قال محمد أبو سبحة خبير الشؤون التركية، إنه من المعلوم أن مشاركة تركيا في "حلف مكة" لا تأتي لسد ثغرة أمنية تعاني منها، وإنما في سياق تنويع تحالفاتها.
وأكد أبو سبحة في تصريح خاص لـصوت، أن أنقرة تسعى كذلك إلى تحقيق منافع اقتصادية-استراتيجية من وراء الحلف، أبرزها تسويق منتجاتها الدفاعية لدول الحلف الذي من المتوقع توسعه على المستوى العربي، وقد أعلنت سوريا مؤخرا رغبتها في الانضمام. وأضاف خبير الشؤون التركية، أنه على العكس، لا تخشى تركيا أن يؤدي تحالفها مع السعودية إلى توتر علاقاتها مع إيران، إذ تدرك أن طهران نفسها تتبنى مقاربة براجماتية تجاه الحلف، تهدف إلى احتوائه وتجنب اعتباره حلفًا معاديًا لها، ويدل على ذلك استضافة إيران، قبل أيام، اجتماعًا لدول "تحالف مكة" بمشاركة تركيا.
ماذا يريد أردوغان من حلف مكة؟
وأشار أبو سبحة إلى أنه تميل تركيا، من خلال دورها في الحلف، إلى العمل على تجنب التصعيد أكثر من الانخراط في معركة فعلية أو استعراض قوتها العسكرية. وعلى الرغم من الطابع الدفاعي للحلف، فإن الدور الدبلوماسي التركي سيكون حاضرًا بقوة. وأردف خبير الشؤون التركية، أنه بلا شك أن وجود القوات التركية خارج حدودها، وفي دولة ذات ثقل في العالم الإسلامي مثل السعودية، يخدم الأجندة السياسية لحزب العدالة والتنمية، التي تقدم تركيا بوصفها قوة إقليمية فاعلة ذات حضور قوي في الشرق الأوسط، خاصة بعد هدوء الجبهتين السورية والعراقية إثر سقوط نظام الأسد والتفاهم مع حزب العمال الكردستاني.
الدول المؤسسة لحلف مكة
ويقصد بتحالف مكة التقارب والتعاون الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، والذي يهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين الدول الثلاث، وزيادة التنسيق بينها لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وتم توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس 2026، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على دولة من الدول الثلاث يُعد هجومًا عليها جميعًا، بما يعزز مبدأ الدفاع المشترك والردع العسكري.
وتكمن أهمية هذا التحالف في أنه قد يشكل قوة إقليمية مؤثرة، نظرًا لما تمتلكه الدول الثلاث من قدرات اقتصادية وعسكرية وموقع استراتيجي مهم. كما يهدف إلى تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، وتطوير التعاون العسكري والتكنولوجي، مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.