خالد الشافعي لـ«صوت»: النفط في نطاق متذبذب.. والتصعيد قد يتجاوز بالأسعار حاجز الـ100 دولار

صوت |
الثلاثاء 25/08/2026 06:59 م
خالد الشافعي لـ«صوت»: النفط في نطاق متذبذب.. والتصعيد قد يتجاوز بالأسعار حاجز الـ100 دولار
الدكتور خالد الشافعي

قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصاديةإن التراجع المفاجئ في أسعار النفط، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، يمكن تفسيره بوجود حالة من جني الأرباح، إلى جانب قيام الأسواق بتسعير إشارات دبلوماسية أولية بشأن التهدئة، مع تنامي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على الطاقة.

وأوضح الشافعي فى تصريح خاص  لـ موقع «صوت» أن التوترات الجيوسياسية، عندما لا تترجم إلى انقطاع فعلي ومباشر في تدفقات النفط الخام من المنافذ الرئيسية، تؤدي تدريجيًا إلى تآكل ما يعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية»، وهو ما يدفع المتعاملين إلى التركيز بصورة أكبر على أساسيات السوق، وفي مقدمتها المعروض المتاح ومستويات الاستهلاك لدى كبار المستوردين.

وأكد أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط لا يمثل اتجاهًا هبوطيًا مستدامًا على المدى الطويل، وإنما يأتي في إطار حركة تصحيحية مؤقتة ومرحلية، خاصة أن الأسواق تتحرك وفقًا للتوقعات والتصريحات الدبلوماسية اليومية.

أي تصعيد قد يعيد الأسعار للارتفاع

وأشار الشافعي إلى أن الهيكل الأساسي للمعروض العالمي لا يزال هشًا للغاية، موضحًا أن أي تعثر في مسارات التهدئة أو حدوث تصعيد ميداني غير متوقع يمكن أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا وبسرعة. التكرير واللوجستيات يضغطان على الأسواق.

ولفت إلى أن سوق الغاز والمنتجات المكررة لا يزال تحت ضغوط مرتفعة مقارنة بالخام نفسه، نتيجة اختناقات سلاسل التكرير والتشغيل، موضحًا أن إغلاق أو تعطل بعض المصافي الرئيسية، أو استهداف البنية التحتية الخاصة بمعالجة الوقود، يؤدي إلى خفض المعروض من البنزين والديزل والغاز حتى في حال توافر الخام.

وأوضح أن هذا التباين يفسر إمكانية استمرار ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء بالنسبة للمستهلك النهائي عالميًا، حتى في الفترات التي يشهد خلالها سعر برميل النفط الخام تراجعًا، نتيجة ارتفاع تكاليف التكرير والنقل والشحن البحري والتأمين.

مضيق هرمز.. نقطة الخطر الأكبر

وأكد الشافعي أن الأسواق تظل شديدة الحساسية تجاه أي تطور يتعلق بمضيق هرمز، باعتباره أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن أي اضطراب حقيقي، أو حتى تهديد لسلامة الملاحة والتأمين على السفن، يمكن أن يمثل خطرًا مباشرًا على الإمدادات العالمية.

وأضاف أن أي نبأ يتعلق بحركة الملاحة في المضيق قد يتسبب في تقلبات حادة وفورية في أسعار الطاقة.

أزمة توزيع وليست نقصًا في النفط

وأشار الشافعي إلى أن العالم لا يواجه في الوقت الحالي أزمة مرتبطة بنقص استخراج النفط الخام نفسه، في ظل امتلاك عدد من الدول طاقات إنتاجية فائضة، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في عمليات التكرير واللوجستيات وصعوبة النقل الآمن عبر الممرات البحرية الرئيسية.

وأوضح أن الأزمة الحالية أقرب إلى كونها أزمة توزيع وبنية تحتية وتأمين، وليست أزمة نقص في الموارد النفطية الموجودة تحت الأرض.

النفط أمام اختبار الـ100 دولار

وحول توقعاته للفترة المقبلة، رجح الشافعي أن تتحرك أسعار النفط في نطاق متذبذب يميل إلى الارتفاع، مع إمكانية ملامسة أو تجاوز حاجز الـ100 دولار في حال وقوع أي تطورات تؤدي إلى تعطيل ملموس لعمليات التكرير أو حركة الملاحة البحرية.

وأكد أن العودة المستدامة إلى مستويات منخفضة للغاية من الأسعار تتطلب حلولًا سياسية كاملة واستقرارًا تامًا في خطوط الإمداد والملاحة البحرية، وهو ما يظل مرتبطًا بالتطورات الميدانية اليومية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً