قال الدكتور يسري الشرقاوي، الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن الدول العربية شهدت خلال العقد الأخير تزايداً كبيراً في أعداد المواقع والمنصات الحكومية، حتى باتت تُقدر بالمئات، بل بالآلاف عند احتساب البوابات القطاعية والتطبيقات الفرعية، إلا أن هذا التوسع الكمي لا يعني بالضرورة تحقيق تحول رقمي حقيقي وفعال.
مصر تتقدم 8 مراكز في مؤشر الحكومة الإلكترونية
وأوضح الشرقاوي أن التقارير الدولية، وعلى رأسها مؤشر الأمم المتحدة لتنمية الحكومة الإلكترونية (EGDI) لعام 2024، تكشف بوضوح حجم الفجوة في الأداء الرقمي، مشيراً إلى أن المتوسط العالمي للمؤشر بلغ 0.6382، بينما سجل متوسط أفريقيا 0.4247.
وأضاف أن مصر تقدمت إلى المرتبة 95 عالمياً بقيمة 0.6699، مقابل المرتبة 103 عام 2022، وهو ما يمثل تحسناً ملحوظاً، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن مصر لا تزال أمامها مساحة كبيرة للوصول إلى مصاف الدول الأكثر تقدماً في مجال الحكومة الإلكترونية.
السعودية والإمارات تتصدران عربياً
وأشار رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة إلى أن الدول العربية صاحبة الأداء المتقدم في الحكومة الإلكترونية لا تزال تمثل استثناءً أكثر منها قاعدة، موضحاً أن السعودية جاءت في المرتبة السادسة عالمياً بقيمة 0.9602، بينما جاءت الإمارات في المرتبة الحادية عشرة بقيمة 0.9533.
وأكد أن التجارب العربية المتقدمة تؤكد إمكانية تحقيق قفزات حقيقية في الخدمات الحكومية الرقمية، عندما يقترن إطلاق المنصات بالتكامل المؤسسي وقياس جودة الخدمات ورضا المستخدمين.
الدول العشر الأولى لا تقيس النجاح بعدد المواقع
وقال الشرقاوي إن قائمة أفضل عشر دول في مؤشر الحكومة الإلكترونية لعام 2024 تضم الدنمارك، إستونيا، سنغافورة، كوريا الجنوبية، آيسلندا، السعودية، المملكة المتحدة، أستراليا، فنلندا، وهولندا.
وأوضح أن نجاح هذه الدول لا يرتبط بمجرد امتلاكها مواقع إلكترونية حكومية، وإنما بقدرتها على تقديم خدمات رقمية متكاملة تحقق مستويات مرتفعة من إتمام المعاملات إلكترونياً، إلى جانب تكامل البيانات وارتفاع مستوى رضا المستخدمين.
الفجوة بين «المتاح على الشاشة» و«المنجز فعلياً»
وشدد الخبير الاقتصادي على أن التحدي الحقيقي في عدد من الدول العربية يتمثل في الفجوة بين ما يتم الإعلان عنه على المنصات الإلكترونية وما يستطيع المواطن أو المستثمر إنجازه فعلياً من خلالها.
وأضاف أن هناك خدمات يتم الإعلان عنها باعتبارها خدمات إلكترونية، لكنها لا تكتمل رقمياً، أو تتطلب في مرحلة لاحقة حضور المواطن بشكل شخصي، أو تواجه مشكلات فنية عند زيادة الضغط عليها، وهو ما يجعل وجود الخدمة على الموقع مختلفاً تماماً عن كونها خدمة رقمية مكتملة.
الشرقاوي: معيار النجاح هو إتمام الخدمة وليس إطلاق المنصة
وأكد الدكتور يسري الشرقاوي أن تقييم التحول الرقمي يجب ألا يعتمد على عدد المواقع والمنصات التي تم إطلاقها، وإنما على مؤشرات أكثر واقعية، أهمها نسبة المعاملات التي يتم إنجازها بالكامل إلكترونياً، ومدى تكامل البيانات بين الجهات، ورضا المستخدم، والوقت والتكلفة اللذان تم توفيرهما للمواطن والمستثمر.
وقال إن المنصة الناجحة هي التي يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية، وليس التي تحظى فقط باهتمام إعلامي واسع لحظة تدشينها.