها باعتبارها ورقة يمكن تقديمها في مقايضة مقابل إسقاط جزء من الديون؟».

«الديون لها حلول.. والتفريط في الأصول ليس حلًا»

وأكد رئيس حزب الجيل أن مصر مدينة لأجيال المصريين الذين حفروا القناة ودافعوا عنها وضحوا من أجل استعادة السيادة عليها، بالحفاظ عليها وتسليمها للأجيال المقبلة، وليس إدخالها في معادلات تسوية الديون.

وقال: «وأقولها بوضوح: الديون لها حلول، أما التفريط في الأصول الاستراتيجية فليس حلًا».

وأوضح أن مواجهة أزمة الديون يجب أن تبدأ بتغيير السياسات التي أدت إلى تضخم أعبائها، وليس بالتفريط في أصول الدولة، مطالبًا بتكليف حكومة جديدة تتبنى سياسات اقتصادية مختلفة، وتعمل على تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي المشروط، وزيادة الإنتاج، وإحياء الصناعة الوطنية، وتوطين الإنتاج، وزيادة الصادرات وتقليل الواردات.

وأضاف الشهابي أن مواجهة أزمة الديون تتطلب أيضًا استصلاح المزيد من الأراضي وزيادة الإنتاج الزراعي، والعمل على تحقيق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والملبس، إلى جانب تعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري والاستفادة من الموارد والإمكانات الوطنية بدلًا من الاعتماد المتزايد على الخارج.

وأكد أن أصول الدولة يجب أن تدار من خلال إدارة احترافية تحقق أعلى عائد ممكن، لا أن تتحول إلى وسيلة لسداد الديون عبر البيع أو الرهن أو المقايضة.

الشهابي: قيمة قناة السويس لا تختزل في الدولار

وقال رئيس حزب الجيل إن السؤال الحقيقي لا يتمثل في «كم تساوي قناة السويس بالدولار؟»، وإنما في قيمتها لمصر كدولة، ومكانتها في ميزان الأمن القومي والقوة السياسية والاستراتيجية، فضلًا عن دورها في تعزيز قدرة مصر على التأثير في حركة التجارة العالمية، وقيمتها بالنسبة إلى الأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن هذه القيم لا يمكن اختزالها في دراسة مالية أو تقييم محاسبي، معتبرًا أن التعامل مع قناة السويس بمنطق «الأصل مقابل الدين» يمثل اختزالًا خطيرًا لمفهوم الدولة في أرقام وحسابات قصيرة الأجل.

تحويل منطقة القناة إلى مركز عالمي للصناعة والخدمات

وأكد الشهابي أن مصر لا تحتاج إلى البحث عن أصل جديد تضعه في مواجهة الديون، وإنما تحتاج إلى تغيير فلسفة إدارة الاقتصاد، بحيث يصبح اقتصادًا ينتج أكثر مما يستهلك، ويصدر أكثر مما يستورد، ويصنع احتياجاته الأساسية، ويستثمر في قطاعات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، ويقوي العملة الوطنية من خلال الإنتاج الحقيقي.

وشدد على أن قناة السويس يجب أن تكون جزءًا من مشروع اقتصادي وطني يستهدف تعظيم موارد مصر، من خلال تطويرها وزيادة عوائدها وتحويل منطقة القناة إلى مركز عالمي للصناعة والخدمات اللوجستية والنقل والتجارة، وليس استخدامها أداة لتسوية الديون.

الشهابي: قناة السويس ليست ورقة في دفتر الديون

واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته بالتأكيد على أن من حق المصريين مناقشة السياسات الاقتصادية والاختلاف حول إدارة الاقتصاد والديون والاستثمار، لكن قناة السويس ليست مطروحة للمقايضة، ولا ينبغي أن تكون محل تفاوض من الأساس.

وقال الشهابي: «قناة السويس مصرية.. حفرها المصريون، واستردها المصريون، ودافع عنها المصريون، وستظل للأجيال المصرية القادمة. قناة السويس ليست للبيع، وليست للرهن، وليست للمقايضة، وليست ورقة في دفتر الديون.. إنها جزء من سيادة مصر وأمنها القومي، ومن يقترب منها بمنطق المقايضة يقترب من خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

اقرأ أيضاً