بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات سعر الدولار ورسوم الإغراق، شهد سوق الحديد في مصر تحركات سعرية أثارت تساؤلات حول أسباب الزيادة وحجم تأثيرها على قطاع البناء والإسكان، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من وصول سعر الطن إلى 45 ألف جنيه قبل نهاية عام 2026، يرى المهندس أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن السوق تحكمه مجموعة من العوامل المتغيرة، ولا يمكن الجزم باتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي تصريحات خاصة لموقع «صوت»، كشف الزيني أسباب ارتفاع أسعار الحديد خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، وتوقعاته للفترة المتبقية، موضحًا انعكاسات تحركات السوق على المطورين العقاريين والمواطنين، وموقفه من اتهامات احتكار سوق البليت.
الدولار وتكاليف الإنتاج وراء تحركات الحديد
قال المهندس أحمد الزيني إن ارتفاعات أسعار الحديد منذ بداية عام 2026 جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع سعر الدولار، وزيادة تكاليف الإنتاج، وعدم تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية، إلى جانب فرض رسوم الإغراق.
وأوضح أن إجمالي الزيادة في أسعار الحديد منذ بداية العام وحتى الآن لم يتجاوز 10% من قيمة الطن، مشيرًا إلى أن سعر البيع للمستهلك يتراوح حاليًا بين 38 ألفًا و42 ألف جنيه، وفقًا للمصنع ونوع المنتج.
وأضاف أن بعض المصانع لا يزال سعر الحديد لديها عند مستوى 38 ألف جنيه للطن، وهو ما يعكس وجود تفاوت في الأسعار بين المنتجين، بحسب ظروف الإنتاج والتكلفة.
هل يصل سعر طن الحديد إلى 45 ألف جنيه؟
وحول احتمالات ارتفاع سعر طن الحديد إلى 45 ألف جنيه قبل نهاية 2026، استبعد الزيني إمكانية التنبؤ بمسار الأسعار بصورة قاطعة، مؤكدًا أن أسعار مواد البناء تشهد حالة من الاستقرار النسبي، وأن سوق الحديد يرتبط بصورة مباشرة بتحركات الدولار والتطورات العالمية.
وأشار إلى أن تراجع سعر الدولار قد يدفع أسعار الحديد إلى الانخفاض مجددًا، موضحًا أن احتمالات الزيادة أو التراجع تظل مرتبطة بآليات العرض والطلب والمتغيرات الدولية، ولا يمكن تأكيد حدوث موجة ارتفاع جديدة في الوقت الحالي.
ركود العقارات يحد من زيادة أسعار الشقق
وعن انعكاسات ارتفاع أسعار الحديد على قطاع الإسكان والعقارات، أكد الزيني أن مشروعات الدولة، ومنها «دار مصر» و«جنة مصر»، لم تشهد زيادات في أسعارها نتيجة التحركات الحالية.
وفيما يتعلق بالمطورين العقاريين، أوضح أن الشركات الكبرى سبق أن سعّرت وحداتها عندما كان سعر طن الحديد يصل إلى 60 ألف جنيه، لكنها لم تخفض أسعار البيع بعد تراجع الحديد إلى مستويات تتراوح بين 37 و40 ألف جنيه.
ولفت إلى أن السوق العقارية تعاني ركودًا ملحوظًا، الأمر الذي دفع المطورين إلى مد فترات التقسيط إلى 10 و12 عامًا بهدف تنشيط المبيعات وجذب المشترين.
وبحسب الزيني، فإن المطورين قد يتحملون أي زيادات جديدة في بعض مواد البناء من هوامش أرباحهم، وهو ما يجعله لا يتوقع ارتفاع أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، رغم تحركات أسعار مواد البناء.
وأضاف أن الحديد لا يمثل المكون الأكبر في تكلفة الوحدة السكنية، مشيرًا إلى أن أعمال التشطيبات، مثل الأبواب والألوميتال والسيراميك والدهانات والكهرباء، تستحوذ على أكثر من 50% من سعر الوحدة، وفق تقديره.
أزمة البليت ورسوم الإغراق.. هل يوجد احتكار؟
وفيما يتعلق بشكاوى بعض مصانع الدرفلة من احتكار سوق البليت وفرض رسوم إغراق بنسبة 13%، نفى الزيني وجود احتكار، موضحًا أن الدولة طرحت 8 رخص جديدة لإنتاج البليت، ولم تمنع المستثمرين من إنشاء مصانع جديدة.
وأشار إلى أن هناك مصنعين أو ثلاثة يعملون في إنتاج البليت منذ أكثر من 30 عامًا، لكنهم يتحملون تكاليف مرتفعة نتيجة عدم تشغيل مصانعهم بكامل طاقتها الإنتاجية.
وأوضح أن مصانع الدرفلة تأثرت بفرض رسوم الإغراق، بعدما كانت تستورد البليت بأسعار أقل من الأسعار المحلية، بينما كانت بعض المصانع المتكاملة تبيع منتجاتها بأسعار تقل بنحو 4 إلى 5 آلاف جنيه، بحسب تصريحاته.
وأضاف أن الرسوم جاءت في إطار حماية الصناعة المتكاملة وتقليل خروج العملة الأجنبية، لكنها أدت إلى ارتفاع تكلفة حصول مصانع الدرفلة على البليت، بما انعكس على حسابات الإنتاج والأسعار.
من يتحمل فاتورة ارتفاع الحديد؟
وفي تفسيره لتأثير هذه المعادلة على السوق، قال الزيني إن ارتفاع الأسعار لا يصب بالضرورة في مصلحة طرف واحد، موضحًا أن مصانع الدرفلة تشتري البليت المحلي بتكلفة مرتفعة، بينما تحتاج المصانع المتكاملة إلى تعديل أسعارها بما يسمح باستمرار نشاط مصانع الدرفلة.
وأشار إلى أن هذه التكاليف تنتقل في النهاية إلى المستهلك، الذي يتحمل الفارق الناتج عن ارتفاع تكلفة الإنتاج والتوريد.
واختتم الزيني تصريحاته بوصف الظروف الحالية بأنها مؤقتة، في ظل ارتباط سوق الحديد بعوامل اقتصادية متغيرة، أبرزها سعر الدولار وتكاليف الإنتاج والقرارات المنظمة للاستيراد والصناعة.