نقيب الزبالين: الحكومة تبيع طن المواد الصلبة بـ1000 جنيه والزبال يحدد سعره

صوت |
الأحد 30/08/2026 07:15 م
نقيب الزبالين: الحكومة تبيع طن المواد الصلبة بـ1000 جنيه والزبال يحدد سعره
شحاتة المقدس

قال شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، إن هناك اتفاقًا تم بين نقابة الزبالين والحكومة ممثلة في وزارة التنمية المحلية، بهدف حل الأزمة التي تسببت فيها ماكينة تدوير المخلفات الموجودة في منطقة الدقي، والتي تقوم بتحويل مخلفات القمامة الصلبة إلى أموال ونقاط يتم تحويلها على الهواتف المحمولة.

وأوضح "المقدس" في تصريحات خاصة لـ "صوت"، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين النقابة والحكومة يأتي في إطار الحفاظ على مصدر رزق الزبالين، خاصة في ظل حالة القلق التي انتابت العاملين في جمع وفرز المخلفات خلال الفترة الأخيرة، بعد ظهور الماكينة التي تعمل على إعادة تدوير المخلفات الصلبة، وهو ما أثار مخاوف من أن تؤثر هذه المنظومة الجديدة على عمل الزبالين ومصدر دخلهم الأساسي.

وأشار نقيب الزبالين إلى أن الاتفاق يقضي بأن تقوم الحكومة ببيع المواد الصلبة التي يتم تجميعها من خلال منظومة جمع المخلفات إلى الزبالين بسعر يصل إلى 1000 جنيه، على أن يتولى الزبال بعد ذلك عملية تصريف هذه المواد بالطريقة التي يراها مناسبة، وبالسعر الذي يستطيع أن يحدده وفقًا لحالة السوق وقيمة الخامات التي بحوزته.

مؤكدا أن هذا النظام يتيح للزبال فرصة تحقيق هامش ربح من خلال عملية جمع وفرز وتصريف المخلفات، بدلًا من أن يتم استبعاده من المنظومة بشكل كامل، موضحًا أن الزبال لا يعتمد فقط على عملية جمع القمامة، وإنما يعمل أيضًا على فرز المواد الصلبة واستخراج الخامات التي يمكن إعادة استخدامها أو بيعها، وهو ما يمثل مصدر دخله الرئيسي وأساس عمله.

الزبالين لا يعترضون على تطوير منظومة إدارة المخلفات

وشدد المقدس، على أنه اشترط خلال الاتفاق مع الحكومة ألا تتدخل الدولة في عملية التصرف في المواد الصلبة بعد وصولها إلى الزبال، مؤكدًا أن هذه المواد تمثل مصدر رزقه ولقمة عيشه، وأن تدخل أي جهة في عملية بيعها أو التصرف فيها من شأنه أن يضر بشكل مباشر بالعاملين في هذه المهنة، كما أن الزبالين لا يعترضون على تطوير منظومة إدارة المخلفات أو إدخال وسائل حديثة في عملية إعادة التدوير، ولكنهم في الوقت نفسه يطالبون بالحفاظ على حقوقهم ومصدر رزقهم، خاصة أن هناك أعدادًا كبيرة من العاملين في هذه المهنة يعتمدون بصورة أساسية على المخلفات التي يتم جمعها من الوحدات السكنية والمنشآت المختلفة.

وأضاف أن الماكينة الموجودة في منطقة الدقي تسببت في تضرر الزبالين فيما يتعلق بمصدر دخلهم، موضحًا أن استمرار عمل الماكينة بالشكل الذي يحرم الزبال من المواد الصلبة التي يعتمد عليها في تحقيق دخله قد يؤدي في النهاية إلى توقفه عن العمل بشكل نهائي، وهو ما يمثل أزمة كبيرة بالنسبة للعديد من الأسر التي تعتمد على هذه المهنة.

وأكد نقيب الزبالين أن الهدف الأساسي من الاتفاق مع الحكومة هو تحقيق نوع من التوازن بين تطوير منظومة تدوير المخلفات من ناحية، والحفاظ على حقوق العاملين في جمع وفرز القمامة من ناحية أخرى، بحيث لا تؤدي التكنولوجيا الجديدة أو الماكينات الحديثة إلى إقصاء الزبالين من المنظومة، وإنما يتم دمجهم والاستفادة من خبراتهم الطويلة في التعامل مع المخلفات وفرزها وتصريف المواد القابلة لإعادة الاستخدام.

حجم العمالة المرتبطة بمنظومة جمع وفرز المخلفات في هذه المحافظات

وأشار إلى أن هناك أكثر من مليون زبال يعملون في منطقة القاهرة الكبرى، التي تضم القاهرة والجيزة والقليوبية، وهو ما يعكس حجم العمالة المرتبطة بمنظومة جمع وفرز المخلفات في هذه المحافظات، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية وضع أي منظومة جديدة لإدارة المخلفات في الاعتبار حجم العاملين في هذا القطاع والأسر التي تعتمد عليه كمصدر أساسي للدخل.

وأوضح أن حجم المخلفات التي يتم التعامل معها يوميًا يعكس ضخامة هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن كل مليون طن من الزبالة يحتاج إلى نحو 11 فردًا للعمل في عمليات جمع وفرز المخلفات، وهو ما يؤكد أن القطاع يعتمد على أعداد كبيرة من العمالة، وأن أي تغيير في طريقة التعامل مع المخلفات يجب أن يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بهذه المهنة.

ولفت المقدس، إلى أن هناك نحو 16 ألف طن من الزبالة يتم استخراجها من الوحدات السكنية، بالإضافة إلى المخلفات الناتجة عن المنشآت السياحية، وهو ما يمثل حجمًا كبيرًا من المخلفات التي تدخل في منظومة الجمع والفرز والتعامل اليومي، مؤكدًا أن هذه الكميات تحتاج إلى منظومة متكاملة قادرة على التعامل معها والاستفادة من المواد التي يمكن إعادة تدويرها.

وأضاف أن المخلفات لا تتكون من نوع واحد فقط، وإنما تضم مواد صلبة مختلفة يمكن فرزها والاستفادة منها، إلى جانب بقايا الطعام والمخلفات العضوية التي يتم التعامل معها بطرق أخرى، موضحًا أن هناك نحو 8 آلاف طن من المواد الصلبة، بالإضافة إلى نحو 6 آلاف طن من بقايا الطعام التي يتم التخلص منها من خلال الإلقاء للخنازير، موضحا  أن عملية فرز المخلفات تعد من أهم المراحل في هذه المنظومة، حيث يتم فصل المواد الصلبة عن بقايا الطعام والمخلفات غير القابلة للاستهلاك، بما يسمح بإعادة الاستفادة من المواد التي يمكن بيعها أو إدخالها مرة أخرى في عمليات التصنيع والتدوير، بينما يتم التخلص من المخلفات التي لا يمكن الاستفادة منها بالطرق المناسبة.

مصر لديها أكثر من 2 مليون و700 ألف خنزير

وأشار إلى أن مصر لديها أكثر من 2 مليون و700 ألف خنزير، ويتم الاعتماد على بقايا الطعام كجزء من منظومة التخلص من هذا النوع من المخلفات، وهو ما يوضح حجم التشابك بين عمليات جمع القمامة وفرزها والتعامل مع بقايا الطعام، إلى جانب عمليات إعادة تدوير المواد الصلبة والاستفادة منها اقتصاديًا.

وأكد المقدس، أن هناك أيضًا نحو 2000 طن من المخلفات غير القابلة لأي استهلاك يتم دفنها، باعتبار أنها لا تصلح لإعادة الاستخدام أو التدوير، موضحًا أن التعامل مع هذا النوع من المخلفات يمثل المرحلة الأخيرة من منظومة إدارة القمامة، بعد الانتهاء من عمليات الجمع والفرز واستخراج المواد التي يمكن الاستفادة منها، مشددا على أن تطوير منظومة المخلفات يجب أن يتم بصورة تحقق الاستفادة القصوى من القمامة، سواء من خلال إعادة تدوير المواد الصلبة أو الاستفادة من المخلفات العضوية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الزبالين الذين يمثلون جزءًا أساسيًا من المنظومة منذ سنوات طويلة.

وأنهي حديثه بأن الحفاظ على مصدر رزق الزبالين لا يتعارض مع تطوير منظومة إعادة تدوير المخلفات، وإنما المطلوب هو تنظيم العلاقة بين الدولة والعاملين في هذا القطاع، بما يضمن استمرار الزبال في الحصول على المواد التي تمثل مصدر دخله، وفي الوقت نفسه السماح بتطوير التكنولوجيا المستخدمة في جمع وفرز وتدوير المخلفات، بما يخدم الاقتصاد ويحافظ على البيئة ويوفر فرص عمل للعاملين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً