البرلمان يطرح ملامح قانون جديد لضبط السوق العقارية.. تفاصيل

صوت |
السبت 24/10/2026 10:51 م
البرلمان يطرح ملامح قانون جديد لضبط السوق العقارية.. تفاصيل
مجلس النواب

تتجه الأنظار إلى التحركات البرلمانية الرامية إلى إعداد قانون جديد لتنظيم السوق العقارية المصرية، في أعقاب توصية منتدى مصر 2026 بالإسراع في إصدار تشريع يضبط التعاملات العقارية، ويحمي أموال المواطنين، ويعزز الثقة بين المطورين والمشترين، بما يحقق التوازن بين ضمان الحقوق وتشجيع الاستثمار ومساندة الشركات الجادة.

وتتضمن المقترحات التي طرحها عدد من أعضاء مجلس النواب حزمة من الإجراءات التنظيمية والرقابية، تشمل وضع ضوابط لطرح المشروعات والوحدات السكنية، وتنظيم عقود البيع والشراكات العقارية، وإلزام الشركات بالإفصاح عن الموقف التنفيذي لمشروعاتها، فضلًا عن إنشاء قاعدة بيانات موحدة تتيح متابعة معدلات التنفيذ والتسليم، وتساعد على اكتشاف حالات التأخير والتعثر مبكرًا.

ضوابط جديدة للبيع على الخريطة وتنظيم التعاقدات

أكد الدكتور أحمد الشناوي، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أهمية أن يتضمن القانون المرتقب قواعد واضحة ومتوازنة لعقود بيع الوحدات السكنية، تحدد المواصفات والمساحات المتفق عليها، والتزامات كل طرف، والجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم، بما يحد من الشروط المجحفة ويحفظ حقوق المشترين.

وشدد الشناوي على ضرورة تنظيم آليات تخصيص الأراضي للمطورين العقاريين، وفقًا لمعايير ترتبط بالخبرة وسابقة الأعمال والقدرات الفنية والتنفيذية، إلى جانب وضع قواعد حاكمة للشراكات بين المطورين وملاك الأراضي، وتنظيم عمليات البيع على الخريطة بما يضمن وضوح الالتزامات التعاقدية.

كما طرح أهمية التوسع التدريجي في تطبيق نظام الحسابات المستقلة لكل مشروع، لضمان توجيه أموال العملاء إلى تنفيذ المشروعات المتعاقد عليها، والحد من المخاطر الناتجة عن استخدام حصيلة المبيعات في أنشطة أو مشروعات أخرى.

اتحاد للمطورين وتصنيف الشركات وفق معايير واضحة

وفي إطار تعزيز الرقابة على القطاع، دعا الشناوي إلى إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، ووضع نظام لتصنيف الشركات وفق معايير محددة تعكس قدراتها المالية والفنية والتزامها بمواعيد التنفيذ والتسليم.

واقترح كذلك إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمطورين والمشروعات العقارية، تتضمن معلومات عن نسب الإنجاز ومواعيد التسليم، بما يسمح بالتمييز بين المشروعات التي تواجه تأخيرات قابلة للمعالجة وتلك التي تعاني تعثرًا فعليًا.

وأوضح أن وجود بيانات دقيقة عن الشركات والمشروعات من شأنه دعم الرقابة والمساءلة، وتحديد الشركات المخالفة، مع توفير فرص للمطورين الجادين لاستكمال مشروعاتهم ومعالجة التحديات التي تواجههم.

الملاءة المالية شرط لطرح مشروعات عقارية جديدة

من جانبه، طالب النائب محمد عبده بوضع ضوابط مالية وفنية تسبق السماح للشركات العقارية بطرح مشروعات جديدة، بما يضمن امتلاكها الموارد المالية والخبرات الفنية والقدرات التنفيذية اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.

وأكد أهمية الحد من طرح مشروعات لا تتوافر لديها مقومات التنفيذ الفعلي، من خلال ربط السماح بطرح الوحدات بمعدلات الإنجاز على أرض الواقع، وإلزام الشركات بالإعلان بوضوح عن الموقف التنفيذي لكل مشروع والجداول الزمنية المحددة للتسليم.

كما دعا إلى تفعيل آليات للرقابة المبكرة على المشروعات التي تظهر بشأنها مؤشرات تعثر، بما يسمح باتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تفاقم المشكلات، ويحد من تعرض أموال الحاجزين للمخاطر.

وشدد عبده على ضرورة وضع ضمانات تعاقدية واضحة تنظم العلاقة بين المطور والمشتري، وتحدد حقوق والتزامات الطرفين، إلى جانب إقرار إجراءات عادلة للتعامل مع الشركات غير الملتزمة، مع مراعاة الفارق بين المطور الجاد الذي يواجه صعوبات يمكن تجاوزها والشركات التي تتخلف عن تنفيذ تعاقداتها دون حلول واضحة.

وأشار إلى أن الهدف من تنظيم السوق العقارية يتمثل في تعزيز الشفافية ورفع مستوى الثقة في القطاع، بما يدعم الاستثمار ويحمي المتعاملين، دون فرض قيود غير مبررة على الشركات الملتزمة.

قاعدة بيانات موحدة تكشف الموقف الحقيقي للمشروعات

بدوره، اقترح النائب حازم توفيق إنشاء قاعدة بيانات عقارية موحدة تشمل المشروعات القائمة والمطروحة، إلى جانب بيانات الشركات المطورة والتراخيص ونسب التنفيذ ومواعيد التسليم المقررة.

وأوضح أن هذه القاعدة ستتيح للمواطنين الوصول إلى المعلومات الأساسية عن المشروعات قبل اتخاذ قرار الشراء، كما ستساعد الجهات المختصة على متابعة معدلات الإنجاز، ورصد المخالفات، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات على تأخر التنفيذ أو تعثر المشروعات.

وطالب توفيق بإعداد نموذج تعاقدي استرشادي لبيع الوحدات العقارية، يتضمن المواصفات المتفق عليها، ومواعيد التسليم، وشروط التأخير، وآليات استرداد الحقوق وتسوية النزاعات، بما يسهم في الحد من الخلافات الناشئة عن غموض بنود العقود أو عدم تحديد الالتزامات بدقة.

وأكد كذلك أهمية إلزام المطورين بالإفصاح عن البيانات الأساسية للمشروعات، بما يرسخ مبدأ الشفافية ويمنح المشترين القدرة على تقييم المخاطر قبل إبرام التعاقدات.

آليات للشكاوى وحلول عادلة لحالات التأخير والتعثر

وشدد النائب حازم توفيق على ضرورة وضع آلية واضحة لتلقي شكاوى المشترين وفحصها، وتحديد مسارات فعالة لتسوية النزاعات العقارية، بما يضمن سرعة التعامل مع المشكلات التي تواجه المتعاقدين.

كما دعا إلى إقرار إجراءات متدرجة للتعامل مع حالات التأخير والتعثر، تراعي طبيعة كل حالة ومدى قدرة الشركة على استكمال المشروع، وتوفر في الوقت نفسه ضمانات لحماية حقوق العملاء واسترداد مستحقاتهم وفقًا للقواعد المنظمة.

وتعكس هذه المقترحات توجهًا نحو بناء إطار تشريعي أكثر وضوحًا للسوق العقارية المصرية، يقوم على تنظيم طرح المشروعات، وتعزيز الرقابة على التنفيذ، ورفع مستوى الإفصاح، وتحديد المسؤوليات التعاقدية، بما يدعم استقرار السوق ويحافظ على حقوق المواطنين، بالتوازي مع تشجيع الاستثمار ومساندة المطورين الملتزمين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً