حصل فريق بحثي بجامعة فرجينيا الأمريكية على منحة تمويلية بقيمة 4 ملايين دولار من المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، لتطوير أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف مساعدة الأطباء على اختيار العلاج الكهربائي الأكثر ملاءمة لمرضى فشل القلب، وفقًا للاختلافات الفردية في حالة عضلة القلب.
ويعمل الفريق على تطوير نموذج يحمل اسم «GenStrain»، بقيادة مياومياو تشانج، الأستاذة المساعدة بقسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات وعلوم الكمبيوتر، بالتعاون مع باحثين في الهندسة الطبية الحيوية وأطباء القلب بمركز UVA Health.
ويستهدف المشروع الاستفادة من صور الرنين المغناطيسي التقليدية المتاحة في معظم المستشفيات، وتحويلها إلى بيانات تفصيلية توضح حركة عضلة القلب أثناء الانقباض والانبساط، بما يساعد الأطباء على تحديد نوع العلاج الكهربائي الذي يُرجح أن يحقق أفضل استجابة لدى كل مريض.

لماذا لا يستجيب بعض مرضى فشل القلب للعلاج؟
ويعاني أكثر من 6 ملايين أمريكي من فشل القلب، وهي حالة قد تؤدي إلى فقدان البطينين، وهما الحجرتان السفليتان للقلب، التزامن في الانقباض، ما يضعف كفاءة ضخ الدم إلى الجسم.
وتُستخدم أجهزة تنظيم ضربات القلب المزروعة لاستعادة التنسيق بين انقباض البطينين، ومن أبرز خيارات العلاج إعادة التزامن القلبي (CRT)، الذي يعتمد على تحفيز البطينين معًا.
ورغم فاعلية هذا العلاج في تحسين حالة كثير من المرضى، فإن نحو 30% إلى 40% ممن يخضعون له لا يحققون الاستجابة العلاجية المرجوة.
ويعتمد الأطباء حاليًا على طريقتين رئيسيتين للعلاج الكهربائي، الأولى إعادة التزامن القلبي التقليدية التي تحفز البطينين، والثانية تحفيز منطقة الحزمة اليسرى (LBBAP)، التي تستهدف جزءًا من نظام التوصيل الكهربائي الطبيعي للقلب.
لكن تحديد الطريقة الأنسب لكل مريض لا يزال يمثل تحديًا، في ظل عدم وجود وسيلة موثوقة تتيح للأطباء التنبؤ مسبقًا بمدى استجابة المريض لكل خيار علاجي.

الذكاء الاصطناعي يستخرج بيانات دقيقة من الرنين المغناطيسي
ويركز نموذج GenStrain على تحليل ما يُعرف بإجهاد عضلة القلب (Myocardial Strain)، وهو قياس يوضح مدى تمدد ألياف عضلة القلب وانقباضها مع كل نبضة، ويساعد على تحديد المناطق التي تعاني من اضطراب في الحركة والتزامن.
ويُعد فحص الرنين المغناطيسي بتقنية DENSE من أكثر الطرق دقة في قياس حركة أنسجة القلب، لكنه يتطلب وقتًا إضافيًا للتصوير، كما لا يتوفر على نطاق واسع في أجهزة الرنين المغناطيسي بالمستشفيات.
وفي المقابل، يُستخدم الرنين المغناطيسي القلبي التقليدي المعروف باسم Cine MRI على نطاق أوسع، لكنه لا يوفر المستوى نفسه من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بحركة أنسجة القلب.
ومن هنا يسعى الباحثون إلى تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على بيانات فحوص DENSE عالية الدقة، ثم استخدام ما تعلمه لتحليل صور Cine MRI التقليدية، واستخراج تقديرات دقيقة لحركة عضلة القلب دون الحاجة إلى إجراء فحص إضافي.

تعاون بين جامعات ومراكز طبية لاختبار دقة النموذج
ويستفيد المشروع من تعاون متعدد التخصصات يجمع خبراء التصوير الطبي والهندسة وأطباء القلب، إلى جانب مشاركة فرق بحثية من جامعة فرجينيا كومنولث، وكلية بايلور للطب، وجامعة يوتا، ومؤسسات أخرى.
ويعمل الباحثون على اختبار النموذج باستخدام بيانات تصوير طبي وسجلات سريرية مجهولة الهوية، بهدف تقييم دقته وقدرته على تقديم نتائج موثوقة لدى مجموعات مختلفة من المرضى وفي بيئات طبية متعددة.
كما يطور الفريق آليات تتيح تفسير الأسباب التي يستند إليها الذكاء الاصطناعي عند تقديم توصياته، بدلًا من الاكتفاء بنتائج غير واضحة، بما يساعد الأطباء على فهم أساس القرار والتحقق من ملاءمته للحالة.
5 سنوات لتطوير التقنية قبل الانتقال للتجارب السريرية
ومن المقرر أن يستمر المشروع لمدة خمس سنوات، يركز خلالها الباحثون على تطوير نموذج GenStrain والتحقق من دقته وموثوقيته باستخدام بيانات من جامعة فرجينيا والمؤسسات الطبية المشاركة.

وأكد الفريق أن الانتقال إلى التجارب السريرية يمثل مرحلة مستقبلية، ولن يحدث إلا بعد التأكد من قدرة النموذج على تقديم نتائج دقيقة ومستقرة في مختلف البيئات الطبية وحالات المرضى.
ويأمل الباحثون أن يسهم المشروع في تحسين اختيار العلاج الكهربائي لمرضى فشل القلب، وتقليل احتمالات عدم الاستجابة، وتعزيز فرص الحصول على نتائج علاجية أفضل، دون أن يمثل النموذج في مرحلته الحالية أداة تشخيص أو علاج معتمدة للاستخدام السريري.