دينا المنزلاوي تطرح رؤيتها لتطوير قطاع التمور المصرية «خاص»

صوت |
السبت 31/10/2026 06:34 م
دينا المنزلاوي تطرح رؤيتها لتطوير قطاع التمور المصرية «خاص»
دينا المنزلاوي

لم تعد التمور المصرية مجرد محصول زراعي يرتبط بمواسم الحصاد والتجارة والتصدير، بل أصبحت مجالًا واسعًا لطرح مبادرات تجمع بين التنمية الاقتصادية والعمل المجتمعي والسياحة الزراعية والبحث العلمي وريادة الأعمال.

دينا المنزلاوي تطرح رؤية متكاملة لتطوير قطاع التمور المصرية

وفي هذا الإطار، تتبنى الدكتورة دينا المنزلاوي، مؤسسة نادي روتاري كايرو إنتربرينورز والخبيرة المتخصصة في زراعة أنسجة نخيل البلح، مجموعة من المبادرات التي تستهدف توسيع الاستفادة من النخيل والتمور، وتحويلهما إلى نقطة انطلاق لفرص اقتصادية واجتماعية جديدة.

وتعكس هذه المبادرات رؤية تتجاوز حدود الإنتاج الزراعي التقليدي، لتشمل تطوير الأصناف المحلية، وتسهيل التواصل بين العاملين في القطاع، وتشجيع السياحة الزراعية، ودعم المشروعات الصغيرة، إلى جانب توظيف المنتجات المصرية في المبادرات الإنسانية والخيرية.

وفي تصريحات خاصة لموقع «صوت»، تناولت الدكتورة دينا المنزلاوي رؤيتها لتطوير قطاع التمور المصرية من خلال مجموعة من الأفكار والمبادرات التي تربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، وتفتح المجال أمام مشاركة المزارعين والمنتجين والمستثمرين والشباب ومؤسسات المجتمع في أنشطة تستفيد من الإمكانات التي يمتلكها القطاع.

وأكدت أهمية التعامل مع النخيل باعتباره منظومة اقتصادية متكاملة، تمتد من الزراعة والإكثار والتصنيع إلى التسويق والسياحة والعمل المجتمعي، بما يساعد على خلق فرص جديدة وتعزيز قيمة المنتج المحلي.

«النسيج الأخضر»

تأتي مبادرة «النسيج الأخضر» في مقدمة المبادرات المرتبطة بتطوير الإنتاج الزراعي، حيث تركز على الاهتمام بالأصناف المحلية من نخيل البلح، ودراسة فرص إكثارها باستخدام تقنيات زراعة الأنسجة، والاستفادة من إمكاناتها في المناطق التي تواجه تحديات الجفاف والتصحر.

وتشمل الأصناف التي تهتم بها المبادرة ملاكابي وبرتمودا وسكوتي، مع دراسة مدى ملاءمتها للظروف البيئية المختلفة، وإمكانات الاستفادة منها في مناطق مثل أسوان.

وترتبط هذه المبادرة بالخبرة الأكاديمية للدكتورة دينا المنزلاوي، الحاصلة على الماجستير في زراعة الأنسجة النباتية لنخيل البلح عام 2015، والدكتوراه من جامعة بنها عام 2020 في التخصص نفسه.

وبالتعاون مع الدكتورة عبير محسن، عملت المنزلاوي على إنتاج كميات معمليًا من الأصناف المذكورة، في خطوة تستهدف تطوير التجربة وإتاحة الفرصة لاستكمال مراحل الأقلمة والتجارب الحقلية وتقييم قدرة الشتلات على التكيف والإنتاج.

وتبرز أهمية المبادرة في الربط بين البحث العلمي واحتياجات المزارعين، مع ضرورة تقييم النتائج الفنية والاقتصادية قبل التوسع في التطبيق الزراعي.

منصة التمور المصرية.. ربط المزارعين بالمصانع والمصدرين

وفي إطار تطوير البنية الرقمية للقطاع، تأتي فكرة «منصة التمور المصرية» عبر الموقع الإلكتروني egyptian-dates.net، بهدف توفير مساحة تجمع المعلومات وتيسر التواصل بين المزارعين والمصانع وشركات التعبئة والمصدرين والمستوردين ومقدمي الخدمات المرتبطة بصناعة التمور.

وتستهدف المنصة تقليل فجوات المعلومات داخل القطاع، ومساعدة المزارع على الوصول إلى الخدمات والأسواق، وتسهيل بحث المصانع عن الموردين، وإتاحة الفرصة أمام المصدرين والمستوردين للتعرف إلى المنتجات والأصناف المتاحة.

ويعتمد نجاح هذه الخطوة على تحديث البيانات والتحقق من معلومات الموردين وتوفير تفاصيل دقيقة عن المنتجات والخدمات، بما يعزز الثقة بين المستخدمين ويحول التواصل الرقمي إلى فرص تجارية وتعاون فعلي.

وتأتي هذه الفكرة ضمن توجه نحو الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير سلاسل القيمة للتمور المصرية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.

كرنفال النخيل.. مساحة تجمع المنتجين والجمهور

ومن بين المبادرات التي تستهدف التعريف بقيمة النخيل والتمور مبادرة «كرنفال النخيل»، التي تقوم فكرتها على تنظيم فعاليات تجمع المزارعين والمنتجين والمصنعين وأصحاب المشروعات الصغيرة والجمهور.

وتهدف المبادرة إلى التعريف بتنوع أصناف التمور والمنتجات المرتبطة بالنخيل، وإبراز الممارسات الزراعية وأساليب التصنيع والتعبئة، وتشجيع الابتكار والتواصل بين العاملين في القطاع والمستهلكين.

كما تتيح الفعاليات فرصة أمام أصحاب المشروعات الصغيرة لعرض منتجاتهم، وتقديم أنشطة تعليمية وثقافية تعرف الأجيال الجديدة بأهمية النخيل ودوره في الاقتصاد الزراعي والتراث المصري ويمكن أن يمثل الكرنفال منصة لدعم المنتج المحلي، وفتح قنوات جديدة للتسويق والتعاون بين المنتجين والمصنعين والجمهور.

«رحلات ظلال النخيل».. السياحة الزراعية تفتح آفاقًا جديدة

ولا تتوقف الرؤية عند الإنتاج والتسويق، بل تمتد إلى الاستفادة من مزارع النخيل في تنشيط السياحة المحلية من خلال مبادرة «رحلات ظلال النخيل».

وتقوم الفكرة على تنظيم تجارب للزيارة تربط بين مزارع النخيل والبيئة والتراث الزراعي، وتتيح للزوار التعرف إلى مناطق إنتاج التمور ومراحل الزراعة والحصاد والأصناف المختلفة والمنتجات المرتبطة بالنخيل.

وتشمل الرؤية مناطق مثل سقارة والواحات البحرية والفرافرة والواحات الداخلة والخارجة، بما تمتلكه من مقومات زراعية وبيئية وثقافية يمكن توظيفها في تطوير تجارب سياحية متنوعة.

ومن الممكن أن تساهم هذه الرحلات في خلق مصادر دخل إضافية للمجتمعات المحلية، من خلال خدمات الضيافة والنقل والمنتجات الغذائية والحرفية والأنشطة السياحية المرتبطة بالمزارع، مع أهمية تنظيم الزيارات والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية.

التمور والعمل الخيري.. المنتج المحلي في خدمة المجتمع

وفي جانب آخر، تتبنى المبادرات المرتبطة برؤية المنزلاوي توظيف التمور المصرية في دعم الأنشطة الإنسانية والخيرية، من خلال فكرة «متجر التمور الخيري»، التي تتيح للجمهور شراء التمور أو المساهمة فيها ضمن آلية توجه الحصيلة إلى الجهات المستفيدة.

وتقوم الفكرة على الجمع بين التعريف بالمنتج المصري وإتاحة فرصة المشاركة المجتمعية، من خلال التعاون بين الموردين والمشاركين والمتبرعين، مع توضيح الجهة المستفيدة وآليات جمع الأموال وتوجيهها.

ومن التجارب المرتبطة بهذا التوجه «مزاد التمور الخيري»، الذي شهد في إحدى التجارب المخصصة لدعم مستشفى سرطان الأطفال 57357 وصول سعر الكيلو إلى 50 ألف جنيه، وفقًا للمعلومات الواردة عن المبادرة.

ويمثل هذا السعر قيمة استثنائية مرتبطة بالغرض الخيري والمساهمة الإنسانية، ولا يعبر عن السعر التجاري المعتاد للتمور في الأسواق وتبرز أهمية هذه المبادرات في توظيف المنتجات الزراعية كوسيلة لدعم الخدمات الصحية والإنسانية، مع ضرورة الالتزام بالشفافية وتوثيق الإيرادات والمصروفات والإعلان عن أوجه استخدام الحصيلة.

«روتاري ابدأ مشروعك».. الشباب شركاء في تطوير قطاع التمور

ويمتد الاهتمام بالتنمية الاقتصادية إلى تمكين الشباب من تأسيس مشروعات صغيرة، من خلال مبادرة «روتاري ابدأ مشروعك» التي أطلقها نادي روتاري كايرو إنتربرينورز بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وبرعاية وزارة الشباب والرياضة.

وشهدت المبادرة في محافظة الوادي الجديد، يوم 4 أكتوبر 2026، تخرج 22 شابًا وشابة، بعد مشاركتهم في برنامج تدريبي استمر 12 يومًا بإجمالي يقارب 60 ساعة تدريبية.

وتستهدف المبادرة مساعدة الشباب على اكتساب المهارات الأساسية لريادة الأعمال، ودراسة الأفكار وتحديد احتياجات العملاء والتخطيط لإقامة مشروعات قابلة للتنفيذ.

ويفتح قطاع التمور مجالات متنوعة أمام رواد الأعمال الشباب، تشمل التعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي والتسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية وإعادة استخدام المخلفات الزراعية.

ولا تقتصر هذه الفرص على الشباب الذين يمتلكون أراضي زراعية، بل يمكن أن تشمل أصحاب المهارات في التصميم والتسويق والإدارة والتصنيع، بما يوسع فرص المشاركة في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنخيل.

ويبقى نجاح هذه البرامج مرتبطًا باستمرار الدعم بعد انتهاء التدريب، ومتابعة المشروعات، ومساعدة أصحابها على اختبار منتجاتهم والوصول إلى العملاء وحساب التكاليف والأسعار، بما يزيد فرص استمراريتها في السوق.

رؤية متكاملة.. من النخلة إلى التنمية المستدامة

وتكشف المبادرات الست عن توجه نحو الاستفادة من قطاع التمور المصرية باعتباره مجالًا واسعًا للتنمية، لا يقتصر على إنتاج المحصول وبيعه، وإنما يمتد إلى البحث العلمي والتكنولوجيا والتسويق والسياحة والعمل الخيري وريادة الأعمال.

فبين «النسيج الأخضر» الذي يربط البحث العلمي بتطوير الأصناف المحلية، و«منصة التمور المصرية» التي تستهدف ربط حلقات القطاع، و«كرنفال النخيل» و«رحلات ظلال النخيل» اللذين يفتحان مجالات للتسويق والسياحة الزراعية، وصولًا إلى المبادرات الخيرية وبرامج تمكين الشباب، تتشكل رؤية تستهدف توسيع القيمة الاقتصادية والاجتماعية للنخيل.

وتظل ترجمة هذه الأفكار إلى نتائج مستدامة مرتبطة بقدرة المبادرات على بناء الشراكات، وتوفير التمويل والدعم الفني، وقياس الأثر الفعلي، ومتابعة النتائج على أرض الواقع، بما يضمن استفادة المزارعين والشباب والمجتمعات المحلية، ويعزز مكانة التمور المصرية كمنتج اقتصادي يمتلك فرصًا تتجاوز حدود الأسواق التقليدية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً