جريمة حقيقية أثارت اهتماماً واسعاً تعود إلى الواجهة في معالجة درامية تحمل اسم «لعبة جهنم» أولى حكايات مشروع «القصة الكاملة دراما» العمل يقترب من القضية من زاوية مختلفة، لا تكتفي بعرض تفاصيل الجريمة وإنما تتبع الشخصيات والظروف التي دفعت الأحداث نحو نهايتها المأساوية، في حكاية تجمع بين التشويق والجانب النفسي.

تفاصيل «لعبة جهنم» وحكاية العمل
تدور أحداث «لعبة جهنم» حول شابين يتقاطع مصيرهما من خلال شبكة الإنترنت قبل أن تنتقل العلاقة من العالم الافتراضي إلى واقع أكثر خطورة ومع تطور الأحداث، يتحول التواصل بين الشخصيات إلى نقطة رئيسية في مسار الحكاية، وصولاً إلى الجريمة التي يستند إليها العمل في معالجة درامية تركز على الجانب النفسي وتطور الشخصيات.
وتأتي الحكاية ضمن مشروع «القصة الكاملة دراما» الذي يعتمد على تقديم وقائع وجرائم حقيقية في صورة حكايات مستقلة ويختلف هذا الشكل عن المسلسلات التقليدية إذ تتغير الشخصيات والأحداث من حكاية إلى أخرى، بينما تحافظ كل قصة على مساحة زمنية محدودة تسمح بتكثيف الأحداث والتركيز على مسارها الرئيسي.
وتتكون «لعبة جهنم» من ثلاث حلقات وهو ما يمنح الأحداث إيقاعاً سريعاً، بداية من تقديم الشخصيات وصولاً إلى تصاعد الصراع وكشف تفاصيل الجريمة ويمنح هذا الشكل الحكاية مساحة للتركيز على الشخصيات الأساسية، دون الاعتماد على خطوط درامية كثيرة يمكن أن تشتت مسار القصة أو تبعدها عن القضية الرئيسية.
من أبطال «لعبة جهنم»؟
يقدم محمد فراج شخصية «الشيخ علاء» وهي الشخصية المحورية في الحكاية، وتظهر في البداية بصورة هادئة ومتدينة قبل أن تتكشف تدريجياً جوانب أخرى منها مع تطور الأحداث ويعتمد الدور على التحول التدريجي، بحيث لا يتم الكشف عن جميع أبعاد الشخصية منذ المشاهد الأولى لتظل دوافعها جزءاً من التشويق.
واختلف فراج في مظهره خلال العمل بما يتناسب مع الشخصية التي يقدمها في محاولة لتكوين صورة مستقلة عن أدواره السابقة كما ارتبط تحضيره للدور بطبيعة الحكاية المستوحاة من واقعة حقيقية، وهو ما جعل التفاصيل الشكلية والنفسية جزءاً من بناء الشخصية داخل الأحداث، وليس مجرد تغيير في المظهر الخارجي.

أما عمر رزيق فيشارك بشخصية شاب مراهق يتمتع بذكاء لافت ويتقاطع عالمه مع شخصية «الشيخ علاء»، لتبدأ بينهما علاقة تصبح محوراً أساسياً في تطور الأحداث وتنتقل الحكاية تدريجياً من التواصل عبر الإنترنت إلى واقع أكثر خطورة، بما يغير شكل العلاقة بين الشخصيات ويقودها إلى مسار مأساوي.
ويشارك منذر مهران أيضاً في الحكاية بشخصية «حسن»، وهي الشخصية التي ترتبط بصورة مباشرة بالجانب المأساوي للأحداث وظهرت بعض تفاصيل كواليس مشاركته بعد عرض العمل، لتكشف المفارقة بين طبيعة المشاهد الثقيلة التي تظهر أمام الكاميرا والأجواء المختلفة التي يعيشها فريق العمل خلال التصوير.
ما الجريمة الحقيقية وراء «لعبة جهنم»؟
تستند الحكاية إلى جريمة حقيقية مرتبطة بمقتل طفل في شبرا الخيمة، قبل أن يعيد العمل تقديم الواقعة داخل إطار درامي يركز على الشخصيات والدوافع والظروف المحيطة بالأحداث ولذلك فإن ما يظهر على الشاشة يمثل معالجة فنية لواقعة حقيقية، وليس نقلاً حرفياً لكل تفاصيل القضية الأصلية.
وتظهر أهمية هذه النقطة في طريقة بناء الحكاية، إذ لا يتوقف السرد عند الجريمة نفسها وإنما يحاول الاقتراب من الطريق الذي سبق وقوعها ويصبح الجانب النفسي للشخصيات عنصراً أساسياً في الأحداث، مع انتقال القصة من تفاصيل تبدو في بدايتها عادية إلى تطورات أكثر خطورة تقود إلى النهاية المأساوية.
وتضع المعالجة الدرامية العالم الافتراضي في قلب الأحداث باعتباره مساحة تتشكل فيها العلاقات وتبدأ منها التحولات الرئيسية ومن خلال هذا المسار، يربط العمل بين التكنولوجيا والحياة اليومية للشخصيات ويقدم الإنترنت باعتباره أحد المفاتيح التي تساعد على تحريك الأحداث، دون أن يكون مجرد خلفية زمنية للقصة.
ماذا حدث بعد عرض «لعبة جهنم»؟
بدأ عرض «لعبة جهنم» في 28 أغسطس 2026 عبر منصة «شاهد»، وطرحت الحكاية في ثلاث حلقات ضمن مشروع «القصة الكاملة دراما» ومع عرض الحلقات، تصدرت «لعبة جهنم» التريند بالتزامن مع تفاعل الجمهور مع أحداث الحكاية وأداء أبطالها، خاصة محمد فراج وعمر رزيق ومنذر مهران.
ولم يتوقف التفاعل عند تفاصيل الجريمة وإنما امتد إلى طريقة تقديم الشخصيات والأداء التمثيلي، وهو ما منح الحكاية حضوراً واضحاً في النقاشات التي أعقبت العرض كما أعاد العمل طرح فكرة تقديم الجرائم والوقائع الحقيقية في صورة درامية قصيرة، تعتمد على التكثيف وسرعة الانتقال بين مراحل الحكاية.
كيف تحولت «القصة الكاملة» إلى مشروع درامي؟
جاءت «لعبة جهنم» ضمن مشروع بدأ بفكرة «القصة الكاملة» قبل الانتقال إلى تقديم الحكايات في شكل درامي ويرتكز المشروع على تحويل الوقائع الحقيقية إلى قصص مستقلة، بحيث تمتلك كل حكاية عالمها الخاص وشخصياتها وأحداثها بدلاً من الاعتماد على أبطال مستمرين عبر حلقات ومواسم مختلفة.
ويرتبط المشروع أيضاً بسامح سند، الذي ارتبط اسمه بتقديم «القصة الكاملة»، بينما يتولى مجدي الهواري جانباً من تطوير التجربة الدرامية ويقوم النموذج على تقديم حكاية جديدة مع كل عمل، بما يفتح الباب أمام تناول وقائع مختلفة ومعالجتها من زوايا درامية متعددة، مع الحفاظ على خصوصية كل قصة.

لماذا جاءت الحكاية في ثلاث حلقات؟
اختيار ثلاث حلقات يمنح «لعبة جهنم» طبيعة مختلفة في السرد إذ تصبح كل دقيقة داخل الحكاية محسوبة لخدمة مسار الأحداث ولا تملك القصة مساحة كبيرة للتوسع في الخطوط الجانبية، لذلك يتركز الاهتمام على الشخصيات الأساسية والعلاقة التي تجمع بينها، وصولاً إلى النتائج التي تكشفها الحكاية.
ويعتمد التشويق هنا على متابعة التحول الذي تمر به الشخصيات وليس فقط على معرفة أن الأحداث مستوحاة من جريمة حقيقية فالمتابع يعرف أن هناك نهاية مأساوية، لكن طريقة الوصول إليها تظل هي المحرك الأساسي للحكاية، وهو ما يمنح البناء الدرامي أهمية موازية للواقعة الأصلية.
«لعبة جهنم».. بداية مشروع جديد
تمثل «لعبة جهنم» بداية مشروع يعتمد على تحويل الجرائم والوقائع الحقيقية إلى دراما منفصلة، وهو ما يجعل نجاح التجربة مرتبطاً بقدرة الحكايات التالية على تقديم شخصيات وأفكار ومعالجات مختلفة فالمشروع لا يراهن فقط على شهرة القضايا، وإنما على الطريقة التي يمكن من خلالها إعادة تقديمها درامياً.
وفي النهاية، جاءت «لعبة جهنم» لتتصدر التريند بعد عرض حلقاتها الثلاث، وسط تفاعل لافت مع أحداث الحكاية وأداء أبطالها لتفتح التجربة الباب أمام حكايات جديدة ضمن مشروع «القصة الكاملة دراما»، الذي يواصل تقديم وقائع حقيقية في قالب درامي مختلف.

الجدير بالذكر أن حكاية «لعبة جهنم» من تأليف سامح سند، ويشارك في بطولتها إلى جانب محمد فراج كل من عمر رزيق، كريمة منصور وياسر عزت، بينما يتولى إسلام خيري مهمة الإخراج، ويقدم العمل ضمن مشروع «القصة الكاملة» الذي يعتمد على تقديم حكايات مستقلة بأبطال ومخرجين مختلفين.