دراسة تكشف حقائق جديدة بشأن خفض أدوية علاج الإدمان أثناء الحمل

صوت |
السبت 31/10/2026 05:37 م
دراسة تكشف حقائق جديدة بشأن خفض أدوية علاج الإدمان أثناء الحمل
حمل ـ صورة تعبيرية

نجح فريق من الباحثين الأمريكيين، من خلال دراسة حديثة، في التوصل عن أن خفض جرعات الأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب تعاطي المواد الأفيونية خلال الحمل لا يساعد بالضرورة على تقليل حدة أعراض الانسحاب لدى حديثي الولادة، محذرة من أن تقليل العلاج قد يعرض الأم لمخاطر الانتكاس والجرعة الزائدة.

مخاطر خفض أدوية علاج الإدمان أثناء الحمل 

وكشفت الدراسة التي قادها باحثون من كلية الطب بجامعة ميريلاند، أن الأمهات الحوامل اللاتي يتلقين علاجاً دوائياً لاضطراب تعاطي المواد الأفيونية لا ينبغي أن يخفضن الجرعات خوفاً من زيادة أعراض الانسحاب لدى أطفالهن بعد الولادة، مؤكدة أهمية استمرار العلاج بالجرعات المناسبة لكل حالة.

ونشرت نتائج البحث في 29 أكتوبر بمجلة «JAMA Network Open»، وركزت على العلاقة بين جرعات دواءي الميثادون والبوبرينورفين، المستخدمين على نطاق واسع لعلاج اضطراب تعاطي المواد الأفيونية خلال الحمل، وشدة متلازمة انسحاب المواد الأفيونية لدى حديثي الولادة.

تحليل عينات الحبل السري يكشف نتائج الدراسة

وشملت الدراسة بيانات 92 حالة حمل، تلقت خلالها الأمهات علاجاً بالميثادون أو البوبرينورفين لمدة لا تقل عن 30 يوماً قبل الولادة، وقاس الباحثون مستويات الدواءين ونواتج التمثيل الغذائي لهما في أنسجة الحبل السري التي جُمعت بعد الولادة.

وتوفر عينات أنسجة الحبل السري مؤشراً على تعرض الجنين للأدوية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات التعرض للدواءين لم يرتبط بزيادة شدة أعراض الانسحاب لدى المواليد.

وسجلت أعراض انسحاب شديدة لدى نحو 44% من الأطفال المشاركين في الدراسة، وقد تشمل هذه الأعراض التشنجات والقيء والحمى أو انخفاض درجة حرارة الجسم.

ورغم أن حالات الانسحاب الشديد كانت أكثر شيوعاً بين الأطفال الذين تعرضوا للميثادون مقارنة بمن تعرضوا للبوبرينورفين، لم يجد الباحثون ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين جرعة الدواء التي تتناولها الأم وشدة أعراض الانسحاب، كما لم تظهر فروق مهمة في تركيزات الأدوية داخل أنسجة الحبل السري بين الأطفال الذين عانوا أعراضاً شديدة وآخرين ظهرت لديهم أعراض أقل حدة.

خفض الجرعات قد يعرض الأم لخطر الانتكاس

وقالت كورتني تاونسل، الأستاذة المساعدة بقسم أمراض النساء والتوليد وعلوم الصحة الإنجابية بالجامعة، والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن النتائج لا تدعم الاعتقاد بأن تقليل جرعات العلاج يمنح الطفل أعراض انسحاب أقل حدة.

وأوضحت أن قياس مستويات الأدوية ونواتج تمثيلها الغذائي في أنسجة الحبل السري وفر مؤشراً موضوعياً على تعرض الجنين لها، مشيرة إلى أن زيادة التعرض لم ترتبط بتفاقم أعراض الانسحاب لدى حديثي الولادة.

وأكدت أن خفض الجرعة لا يضمن مرور الطفل بأعراض انسحاب أخف، لكنه قد يزيد المخاطر الصحية على الأم، خصوصاً احتمالات الانتكاس والجرعة الزائدة.

من جانبها، شددت إيرينا بورد، رئيسة قسم أمراض النساء والتوليد وعلوم الصحة الإنجابية بالجامعة، والمشاركة في الدراسة، على ضرورة تركيز الأطباء على استمرار العلاج الفعال للأم، بدلاً من خفض الجرعات بهدف محاولة منع أعراض الانسحاب لدى المولود.

عوامل متعددة تحدد شدة أعراض الانسحاب لدى المواليد

وأشار الباحثون إلى أن متلازمة انسحاب المواد الأفيونية لدى حديثي الولادة حالة معقدة، ولا تتحدد شدتها بمستوى تعرض الجنين للأدوية وحده، إذ قد تسهم عوامل أخرى في ذلك، من بينها الاختلافات في الخصائص الدوائية للعلاجات، ووظائف المشيمة، ومراحل نمو الجنين، والاستجابة الفردية لكل مولود.

ولفتت الدراسة إلى وجود قيود بحثية، أبرزها صغر حجم العينة ومحدودية التنوع العرقي والإثني بين المشاركات، موضحة أن النتائج لا تثبت أن الأدوية لا تؤثر في جميع جوانب أعراض الانسحاب، كما لا تلغي ضرورة متابعة المواليد الذين تعرضوا للمواد الأفيونية خلال الحمل وتقديم الرعاية الطبية المناسبة لهم.

وتدعم النتائج أهمية الموازنة بين صحة الأم وسلامة المولود، من خلال استمرار العلاج الفعال لاضطراب تعاطي المواد الأفيونية خلال الحمل، مع تقييم الأطفال بعد الولادة والتعامل مع أعراض الانسحاب عند ظهورها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً