حازم المنوفي: تطوير التخزين والتوزيع كلمة السر في استقرار سوق المواد الغذائية

صوت |
السبت 29/08/2026 05:43 م
حازم المنوفي: تطوير التخزين والتوزيع كلمة السر في استقرار سوق المواد الغذائية
سوق المواد الغذائية

أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية تحولًا كبيرًا في طريقة التعامل مع ملف الأمن الغذائي، بعدما انتقلت من التركيز على مواجهة الأزمات الطارئة إلى تنفيذ رؤية أكثر شمولًا تستهدف تأمين مختلف حلقات المنظومة، بداية من الإنتاج الزراعي مرورًا بالمياه والتخزين وصولًا إلى النقل والتوزيع.

وأوضح المنوفي، أن حجم الإنفاق الحكومي على الأمن الغذائي لا يمكن تقييمه بمجرد جمع مخصصات الموازنات، لأن جانبًا كبيرًا من هذه الأموال تم توجيهه إلى إنشاء أصول وبنية أساسية تدعم قدرة الدولة على الإنتاج والتخزين والنقل، ومن بينها مشروعات استصلاح الأراضي ومحطات المياه وشبكات الطرق والصوامع، بما ساهم في تعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، مشيرا أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل أحد أبرز المشروعات التي تعكس هذا التوجه، إذ يستهدف إضافة نحو 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، في حين تصل استثمارات البنية الأساسية للمشروع إلى قرابة 800 مليار جنيه.

وأضاف أن تقييم هذه الاستثمارات يجب أن يرتبط بنتائجها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، وفي مقدمتها زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، والحد من الضغط على العملة الأجنبية، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية.

منظومة الأمن الغذائي تعتمد على الإنتاج والتخزين

وقال المنوفي إن مفهوم الأمن الغذائي في مصر شهد تحولًا من مجرد ضمان وجود السلع إلى تأمين سلسلة الإمداد بالكامل، موضحًا أن التجارب التي مرت بها الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة أكدت أهمية امتلاك الدول قدرات إنتاجية محلية ومخزونات استراتيجية تمكنها من التعامل مع الأزمات بعيدًا عن الاضطرابات المفاجئة في الأسعار أو مشكلات النقل والتوريد.

ولفت إلى أن المتابعة المستمرة من القيادة السياسية لملف الأمن الغذائي تعكس أهميته باعتباره أحد مكونات الأمن القومي، مشيرًا إلى اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي في 3 أغسطس 2026 لمتابعة منظومة الأمن الغذائي، والذي أظهر وجود مستويات مطمئنة من المخزون الاستراتيجي للعديد من السلع الأساسية، مع توافر احتياجات السوق لفترات آمنة تصل في بعض المنتجات إلى ما يقارب عامًا كاملًا، موضحا أن الوصول إلى هذه المستويات جاء نتيجة سياسات متراكمة تضمنت تنويع مصادر الاستيراد، وتحسين سلاسل الإمداد، وزيادة الاعتماد على الصوامع والمنشآت التخزينية الحديثة، إلى جانب التوسع في سلاسل التبريد.

وأكد أن تطوير قدرات التخزين يسهم في الحد من فاقد السلع والحفاظ على جودتها، كما يمنح الدولة والقطاع الخاص قدرة أكبر على مواجهة تغيرات الأسواق الدولية ومواعيد وصول الشحنات، بالتزامن مع العمل على زيادة القيمة المضافة من خلال التوسع في التصنيع الغذائي.

وأشار المنوفي إلى أن التنسيق بين قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم منظومة الأمن الغذائي، لافتًا إلى أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية ارتفعت بنسبة 13% لتصل إلى نحو 6.35 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، وهو ما يعكس قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

تطوير التوزيع ضرورة للحفاظ على استقرار أسعار السلع

وشدد المنوفي على أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لتحقيق الاستقرار في السوق، إذ يجب أن تتزامن معها عملية تطوير شاملة لشبكات التوزيع والتجارة الداخلية، بما يضمن وصول السلع إلى المستهلك بتكلفة مناسبة ويحد من الأعباء الناتجة عن تعدد حلقات التداول والوساطة.

وثمن التحركات الحكومية الرامية إلى زيادة التعاون مع القطاع الخاص واستقطاب استثمارات جديدة في قطاع تجارة التجزئة، مشيرًا إلى التوسع في تجربة أسواق اليوم الواحد التي تجاوز عددها 200 سوق خلال مراحلها التنفيذية السابقة، معتبرًا أن تحسين كفاءة التداول يمثل عاملًا أساسيًا في خفض التكلفة وتحقيق توازن أفضل بين مصالح المنتج والتاجر والمستهلك، مؤكدا أن حماية المستهلك ودعم التاجر الملتزم لا يمثلان هدفين متعارضين، بل يشكلان جزءًا من معادلة واحدة تستهدف تحقيق سوق مستقرة تتيح للمصنع مواصلة الإنتاج، وتمنح التاجر مساحة عادلة للتداول، وتوفر للمستهلك السلع بأسعار مناسبة.

وأضاف أن نتائج الاستثمارات التي شهدها قطاع الأمن الغذائي أصبحت واضحة من خلال زيادة المساحات الزراعية، ورفع الطاقة الاستيعابية للصوامع، وتحسين البنية الأساسية للمياه والطرق والطاقة، إلى جانب نمو الصناعات الغذائية واتساع الأسواق الخارجية وتطوير قنوات التوزيع.

ويرى المنوفي أن الأهمية الأكبر لهذه المشروعات لا ترتبط فقط بتأثيرها المباشر على أسعار السلع، وإنما بقدرتها على تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصًا تلك المرتبطة باضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتغير أسعار الغذاء والطاقة، مؤكدا على أن نجاح منظومة الأمن الغذائي يمكن قياسه من خلال ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في ضمان توافر السلع، والحفاظ على استقرار السوق، وتحقيق عدالة الأسعار، موضحًا أن بناء هذه المنظومة بصورة تدريجية يحول ملف الغذاء من مجرد استجابة للأزمات إلى ركيزة اقتصادية واستراتيجية مستدامة تدعم استقرار الدولة وتحمي مصالح المواطن والتاجر والمنتج.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً