أرواح الأطفال في مرمى حوادث الطرق.. البرلمان يتحرك لكشف الضحايا ومحاسبة المقصرين

صوت |
الأحد 01/11/2026 03:39 م
أرواح الأطفال في مرمى حوادث الطرق.. البرلمان يتحرك لكشف الضحايا ومحاسبة المقصرين
صورة تعبيرية

لم تعد حوادث الطرق مجرد أرقام تسجل في التقارير الرسمية، بعدما أصبحت أرواح الأطفال تدفع ثمنًا قاسيًا في حوادث تكشف عن أوجه قصور في منظومة السلامة والنقل، وتعيد إلى الواجهة تساؤلات حول الرقابة على السائقين ووسائل نقل العمالة. ومع سقوط ضحايا جدد في حادث الدائري الإقليمي، تحركت مطالب برلمانية لكشف حجم الخسائر البشرية خلال عام 2026، ومراجعة إجراءات حماية المواطنين، خاصة الأطفال الذين يجدون أنفسهم في رحلات عمل لا تتناسب مع أعمارهم ولا توفر لهم الحد الأدنى من الأمان.

سؤال برلماني لكشف أعداد ضحايا حوادث الطرق في 2026

وفي هذا السياق، تقدمت الدكتورة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب عن محافظة أسيوط، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري النقل والصحة، بشأن الإحصائيات الرسمية لحوادث الطرق خلال عام 2026، وأعداد الوفيات والمصابين جراء تلك الحوادث.

وأكدت شاكر، في بيان لها، أن السؤال البرلماني يستهدف الوقوف على الأرقام الرسمية لحوادث الطرق خلال العام الجاري، والكشف عن حجم الخسائر البشرية الناجمة عنها، بما يضع أمام البرلمان صورة واضحة عن تطورات هذا الملف، ويساعد في تقييم الإجراءات الحكومية المتخذة للحد من الحوادث وحماية أرواح المواطنين.

إليزابيث شاكر تطالب بمراقبة ساعات عمل سائقي النقل الثقيل

وطالبت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب بتوضيح مدى التزام سائقي شاحنات النقل الثقيل ووسائل النقل الجماعي بالحدود المقررة لساعات القيادة، ومدى خضوعهم للرقابة والتفتيش للتأكد من الالتزام بفترات الراحة، ومنع تجاوز ساعات العمل التي قد تؤدي إلى الإجهاد والإرهاق وفقدان التركيز أثناء القيادة.

وأكدت أن ملف السلامة على الطرق لا يقتصر على تطوير البنية التحتية أو رفع كفاءة المركبات، بل يرتبط أيضًا بوجود منظومة رقابية فعالة تضمن التزام السائقين بقواعد القيادة الآمنة، وتمنع الممارسات التي تعرض حياة الركاب ومستخدمي الطرق للخطر.

وشددت شاكر على أهمية التنسيق بين وزارتي النقل والصحة ومختلف الجهات المعنية، لتوفير بيانات دقيقة ومحدثة عن الحوادث وضحاياها، والكشف عن الإجراءات المتبعة لمراقبة ساعات عمل السائقين، بما يدعم جهود الدولة في الحد من الحوادث وتقليل الخسائر البشرية وتعزيز سلامة المواطنين على الطرق.

محمد جامع: حادث الدائري الإقليمي جرس إنذار لمواجهة عمالة الأطفال

ومن جانبه، قال محمد جامع، أمين سر لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن حادث الطريق الدائري الإقليمي، الذي أسفر عن وفاة 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين، غالبيتهم من الأطفال دون سن 15 عامًا، يمثل جرس إنذار يستوجب التحرك لمواجهة ظاهرة مقاولي الأنفار ودورهم في انتشار عمالة الأطفال.

وأضاف جامع، في تصريحات صحفية، أن مثل هذه الحوادث تتكرر من حين لآخر، ويكون ضحاياها أطفالًا دون السن القانونية، مشيرًا إلى أن البحث في تفاصيلها يكشف في كثير من الأحيان عن وجود مقاول أنفار يتفق مع أسر هؤلاء الأطفال على توفير عمل يومي لهم داخل المزارع لجني المحاصيل في عدد من المحافظات، مقابل أجر يتراوح بين 100 و200 جنيه يوميًا.

استغلال الظروف الاقتصادية في تشغيل الأطفال بالمزارع

وأوضح أمين سر لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أنه عند التوجه إلى غالبية المزارع بمختلف المحافظات خلال مواسم جني المحاصيل، تظهر مشاركة أعداد من الأطفال دون السن القانونية في أعمال الحصاد، وهو ما يستدعي تحركًا عاجلًا من أجهزة الدولة للتصدي لهذه الظاهرة.

وأشار إلى أن مقاول الأنفار يستغل الظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الأسر في استقطاب الأطفال وتجميعهم، ثم يتولى الاتفاق مع أصحاب المزارع وأماكن العمل، وصولًا إلى نقلهم في سيارات قد لا تتوافر فيها اشتراطات السلامة والأمان، وهو ما يضع حياة هؤلاء الأطفال أمام مخاطر جسيمة.

وأضاف أن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند احتمالات وقوع الحوادث، وإنما تمتد إلى حرمان الأطفال من حقوقهم الأساسية في التعليم والحماية والرعاية، ودفعهم إلى سوق العمل في سن مبكرة.

قانون العمل يحظر تشغيل الأطفال دون 15 عامًا

وأكد جامع أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 عامًا، كما يحظر تشغيلهم في الأعمال التي تعرض صحتهم أو سلامتهم للخطر، أو تعوق استمرارهم في التعليم.

وشدد على ضرورة محاسبة مقاولي الأنفار وكل من يثبت تورطه في تشغيل الأطفال بالمخالفة للقانون، مؤكدًا أن تطبيق العقوبات يمثل خطوة أساسية للتصدي لهذه الظاهرة والحفاظ على أرواح الأطفال.

مطالب بتكثيف التفتيش على المزارع ومراجعة وسائل نقل العمالة

وطالب أمين سر لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ بتكثيف حملات التفتيش على المزارع ومواقع العمل، وحصر مقاولي الأنفار وشبكات توريد العمالة، ومراجعة تراخيص واشتراطات وسائل النقل المستخدمة، إلى جانب التأكد من أعمار العاملين ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تشغيل الأطفال بالمخالفة للقانون.

كما دعا إلى وضع آليات للتنسيق بين وزارات العمل والداخلية والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، لمواجهة هذه الممارسات، بالتوازي مع توفير الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا، حتى لا يصبح أطفالها مضطرين إلى ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق العمل في سن مبكرة.

وتعكس المطالب البرلمانية التي طرحتها إليزابيث شاكر ومحمد جامع تعدد جوانب ملف السلامة على الطرق، بين ضرورة الكشف عن أعداد الضحايا ومراقبة ساعات عمل السائقين، ومواجهة تشغيل الأطفال ونقلهم بوسائل غير آمنة، بما يضع حماية الأرواح، وخاصة الأطفال، في صدارة المطالب المطروحة للحد من حوادث الطرق.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً