قال طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان اعتمدت على مدار تاريخها على خطاب يقوم بشكل أساسي على محورين، أولهما تقديم نفسها باعتبارها جماعة تتعرض للاضطهاد والظلم، والثاني اتهام الحكومات بأنها تمارس الظلم بحق الجماعة والشعب معًا.
وأوضح أبو السعد أن هذا الخطاب كان يستهدف الوصول إلى نتيجة مفادها أن الجماعة تمثل المظلومين، وبالتالي تستحق ثقة المواطنين ودعمهم باعتبارها الطرف القادر على الدفاع عن حقوقهم.
أحداث 2011 كشفت تناقض خطاب الجماعة
وأضاف في تصريحات لـ«اليوم السابع»، أن أحداث عام 2011 وما تلاها كشفت، بحسب رؤيته، تناقض هذا الخطاب بصورة واضحة، بعدما انتقلت الجماعة من موقع تقديم نفسها كطرف مظلوم إلى ممارسة القوة في مواجهة قطاعات من الشعب، رغم أن المصريين منحوا الجماعة مساحة للعمل العام وشرعية شعبية وسياسية.
وأشار إلى أن تلك المرحلة مثلت بالنسبة إلى قطاع كبير من المصريين درسًا سياسيًا مهمًا، بعدما كشفت أن الجماعة التي طالما قدمت نفسها باعتبارها مدافعة عن المظلومين يمكن أن تصبح، عند وصولها إلى السلطة، طرفًا في صدام مع المجتمع.
«الغدر» حاضر في الذاكرة السياسية للمصريين
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن ما وصفه بـ«الغدر والخيانة» لم يغب عن الذاكرة السياسية للمصريين، معتبرًا أن تجربة الإخوان في الحكم وما أعقبها أسهمت في ترسيخ حالة من الرفض الشعبي لفكرة عودة الجماعة إلى المشهد مرة أخرى.
ولفت إلى أن محاولات الجماعة المتكررة لاستعادة التعاطف الشعبي لم تحقق النتائج التي كانت تسعى إليها، في ظل ما وصفه بوجود حالة من الصد المجتمعي تجاه خطابها ومواقفها.
الإخوان تنتقل من استجداء التعاطف إلى مهاجمة الشعب
وتابع أبو السعد أن الجماعة، بعدما وجدت أن استدعاء خطاب المظلومية واستجداء التعاطف لم يعد مؤثرًا، انتقلت إلى خطاب مختلف يقوم على مهاجمة المجتمع نفسه، واتهام المصريين بعدم امتلاك القدرة على التغيير، بل ووصفهم بعبارات تنتقص منهم.
ورأى أن هذا التحول يعكس، بحسب تقديره، عجز الجماعة عن مواجهة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فقدانها ثقة قطاع واسع من المصريين، بدلًا من مراجعة تجربتها السياسية والبحث في أسباب رفض المجتمع لها.
مهاجمة مشروعات الاستقرار تعكس حجم الخصومة
وأشار إلى أن هذا الخطاب ظهر كذلك في انتقاد ومهاجمة مشروعات أو خطوات تستهدف تحقيق الاستقرار داخل المجتمع المصري، معتبرًا أن تلك المواقف تكشف عن استمرار حالة الغضب تجاه المجتمع الذي رفض الجماعة في أعقاب أحداث 30 يونيو 2013.
وأضاف أن خسارة الإخوان لم تعد، من وجهة نظره، مجرد خسارة سياسية أو انتخابية، وإنما تحولت إلى حالة من الخصومة الممتدة مع قطاعات واسعة من المجتمع.
أبو السعد: ما بعد 30 يونيو تحول إلى «ثأر سياسي»
وأكد أبو السعد أن ما جرى بعد 30 يونيو أصبح في خطاب الجماعة بمثابة «ثأر سياسي» لا ترغب في تجاوزه، وهو ما يدفعها، وفقًا لتقديره، إلى مواصلة مهاجمة الدولة والمجتمع.
واعتبر أن الجماعة تتعامل مع خسارتها باعتبارها نتيجة لمؤامرة استهدفتها، بدلًا من النظر إليها باعتبارها نتيجة مباشرة لفقدان ثقة قطاع واسع من المصريين بها وبأدائها السياسي، وهو ما جعل خطابها أكثر صدامية تجاه المجتمع خلال السنوات التالية.