شاهدت فيلم «أسد» أمس في أول يوم لعرضه على منصة «يانجو بلاي»، ووجدت أمامي تجربة مختلفة في تفاصيلها ومميزة في الطريقة التي قدم بها محمد رمضان شخصية بعيدة عن الأدوار التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها,الفيلم يأخذنا إلى عالم تاريخي مليء بالصراعات، لكنه في جوهره يحكي عن الإنسان ورغبته في الحرية والكرامة.
ماذا يقدم فيلم «أسد»؟
منذ بداية الفيلم يأخذنا المخرج محمد دياب إلى عالم تاريخي له ملامحه الخاصة لكن اللافت أن التاريخ لا يأتي على حساب الحكاية، هناك إنسان في قلب الأحداث، له خوفه وغضبه وأحلامه، ومع كل خطوة يقطعها «أسد» تصبح حكايته عن الحرية أقرب إلى تجربة إنسانية يمكن فهمها بعيداً عن زمنها ومكانها.

كيف قدم محمد رمضان شخصية «أسد»؟
أعتقد أن محمد رمضان قدم في «أسد» واحدة من التجارب التي تستحق التوقف عندها في مشواره. الشخصية لا تعتمد فقط على حضور النجم، وإنما تحتاج إلى ممثل يستطيع أن يجعل المشاهد يصدق تحولات رجل تتغير حياته بالكامل.
وهذا ما نجح فيه رمضان فهو يبدو أكثر هدوءاً في بعض اللحظات، وأكثر اهتماماً بالتفاصيل الصغيرة للشخصية، وهو ما جعل «أسد» مختلفاً عن كثير من الأدوار التي ارتبط بها اسمه، قوته الحقيقية في الفيلم ليست فقط في مشاهد المواجهة، وإنما في قدرته على نقل إحساس الشخصية وهي تنتقل من الخوف إلى المقاومة.
لماذا تبدو صورة «أسد» لافتة؟
محمد دياب يقدم عالم الفيلم بعناية واضحة بداية من الملابس والديكورات والأماكن، وصولاً إلى حركة الكاميرا وطريقة بناء المشاهد. وخلال المشاهدة، شعرت أن الصورة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من الحكاية نفسها.
كل تفصيلة تساعد في تقديم الفترة التي تدور فيها الأحداث، وهو ما يمنح الفيلم هوية بصرية واضحة ويجعل العالم التاريخي حاضراً أمام المشاهد طوال الوقت.

ماذا يقول «أسد» عن الحرية؟
أكثر ما أعجبني في الفيلم أن الحرية ليست مجرد كلمة تتكرر داخل الأحداث، وإنما رحلة يعيشها البطل «أسد» يبدأ من موقع لا يملك فيه الكثير، ثم تتغير نظرته إلى نفسه وإلى من حوله، حتى يصبح التمرد بالنسبة إليه اختيارًا لا يستطيع التراجع عنه.
وهنا ينجح الفيلم في جعل الحكاية التاريخية قريبة من المشاهد لأن المشاعر التي يعيشها البطل ليست مرتبطة بزمن محدد، الخوف والرغبة في الأمان والبحث عن الكرامة كلها مشاعر إنسانية يمكن أن يفهمها أي مشاهد.
من أبرز أبطال فيلم «أسد»؟
وجود ماجد الكدواني ورزان جمال وعلي قاسم وركين سعد وكامل الباشا أضاف إلى التجربة، فكل شخصية لها حضورها، والعلاقات بينها وبين «أسد» تساعد في كشف جوانب مختلفة من البطل.
كما أن وجود هذه المجموعة جعل الفيلم أكثر ثراءً، لأن الحكاية لا تتحرك من خلال شخصية واحدة، وإنما من خلال عالم كامل تتقاطع فيه المصالح والمشاعر والصراعات.

هل يستحق فيلم «أسد» المشاهدة على يانجو بلاي؟
بالنسبة لي قيمة «أسد» الأساسية أنه لم يكتفِ بتقديم محمد رمضان في شخصية جديدة، وإنما وضعه داخل تجربة كاملة لها عالمها وقضيتها وشكلها الخاص.
الفيلم يمنح المشاهد فرصة للاستمتاع بالصورة والحركة، وفي الوقت نفسه متابعة حكاية إنسانية عن الحرية والاختيار، وهذا التوازن أحد الأسباب التي جعلتني أرى التجربة مختلفة ومميزة.
وفي النهاية خرجت من «أسد» بانطباع إيجابي جداً عن محمد رمضان تحديداً الفيلم يؤكد أن لديه مساحة أوسع من الشخصيات التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها، وأن اختياره للمغامرة في عمل تاريخي مثل «أسد» كان في مكانه.
أما «أسد» نفسه فأراه تجربة تستحق المشاهدة ليس فقط بسبب أسماء المشاركين فيه وإنما لأنه يقدم عالماً مختلفًا وحكاية تحمل مشاعر واضحة، ويترك لدى المشاهد رغبة في الحديث عنه بعد انتهاء الأحداث.
بالنسبة لي كان «أسد» من التجارب التي جعلتني أقول إن محمد رمضان عندما يغامر، يمكن أن يفاجئ جمهوره فعلًا.