ارتفعت أسعار الذهب في السوق مع بداية تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بشكل رئيسي بصعود سعر الدولار مقابل الجنيه، في الوقت الذي شهدت فيه أسعار الذهب عالميا تراجعا ملحوظا، ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب المحلي، الأمر الذي أبقى أسعار الذهب دون مستوياتها العادلة مقارنة بالسعر العالمي وسعر الصرف، وسجلت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب نحو 30 جنيها للجرام من عيار 21، وفقا لتقديرات مؤسسة «جولد بيليون».
ارتفاع سعر الذهب عيار 21
بدأ الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولا بين المصريين، تعاملات اليوم عند 6330 جنيها للجرام، قبل أن يتراجع بنحو 10 جنيهات ليسجل 6320 جنيها، بينما كان قد أنهى جلسة أمس عند مستوى 6310 جنيهات للجرام.
وجاءت تحركات الذهب المحلي بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، متجاوزا مستوى 51 جنيها، ليسجل زيادة تقترب من 75 قرشا مقارنة بمستوياته في نهاية الأسبوع الماضي.
ويعد سعر الدولار من أبرز العوامل المؤثرة في تسعير الذهب داخل السوق المصرية، نظرا لاعتماد عملية تحديد السعر المحلي على قيمة الأونصة عالميا إلى جانب سعر الصرف وحركة الطلب والعرض داخل السوق.
وبحسب «جولد بيليون»، فإن أسعار الذهب المحلية لا تزال أقل من المستوى العادل الذي يتم احتسابه بناء على سعر الأونصة العالمية وسعر الدولار، ويصل الفارق حاليا إلى حوالي 30 جنيها للجرام من عيار 21.
ويُحدد السعر العادل للذهب في مصر عبر تحويل قيمة أونصة الذهب في الأسواق العالمية إلى الجنيه وفقا لسعر الصرف، ثم حساب قيمة جرام الذهب عيار 24، وبعد ذلك تحويلها إلى قيمة جرام عيار 21 باعتباره العيار الأكثر انتشارا في السوق المحلية، ويرتبط انخفاض السعر المحلي عن قيمته العادلة بشكل أساسي بحالة الضعف التي تسيطر على الطلب الداخلي، إلى جانب زيادة عمليات بيع الذهب من قبل المستهلكين، وهو ما أدى إلى ارتفاع المعروض وتراجع التوازن بين العرض والطلب.
وتشير «جولد بيليون» إلى أن استمرار هذه الفجوة السعرية قد يكون مرتبطا أيضا بتراجع مستويات السيولة لدى التجار نتيجة عمليات البيع، وقد يستمر الوضع الحالي إلى حين تحسن الطلب وعودة السيولة إلى سوق الذهب.
وسجل الذهب عيار 21 تراجعا خلال الأسبوع الماضي بعدما تخلى عن جانب كبير من المكاسب التي حققها في وقت سابق، لكنه نجح في الاستقرار أعلى مستوى 6300 جنيه للجرام، وهو مستوى قد يمثل قاعدة سعرية جديدة في حال تمكن الذهب من الحفاظ عليه خلال الفترة المقبلة.
وعلى مدار شهر أغسطس، ارتفع سعر الذهب المحلي بنحو 400 جنيه للجرام من عيار 21، محققا مكاسب تجاوزت 6.5%، فيما تتجه أنظار المتعاملين حاليا إلى تحركات الدولار وتأثيرها المحتمل على أسعار الذهب مع استمرار ارتفاع سعر الصرف.
تراجع الذهب عالميا وسط ضغوط الأسواق
شهدت أسعار الذهب العالمية بداية ضعيفة لتداولات الأسبوع، بعدما تراجعت الأونصة إلى أدنى مستوياتها في نحو ثماني جلسات، في ظل تعرض المعدن النفيس لضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتغير توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية الأميركية، وتراجعت الأونصة العالمية بنحو 0.6% خلال تعاملات اليوم، بعدما سجلت مستوى منخفضا عند 4396 دولارا، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 4445 دولارا، قبل أن تتحرك بالقرب من 4434 دولارا للأونصة وقت إعداد التقرير.
وترى «جولد بيليون» أن الذهب العالمي يتحرك حاليا في اتجاه هابط مع تراجع قوة الزخم، ما يجعل مستوى 4350 دولارا للأونصة محوريا خلال الفترة المقبلة، إذ قد يشكل منطقة دعم تساعد على الحد من موجة الهبوط الحالية، خاصة مع انتقال مؤشرات الزخم إلى نطاق محايد.
وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تبادل الهجمات للمرة الأولى منذ يوليو الماضي، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة ودفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بنحو 5% لتتجاوز حاجز 90 دولارا للبرميل.
وفي الوقت نفسه، يواصل الذهب التأثر بتداعيات التصريحات المتشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش خلال اجتماعات جاكسون هول، والتي تضمنت إشارات إلى ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم تتأكد قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وساهمت هذه التطورات في تغيير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية، مع وصول تقديرات الأسواق لاحتمال رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 60%، وهو ما يشكل ضغطا إضافيا على الذهب، باعتباره من الأصول التي لا تحقق عائدا دوريا لحائزيها.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري صدور مجموعة من البيانات المهمة المتعلقة بسوق العمل الأميركي، والتي قد تلعب دورا مؤثرا في تحديد اتجاهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وبالتالي التأثير على حركة الدولار وأسعار الذهب العالمية، وبحسب توقعات «جولد بيليون»، قد يظل الذهب العالمي تحت ضغط خلال الأجل القصير، مع استمرار مراقبة مستوى 4350 دولارا للأونصة باعتباره منطقة دعم مهمة، بينما يحافظ الذهب المحلي على قدر من الدعم نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه.