مالية الشيوخ تبحث توظيف الذكاءالاصطناعي لدعم الاقتصاد المصري

صوت |
الأحد 01/11/2026 04:44 م
مالية الشيوخ تبحث توظيف الذكاءالاصطناعي لدعم الاقتصاد المصري
لجنة الشئون المالية بالشيوخ

بدأت اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية ومكتبي لجنتي الدفاع والأمن القومي، والتعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب أحمد أبو هشيمة، مناقشة دراسة جديدة تستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر، من خلال تطوير آليات صناعة القرار، وتحسين إدارة الموارد، والتنبؤ بالأزمات والمخاطر الاقتصادية قبل وقوعها.

وجاءت الدراسة التي قدمها أبو هشيمة، رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر»، بحضور ممثلي وزارات المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والهيئة العامة للرقابة المالية، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والبنك المركزي المصري.

أبو هشيمة يحدد دور الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار

واستهل أبو هشيمة عرضه بالتأكيد على ضرورة التمييز بين الرقمنة والأتمتة والأتمتة المتقدمة والأتمتة التحليلية والذكاء الاصطناعي المؤسسي، باعتبارها مراحل مختلفة في توظيف التكنولوجيا داخل المؤسسات، مشيرًا إلى أن فهم هذه المراحل يمثل خطوة أساسية لوضع تصور متكامل للاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة الاقتصاد.

وأوضح أن الدراسة تستهدف مساعدة متخذي القرار على الوصول إلى قرارات أكثر دقة وسرعة، من خلال تحليل البيانات والتنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة مساندة للقرار وليس بديلًا عن الإنسان، الذي تظل لديه المسؤولية النهائية عن القرارات المتخذة.

التنبؤ بالأزمات بدلًا من انتظار وقوعها

وتتناول الدراسة تطور الذكاء الاصطناعي والتحولات التي أحدثها في إدارة الاقتصاد عالميًا، مع التركيز على دور التنبؤ الآلي والتحليلات الاستشرافية في التعامل مع الأزمات والصدمات الاقتصادية المتلاحقة.

وأكد أبو هشيمة أن إدارة الاقتصاد لا ينبغي أن تقتصر على رد الفعل بعد وقوع الأزمات، وإنما يجب أن تمتلك الدولة أدوات قادرة على رصد المخاطر والتنبؤ بها، واختبار السيناريوهات المختلفة قبل اتخاذ القرارات، بما يساعد على تقليل الخسائر وتحسين كفاءة التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.

واستعرضت الدراسة تجارب عدد من الدول والمؤسسات الدولية، من بينها الولايات المتحدة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وسنغافورة، وإستونيا، وكوريا الجنوبية، والإمارات، والسعودية، وقطر، بهدف الاستفادة من الممارسات الناجحة وتكييفها بما يتناسب مع طبيعة الاقتصاد المصري، دون الاكتفاء بنقل هذه التجارب بصورة مباشرة.

كما تناولت الدراسة نموذج الاتحاد الأوروبي في تصنيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفق مستويات المخاطر، وإخضاع التطبيقات الأعلى خطورة لضوابط أكثر صرامة تتعلق بالشفافية والرقابة البشرية والمساءلة.

البيانات المتفرقة أبرز تحديات التحول الذكي في مصر

وفي تقييمه للوضع المصري، أشار أبو هشيمة إلى أن الدولة لا تبدأ من الصفر في مجال التحول الرقمي، إذ تمتلك بنية تحتية رقمية وأنظمة وقواعد بيانات، وتشريعات تنظم التعامل مع المعلومات وسريتها، فضلًا عن وجود كوادر متميزة في مجال الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى مزيد من التدريب العملي والتأهيل.

ولفت إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في عمل المؤسسات الحكومية بصورة منفصلة، بما يشبه «الجزر المنعزلة»، وهو ما يؤدي إلى تشتت البيانات وضعف التكامل وتبادل المعلومات بين الجهات المختلفة، إلى جانب الحاجة إلى إطار تشريعي ومؤسسي موحد ينظم الاستفادة من الإمكانات المتاحة.

وحذر من أن تكلفة تأخر تبني أدوات التنبؤ والتحليل قد تتجاوز تكلفة إنشاء المنظومة نفسها، مشيرًا إلى أن الدراسة تستهدف الحد من هدر الموارد العامة، وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي وزيادة الإيرادات من خلال رفع معدلات الامتثال واكتشاف حالات عدم الالتزام، دون الحاجة إلى استحداث تشريعات ضريبية جديدة لتحقيق هذه الأهداف.

الذكاء الاصطناعي لتحسين الإيرادات والإنفاق وإدارة الدين

واستعرضت الدراسة نماذج دولية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الاقتصادية، من بينها استخدام مصلحة الضرائب الأمريكية تقنيات تحليل البيانات والتعلم الآلي لتحديد الإقرارات التي تحتاج إلى مراجعة إضافية، وتوجيه جهود الفحص إلى الحالات الأعلى خطورة.

كما تناولت أداة «BEACON» التي طورها مكتب الإحصاء الأمريكي، وتعتمد على تحليل النصوص والتعلم الآلي لتصنيف المنشآت الاقتصادية.

وتقترح الدراسة الاستفادة من هذه التطبيقات في مصر لتحسين كفاءة الإنفاق العام، والمفاضلة بين المشروعات وفقًا للعائد الاقتصادي المتوقع، وتحديد أولويات الاستثمار، وتحليل مخاطر الدين العام وأسعار الصرف وتكلفة خدمته.

كما تشمل مجالات التطبيق التنبؤ بمعدلات التضخم والمخاطر المالية، وتعزيز الشمول المالي ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين بيئة الاستثمار، ودعم الصادرات والقدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وتتطرق الدراسة كذلك إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل سلاسل القيمة والإنتاجية القطاعية، ودعم الاقتصاد الأخضر، وتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للسياسات والتشريعات قبل تطبيقها وبعده.

مجلس للتوجيه الاقتصادي ومكتب للتحليلات

وفي إطار بناء نموذج مصري لحوكمة الاقتصاد الذكية، تتضمن الدراسة مقترحًا لإنشاء مجلس التوجيه الاقتصادي، ليكون المستوى الاستراتيجي المسؤول عن تحديد الأولويات والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية.

كما تقترح إنشاء مكتب البرنامج الوطني للتحليلات الاقتصادية، باعتباره الذراع الفنية والتنفيذية المسؤولة عن تشغيل المنصات التحليلية وإدارة النماذج وإعداد التقارير والدراسات الاقتصادية.

ويستهدف هذا التصور معالجة تشتت البيانات والجهود بين المؤسسات الحكومية، وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، مع الحفاظ على اختصاصات الجهات القائمة، وعدم إنشاء منظومة موازية للمجلس الوطني للذكاء الاصطناعي.

وشددت الدراسة على أهمية إخضاع نتائج النماذج للمراجعة البشرية والرقابة المؤسسية، والتحقق من دقتها ومتابعة أدائها بصورة مستمرة، إلى جانب وضع إطار تشريعي ينظم عمل الكيانات المقترحة وتبادل البيانات وحماية المعلومات.

كما أوصت باستضافة الأنظمة الأساسية والبيانات الحساسة داخل مراكز بيانات حكومية، مع إمكانية الاعتماد على نموذج هجين في التطبيقات الأقل حساسية، وفق ضوابط محددة.

تنفيذ المنظومة على مرحلتين خلال 24 شهرًا

وحددت الدراسة جدولًا زمنيًا لتنفيذ المنظومة المقترحة يمتد إلى 24 شهرًا، من خلال مرحلة تحضيرية تسبق نفاذ قانون إنشاء المنظومة، يعقبها مرحلتان أساسيتان تستغرق كل منهما 12 شهرًا.

وتركز المرحلة الأولى على تشكيل مجلس التوجيه الاقتصادي والمكتب الفني، وإصدار اللوائح التنفيذية، وتجهيز منظومة تبادل البيانات ومستودع البيانات، إلى جانب إطلاق عدد من التطبيقات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التنبؤ بالإيرادات الضريبية ومعدلات التضخم.

أما المرحلة الثانية، فتستهدف التوسع في تطبيقات الاستقرار النقدي والمالي، والاستثمار والتنافسية، والشمول المالي، والإنذار المبكر وإدارة المخاطر، فضلًا عن التحليل الاقتصادي المكاني وسلاسل القيمة وتقييم أثر السياسات.

وتخلص الدراسة إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الاقتصاد والمالية العامة لا يقتصر على إدخال أدوات تكنولوجية جديدة، وإنما يمثل تحولًا في أسلوب إدارة الموارد وصناعة السياسات، من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى التنبؤ بها والاستعداد لها، بما يدعم استقرار الاقتصاد المصري ويرفع كفاءة استخدام موارده.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً