مشروع بحثي لتطوير علاجات تحمي الدماغ من فيروسات ينقلها البعوض

صوت |
السبت 31/10/2026 05:22 م
مشروع بحثي لتطوير علاجات تحمي الدماغ من فيروسات ينقلها البعوض
تطوير علاجات تحمي الدماغ من فيروسات البعوض

يعمل مجموعة من الباحثين فى جامعة «ألاباما» بأمريكا على تطوير علاجات محتملة للحد من المضاعفات العصبية الخطيرة الناتجة عن الإصابة بفيروسات ألفا، وهي مجموعة من الفيروسات التي ينقلها البعوض، ولا تتوافر حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة للاستخدام البشري ضدها.

مشروع بحثي لتطوير علاجات تحمي الدماغ من فيروسات ينقلها البعوض

ويأتي المشروع البحثي بمنحة بحثية بقيمة 3.67 مليون دولار من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، لتمويل دراسة تمتد خمس سنوات، وتهدف إلى تطوير مركبات دوائية قادرة على إيقاف تكاثر الفيروسات وحماية الحاجز الدموي الدماغي، الذي يمثل خط الدفاع الطبيعي للدماغ ضد المواد الضارة ومسببات الأمراض، ويقود المشروع الدكتور فيكتور أونجونجبي، الأستاذ المشارك في الكيمياء بالجامعة.

مركبات دوائية تستهدف وقف تكاثر الفيروس

المشروع يركز على دراسة مركبات كيميائية صغيرة تستهدف إنزيماً فيروسياً يُعرف باسم بروتياز البروتين غير البنيوي الثاني (nsP2)، وهو عنصر أساسي في عملية تكاثر فيروسات ألفا وانتشارها داخل الجسم، ويعمل هذا الإنزيم بصورة تشبه المقص الجزيئي، إذ يقطع البروتينات إلى أجزاء يحتاج إليها الفيروس لإعادة إنتاج نفسه، ولذلك يسعى الباحثون إلى تطوير مثبطات تمنع نشاطه، بما يحد من قدرة الفيروس على التكاثر.

وأظهرت نتائج دراسات سابقة أن المركبات محل البحث تمكنت من تثبيط تكاثر فيروسات ألفا داخل مزارع الخلايا، كما ساعدت في حماية فئران التجارب من الإصابة بالعدوى، وهو ما يوفر أساساً علمياً لمواصلة تطويرها واختبار فعاليتها.

وقال أونجونجبي إن المشروع يستهدف نقل هذه النتائج إلى مراحل أكثر تقدماً من التطوير السريري، موضحاً أن فريقه يركز على تطوير مثبطات انتقائية لإنزيم nsP2، باستخدام مركبات يمكن تصنيعها وتعديلها وتوسيع نطاق إنتاجها.

حماية الحاجز الدموي الدماغي من مضاعفات العدوى

ولا يقتصر البحث على منع تكاثر الفيروس، بل يمتد إلى دراسة قدرة المركبات الدوائية على حماية الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام حيوي ينظم انتقال المواد بين الدم والدماغ، ويساعد على منع وصول المواد الضارة ومسببات الأمراض إلى أنسجة المخ.

ويمكن أن تؤدي الالتهابات الشديدة المصاحبة للعدوى الفيروسية إلى إضعاف هذا الحاجز وزيادة نفاذيته، ما قد يسهم في حدوث تورم الدماغ ومضاعفات عصبية أخرى.

ويبحث الفريق في إمكانية أن يساعد التدخل المبكر بمضادات الفيروسات على الحد من تلف الحاجز الدموي الدماغي، وتقليل الأضرار العصبية المرتبطة بالإصابة بفيروسات ألفا.

نماذج مختبرية تحاكي الحاجز الدموي الدماغي

ولفحص تأثير المركبات المختلفة، سيستخدم الباحثون نماذج مختبرية تُعرف باسم «الأعضاء على الرقاقة» (Organ-on-a-Chip)، وهي أنظمة تحاكي بعض الخصائص والوظائف الأساسية للأنسجة والأعضاء البشرية، بما يسمح بدراسة الأمراض واختبار العلاجات في ظروف خاضعة للتحكم.

وستتيح نماذج الحاجز الدموي الدماغي للفريق قياس نفاذية الحاجز ومستويات الجزيئات الفيروسية، من خلال أخذ عينات متكررة من جانبيه، إلى جانب اختبار مثبطات متعددة بجرعات مختلفة وعلى فترات زمنية ممتدة.

ويشارك في المشروع البروفيسورة أارثي نارايانان من جامعة جورج ميسون، في إطار التعاون البحثي لدراسة فعالية المركبات وتقييم قدرتها على الحد من تأثير العدوى.

تعزيز الاستعداد لمواجهة الفيروسات الخطيرة

ويمتد أثر المشروع إلى مجال الاستعداد لمواجهة التهديدات البيولوجية، إذ يأمل الباحثون في توسيع نطاق الأدوات العلاجية المتاحة لمواجهة الفيروسات شديدة الخطورة، وتطوير تدخلات طبية يمكن زيادة إنتاجها بسرعة عند الحاجة، خاصة مع احتمالات ظهور تفشيات جديدة أو انتشار فيروسات منقولة بالبعوض.

ومن المقرر أن يركز الفريق خلال السنوات الخمس على تحسين كفاءة المركبات الواعدة، ودراسة تأثيرها الوقائي، وتعميق فهم دور بروتين nsP2 في قدرة فيروسات ألفا على إحداث المرض.

ولا تزال هذه الأبحاث في مرحلة التطوير والدراسة، ولا تعني المنحة أو النتائج الأولية توافر علاج معتمد للمرضى في الوقت الحالي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً