شهد سوق العصائر والمرطبات في مصر حالة من النشاط خلال صيف 2026، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على المشروبات الباردة، وهو ما انعكس على حركة المبيعات ومستويات تشغيل خطوط الإنتاج لدى الشركات العاملة في القطاع.
وقال حمدي زكريا، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية «عين» لحماية التاجر والمستهلك، إن مؤشرات السوق خلال النصف الأول من العام أظهرت أداءً قويًا، موضحًا أن قيمة سوق العصائر المعبأة تقدر بنحو 11.1 مليار جنيه وفق التقديرات المتاحة.
وأشار زكريا إلى أن أداء الشركات خلال الفترة الماضية يعكس توجهًا نحو زيادة الكميات المنتجة وتوسيع تشكيلة المنتجات، بالتزامن مع زيادة المنافسة بين العلامات التجارية من خلال الأسعار والأحجام والعروض المختلفة، بهدف جذب المستهلك والاستجابة لتغير أنماط الشراء.
وأوضح أن شركة جهينة حققت إيرادات من قطاع العصائر بلغت نحو 3.561 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مسجلة نموًا بنسبة 31%، بينما بلغت حصتها السوقية حوالي 32%.
وأضاف أن بعض منتجات الشركة سجلت ارتفاعًا واضحًا في الطلب خلال موسم الصيف، ومن بينها منتج «أوسو بلانكو»، الذي ارتفع الإقبال عليه بنحو 30%، في ظل زيادة الطلب الموسمي على المشروبات المرطبة.
أسعار العصائر وسلوك المستهلك يحددان اتجاهات سوق المشروبات
وأكد زكريا أن المنافسة داخل سوق العصائر والمشروبات أصبحت أكثر ارتباطًا بالسعر وحجم العبوة والقيمة التي يحصل عليها المستهلك مقابل إنفاقه، ولم تعد قائمة فقط على تنوع المنتجات أو قوة العلامة التجارية، خاصة في ظل الضغوط المستمرة على ميزانيات الأسر.
وأوضح أن ارتفاع قيمة المبيعات في السوق لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية للمستهلك، مشيرًا إلى ضرورة التفرقة بين نمو قيمة المبيعات ونمو حجم الكميات التي يتم بيعها.
وقال إن زيادة قيمة المبيعات يمكن أن تكون مرتبطة جزئيًا بارتفاع الأسعار، حتى في الحالات التي يتجه فيها المستهلك إلى شراء عبوات أصغر أو اختيار منتجات أقل تكلفة، وبالتالي فإن نمو القيمة المالية للسوق لا يعكس بالضرورة زيادة مماثلة في القوة الشرائية.
ولفت إلى أن سلوك المستهلك خلال صيف 2026 يعكس هذه المعادلة بشكل واضح، فارتفاع درجات الحرارة يدفع إلى زيادة الطلب على العصائر والمرطبات، لكن المستهلك في الوقت نفسه يبحث عن الأسعار الأقل والعروض التي تمنحه قيمة أكبر مقابل الإنفاق، مضيفا أن هذا السلوك قد يؤدي إلى نمو إجمالي قيمة المبيعات، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاعًا مماثلًا في الكميات المشتراة أو تحسنًا فعليًا في مستويات القدرة الشرائية.
صادرات العصائر واستثمارات جديدة تدعم نمو القطاع
وأشار نائب رئيس مجلس إدارة جمعية «عين» إلى أن نشاط صناعة المشروبات لم يقتصر على السوق المحلية، حيث بلغت صادرات العصائر غير المركزة نحو 90.8 مليون دولار خلال أول خمسة أشهر من العام، بزيادة قدرها 26%، بينما وصلت الكميات المصدرة إلى حوالي 124 ألف طن.
وأوضح أن نمو الصادرات يعكس قدرة شركات الصناعات الغذائية والمشروبات المصرية على التوسع في الأسواق الخارجية وزيادة حضور المنتجات المصرية في قطاع العصائر.
وأضاف أن دخول استثمارات جديدة إلى صناعة المشروبات يمثل مؤشرًا إضافيًا على فرص النمو المتاحة، مشيرًا إلى استثمارات تقدر بنحو 35 مليون دولار لإنشاء خط إنتاج جديد لشركة كوكاكولا، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 33 مليون كرتونة.
وتوقع زكريا استمرار المنافسة بين شركات العصائر والمشروبات خلال الفترة المقبلة، في ظل سعي العلامات التجارية للحفاظ على حصصها السوقية من خلال توفير منتجات متعددة بأحجام وأسعار مختلفة تتناسب مع شرائح المستهلكين.
وأكد أن السعر سيظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في قرار الشراء بالنسبة إلى قطاع واسع من المستهلكين، ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر باستمرار في سياسات التسعير وأحجام العبوات والعروض المطروحة في السوق.
وشدد على أهمية مواكبة الشركات للتغيرات المستمرة في سلوك المستهلك من خلال توفير اختيارات متنوعة من المنتجات والأحجام، مع الحفاظ على معايير الجودة، معتبرا أن قوة الطلب خلال موسم الصيف تعد مؤشرًا إيجابيًا على نشاط سوق العصائر والمرطبات في مصر، لكنها لا يمكن أن تكون وحدها دليلًا على تحسن مستويات المعيشة أو ارتفاع القوة الشرائية، خصوصًا مع استمرار حساسية المستهلك تجاه الأسعار.