تتجه الأنظار داخل مجلس النواب إلى مشروع تعديلات حكومية جديد يستهدف إعادة تنظيم منظومة التعويضات والمزايا المقررة لأسر الشهداء والمصابين، من خلال إدخال تغييرات على قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، بما يواكب تطورات الحالات الصحية للمصابين، ويعيد تنظيم عدد من الحقوق والإعفاءات المقررة للمستفيدين.
وتأتي التعديلات المقترحة على القانون رقم 16 لسنة 2018، لتشمل أربع مواد رئيسية هي المواد 2 و7 و14 و16، وتتضمن خمسة محاور تستهدف تعزيز رعاية الصندوق، وتوسيع الإعفاءات، وإعادة ضبط قواعد استحقاق التعويضات، وتحديد الجهات المختصة بإثبات العجز، فضلًا عن تنظيم استحقاق المزايا في بعض الحالات المرتبطة بالأحكام القضائية النهائية.
5 تعديلات رئيسية على قانون صندوق تكريم الشهداء والمصابين
يتضمن مشروع القانون خمسة تغييرات أساسية تمس منظومة الحقوق والمزايا المقدمة للمستفيدين من الصندوق، وتستهدف معالجة عدد من الحالات التي أفرزها التطبيق العملي للقانون الحالي.
أولًا.. رعاية خاصة من رئيس الجمهورية لصندوق تكريم الشهداء
تضمنت التعديلات إضافة فقرة أخيرة إلى المادة الثانية من القانون، تنص على أن يتمتع الصندوق بصفة خاصة برعاية رئيس الجمهورية وعنايته.
ويستهدف هذا التعديل التأكيد على أهمية الدور الوطني والإنساني للصندوق، وتعزيز الاهتمام بأسر الشهداء والمصابين، وما يقدمه من أوجه الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية للمستفيدين.
ثانيًا.. إعفاء الخدمات الطبية وتذاكر النقل من الضريبة
وشملت التعديلات المقترحة المادة السابعة، من خلال إعفاء تذاكر وسائل النقل بمختلف أنواعها من الضريبة المقررة لصالح الصندوق.
كما نص التعديل على عدم سريان الضريبة على الخدمات أو المستندات التي تقدمها أو تصدرها المنشآت الطبية التابعة للجهات العامة والهيئات التابعة لها، إلى جانب المستشفيات الجامعية.
ويستهدف هذا التغيير تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بحصول المستفيدين على الخدمات والمستندات الطبية، وتوسيع نطاق الإعفاءات المقررة في إطار منظومة الرعاية.
ثالثًا.. هل يحصل المصاب على التعويض إذا تحول العجز بعد مرور عام؟
يمثل تعديل المادة 14 أحد أبرز محاور مشروع القانون، حيث يستهدف إلغاء القيد الزمني البالغ عامًا واحدًا في الحالات التي يتحول فيها العجز الجزئي الناتج عن العمليات الحربية أو الإرهابية أو الأمنية إلى عجز كلي مستديم، أو تنتهي الإصابة بالوفاة.
وبموجب الصياغة المقترحة، يلتزم الصندوق بصرف التعويض المقرر للمصاب أو لأسرة الشهيد أو الضحية أو المفقود، بحسب الأحوال، مع خصم ما سبق صرفه من تعويضات، منعًا لازدواج الاستفادة.
ويمتد تطبيق هذا الحكم إلى الحالات التي سبق ضمها للصندوق، بما يتيح إعادة النظر في أوضاع المصابين الذين تطورت حالاتهم الصحية بعد مرور أكثر من عام على وقوع الإصابة.
ويستهدف التعديل معالجة الحالات التي لم تكن تستفيد من التعويض الإضافي بسبب تجاوز المدة الزمنية المحددة في القانون الحالي، رغم حدوث تطور جوهري في الحالة الصحية للمصاب.
رابعًا.. 3 جهات طبية مختصة لتحديد العجز ونسبته
وتضمنت التعديلات وضع إطار أكثر تحديدًا للجهات المسؤولة عن إثبات نوع العجز وسببه ونسبته، سواء كان جزئيًا أو كليًا، بما يضمن الاستناد إلى تقارير طبية صادرة عن جهات مختصة.
وحدد مشروع القانون ثلاث جهات تتولى هذه المهمة، هي:
المجلس الطبي العسكري المختص. المجلس الطبي الشرطي المختص. مصلحة الطب الشرعي. ويستهدف هذا التعديل توحيد الإجراءات المنظمة لإثبات حالات العجز، وتحديد المستحقات والتعويضات وفقًا لطبيعة كل حالة والاختصاص الطبي المعني بها.
خامسًا.. حرمان المحكوم عليهم نهائيًا في جرائم إرهابية من المزايا
وفي تعديل يستهدف تنظيم الفئات المستحقة للحقوق والمزايا، تضمنت التعديلات إضافة فقرة أخيرة إلى المادة 16، تقضي بحرمان المستفيدين الذين صدر بحقهم حكم نهائي في ارتكاب جرائم إرهابية من الحقوق والمزايا المقررة بموجب القانون.
كما نصت الصياغة المقترحة على إصدار قرار بحذف بيانات هؤلاء الأشخاص من قاعدة بيانات المخاطبين بأحكام القانون.
متى يبدأ تطبيق تعديلات قانون صندوق تكريم الشهداء؟
حدد مشروع القانون موعد العمل بأحكامه، من خلال النص في مادته الثالثة على نشره في الجريدة الرسمية، والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
ويظل دخول التعديلات حيز التنفيذ مرهونًا بموافقة مجلس النواب واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة، بما يعني استمرار العمل بالأحكام الحالية لحين صدور القانون المعدل ونشره رسميًا.
تعديلات تستهدف إعادة تنظيم منظومة التعويضات والمزايا
وتفتح التعديلات الحكومية المقترحة ملفًا مهمًا يتعلق بتطوير منظومة رعاية أسر الشهداء والمصابين، خاصة فيما يتعلق بالحالات التي تتغير فيها طبيعة الإصابة بمرور الوقت، ومدى أحقية أصحابها في إعادة تسوية التعويضات.
كما تجمع التعديلات بين توسيع بعض الإعفاءات المالية والطبية، وتحديد آليات إثبات العجز، وإعادة تنظيم قواعد الاستحقاق، بما يستهدف معالجة عدد من الجوانب التشريعية المرتبطة بعمل صندوق تكريم الشهداء والمصابين.