أكد المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المتجددة بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن مصر تمتلك فرصة تاريخية لبناء منظومة متكاملة لأمن الطاقة، من خلال الجمع بين الطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الحيوية.
وأوضح الرومي أن المعادلة الصحيحة لمستقبل الطاقة في مصر لا يجب أن تقوم على المفاضلة بين الطاقة النووية والطاقة المتجددة، وإنما على التكامل بين جميع مصادر الطاقة، بما يضمن استقرار الشبكة وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن دخول محطة الضبعة النووية مرحلة التشغيل يمثل إضافة استراتيجية إلى مزيج الطاقة المصري، نظرًا لقدرة الطاقة النووية على توفير كهرباء مستقرة على مدار الساعة، وبعمر تشغيلي طويل، وهو ما يجعلها أحد أهم مصادر التوليد الأساسية إلى جانب المصادر المتجددة.
الشمس والبطاريات.. منافسة حقيقية للطاقة التقليدية
وأضاف الرومي أن التطور المتسارع في تكنولوجيا الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين جعل المقارنة الاقتصادية بين الطاقة النووية والطاقة الشمسية أكثر تعقيدًا من مجرد مقارنة تكلفة إنشاء المحطة.
وأوضح أن المحطة الشمسية تنتج الكهرباء خلال ساعات سطوع الشمس، بينما يتطلب توفير الكهرباء على مدار الساعة إضافة أنظمة تخزين، وهو ما يجعل البطاريات عنصرًا أساسيًا في تحقيق استقرار إمدادات الطاقة الشمسية بعد غروب الشمس.
ولفت إلى أن التطور الكبير في تكنولوجيا بطاريات الليثيوم وانخفاض تكلفتها خلال السنوات الأخيرة يعززان من جدوى الاستثمار في الطاقة الشمسية والتخزين، مؤكدًا أن مستقبل الطاقة المتجددة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطور قدرات التخزين وإدارة الشبكات.
المياه.. بطارية مصر الطبيعية
وأكد الرومي أن مصر تمتلك ميزة مهمة تتمثل في وجود قدرات كهرومائية يمكن الاستفادة منها بصورة أكثر كفاءة في إدارة الشبكة، مشيرًا إلى أن محطات السد العالي ومحطات التوليد الكهرومائي الأخرى يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تحقيق التوازن بين مصادر الطاقة المختلفة.
وأوضح أن التنسيق بين تشغيل المحطات الكهرومائية ومشروعات الطاقة الشمسية يمكن أن يرفع كفاءة استخدام الطاقة المتجددة، خصوصًا خلال ساعات الليل التي تتوقف فيها المحطات الشمسية عن الإنتاج.
وأضاف أن هذه الرؤية تحتاج إلى تنسيق دقيق بين الجهات المعنية بالطاقة والمياه وإدارة الشبكة الكهربائية، بما يحقق أعلى استفادة ممكنة من القدرات القائمة.
4 جيجاوات شمس و3 جيجاوات رياح.. قاعدة يمكن البناء عليها
وأشار الرومي إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في بناء قدرات من الطاقة الشمسية والرياح، إلا أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تعظيم الاستفادة من هذه القدرات وربطها بالشبكة مع تطوير أنظمة التخزين وإدارة الأحمال.
وأكد أن التوسع في الطاقة المتجددة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة الأخرى، وإنما يعني بناء مزيج متنوع يقلل المخاطر ويمنح الدولة مرونة أكبر في مواجهة تغيرات أسعار الوقود وتوافره.
أمن الطاقة «خط أحمر»
وشدد الرومي على أن أمن الطاقة يجب أن يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية في التخطيط الاقتصادي والاستراتيجي لمصر، بحيث لا تعتمد الدولة على مصدر واحد لإنتاج الكهرباء.
وقال إن امتلاك مصر لمزيج من الطاقة النووية والشمس والرياح والمياه والطاقة الحيوية يمثل فرصة لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة وتقليل فاتورة الوقود على المدى الطويل.
كما دعا إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص المصري ورجال الأعمال المصريين في مشروعات الطاقة، إلى جانب الدور المحوري للدولة، بما يضمن توسيع قاعدة الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.
25% من احتياجات الكهرباء.. هدف يحتاج إلى تخطيط دقيق
وبحسب الحسابات والتقديرات المطروحة، فإن الجمع بين الطاقة النووية والقدرات الكهرومائية القائمة والتوسع في الطاقة الشمسية والرياح يمكن أن يوفر نسبة كبيرة من احتياجات مصر من الكهرباء من مصادر محلية.
إلا أن الرومي شدد على ضرورة التعامل مع أي تقديرات لنسب مساهمة المصادر المختلفة باعتبارها حسابات تحتاج إلى مراجعة فنية وفق بيانات الإنتاج الفعلي ومعدلات التشغيل وقدرات الشبكة واحتياجات التخزين.
وأكد أن القضية الأهم ليست الوصول إلى نسبة محددة فقط، وإنما بناء منظومة كهرباء متنوعة ومستقرة وقادرة على النمو لعقود مقبلة.
واختتم الرومي بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات قوية لتحقيق أمن الطاقة، وأن استغلال هذه المقومات يحتاج إلى تخطيط علمي طويل الأجل، وتكامل بين الدولة والقطاع الخاص، وتوطين صناعة مكونات الطاقة، والتوسع المدروس في مصادر الطاقة المتجددة والتخزين.
فالمستقبل، بحسب الرومي، ليس في مصدر واحد للطاقة، وإنما في امتلاك مصر لمزيج متكامل يجعل أمن الطاقة عنصرًا أساسيًا من عناصر الأمن القومي والتنمية الاقتصادية