قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن العالم لا يواجه حاليًا أزمة نفط تقليدية قائمة فقط على نقص الإنتاج، ولكن ما يحدث هو أزمة في سلاسل إمداد الطاقة والتكرير والنقل، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب في المدى القصير هو بقاء خام برنت في نطاق مرتفع ومتذبذب حول 85–95 دولارًا، مع إمكانية العودة إلى مستويات أقل إذا حدثت تهدئة حقيقية.
وأضاف "الإدريسي" في تصريح خاص لـ موقع «صوت» اليوم الثلاثاء، أنه في حالة تجاوز خام برنت 100 دولار يصبح السيناريو الأقرب فقط إذا تجدد التصعيد أو تعطل هرمز بصورة أكبر.
وتابع، بأن تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تشير حاليًا إلى متوسط يقارب 85 دولارًا لبرنت في الربع الثالث، لكن المخاطر الجيوسياسية تجعل نطاق الحركة واسعًا.
وعلق الخبير الاقتصادي، على التراجع المفاجئ في أسعار النفط اليوم، قائلًا: "إن ذلك لا يعني أن المخاطر الجيوسياسية اختفت، لكنه يعكس إعادة تسعير للمخاطر؛ فخام برنت هبط بنحو 3% إلى قرابة 89 دولارًا، بعدما رأى المستثمرون أن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران قد تكون أداة ضغط للتوصل إلى تهدئة، وليس بالضرورة مقدمة لمواجهة عسكرية أوسع، كما أن ضعف الطلب الصيني يضغط على الأسعار".
وأشار إلى أن الأرجح هو أن الانخفاض الحالي لخام برنت لا يعتبر اتجاهًا هبوطيًا مستقرًا بل حركة مؤقتة طالما ظل مستقبل مضيق هرمز غير محسوم، مشددًا على أنه إذا استمرت مؤشرات التهدئة فقد يتحرك النفط إلى مستويات أقل، لكن أي تصعيد جديد أو تعطّل أكبر لحركة الناقلات يمكن أن يعيد علاوة المخاطر سريعًا.
وأشار إلى أن المفارقة تتمثل في أن الغاز والمنتجات المكررة مثل الديزل والبنزين لا تتحرك بالضرورة مع الخام؛ لأن المشكلة الحالية أصبحت بدرجة كبيرة في التكرير والنقل، حيث أن إنتاج المصافي العالمية ما زال أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من مستواه قبل عام، بينما أدت اضطرابات صادرات المنتجات والهجمات على المصافي إلى ارتفاع هوامش التكرير، خصوصًا للديزل والمقطرات.
واختتم الإدريسي تصريحاته، بأن مضيق هرمز يعتبر أكثر حساسية في الفترة الحالية من السابق، لأنه لا يمثل مجرد ممر للنفط الخام، بل طريقًا مهمًا للغاز الطبيعي المسال والمنتجات والطاقة عمومًا، مؤكدًا أن أي حادث أو تهديد للملاحة يرفع تكاليف التأمين والشحن ويضغط على الأسعار حتى لو لم ينخفض إنتاج الخام فعليًا.