أكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ أن تحقيق الأمن الغذائي أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي المصري، في ظل التحديات الدولية وتقلبات أسواق الغذاء ومحدودية الموارد المائية، مشددًا على أهمية تبني خطة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، بما يضمن توفير الغذاء للمواطنين بأسعار مناسبة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ بشأن سياسة الحكومة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، حيث دعا إلى تطوير السياسات الزراعية والإنتاجية، وربطها باحتياجات السوق المحلية، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وتحسين كفاءة إدارة الموارد المتاحة.
المحاصيل الاستراتيجية أولوية لتقليص الاستيراد
وأوضح موسى أن المرحلة الحالية تتطلب وضع سياسة واضحة للمحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والذرة والمحاصيل الزيتية ومحاصيل الأعلاف، على أن تستند إلى دراسة دقيقة للفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وتحديد الاحتياجات الفعلية، وتوجيه الاستثمارات والحوافز نحو زيادة الإنتاج.
وأشار إلى أن تجاوز إنتاج مصر من القمح 10 ملايين طن يعكس أهمية مواصلة دعم المزارعين وتطوير منظومة الإنتاج، بما يسهم في تقليص الفجوة الاستيرادية تدريجيًا، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة اضطرابات الأسواق العالمية.
برنامج وطني للزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي
ودعا عضو مجلس الشيوخ إلى إطلاق برنامج وطني للزراعة الذكية، يعتمد على توظيف البحث العلمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في إدارة الأراضي الزراعية والموارد المائية، مع إنشاء قاعدة بيانات موحدة للزراعة والمياه والغذاء.
وأوضح أن الاستفادة من صور الأقمار الصناعية وتقنيات الزراعة الدقيقة يمكن أن تساعد في التنبؤ بحجم الإنتاج، وتحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل، والكشف المبكر عن الآفات الزراعية، وتحسين إدارة المخزون والتوزيع، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويحد من الهدر.
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاع الخاص، لنقل نتائج الأبحاث العلمية إلى الحقول، وتحويل الابتكارات التكنولوجية إلى حلول عملية تسهم في زيادة الإنتاجية وخفض تكاليف الزراعة، إلى جانب تطوير منصات رقمية للإرشاد الزراعي تقدم للمزارعين توصيات تتناسب مع طبيعة المحاصيل والظروف المناخية لكل منطقة.
ترشيد المياه وزيادة إنتاجية الأراضي الزراعية
وأكد موسى أن محدودية الموارد المائية تفرض ضرورة التعامل مع التوسع الزراعي وفق رؤية تضمن تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة لكل وحدة مياه، من خلال تطوير نظم الري، واستنباط أصناف زراعية أكثر تحملًا للحرارة والجفاف، والتوسع المدروس في زراعة المحاصيل الأقل استهلاكًا للمياه.
وأضاف أن دعم صغار المزارعين يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه السياسات، من خلال توفير التمويل اللازم والإرشاد الفني والتقنيات الحديثة التي تساعدهم على تحسين الإنتاج وتقليل الفاقد.
التصنيع الغذائي والتصدير لتعظيم القيمة المضافة
وأشار النائب إلى أن تعزيز الأمن الغذائي لا يتحقق بمجرد زيادة المساحات المزروعة، أو الاعتماد على الاستيراد لسد الفجوات، بل يتطلب إدارة متكاملة لجميع مراحل المنظومة، بدءًا من التخطيط الزراعي والإنتاج، مرورًا بالتخزين والتصنيع والنقل والتوزيع، وصولًا إلى المستهلك النهائي.
ولفت إلى أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية بلغت نحو 6.9 مليار دولار خلال عام 2025، وفق البيانات المنشورة عن القطاع، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس فرصًا للتوسع في التصنيع الغذائي وتحويل المحاصيل من مواد خام إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بما يدعم الصادرات ويوفر فرص عمل جديدة ويعزز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
تفعيل الزراعة التعاقدية وضمان حقوق المزارعين
وطالب موسى بتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية، وربط المزارعين بالمصانع والشركات والأسواق من خلال عقود واضحة تضمن تسويق المحاصيل واستقرار العائد، بما يحقق التوازن بين مصالح المزارعين واحتياجات الصناعة والمستهلكين.
وأكد أهمية الالتزام بمقتضيات المادة 29 من الدستور، التي تتعلق بدعم القطاع الزراعي وحماية حقوق الفلاحين، مشددًا على أن استقرار التسويق يمثل حافزًا لزيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وتشجيع الاستثمار في الأنشطة الزراعية.
برنامج حكومي بأهداف وجداول زمنية محددة
وفي ختام كلمته، طالب عضو مجلس الشيوخ الحكومة بتقديم برنامج تنفيذي متكامل لتعزيز الأمن الغذائي، يتضمن مستهدفات واضحة لزيادة الإنتاج المحلي، وخريطة للفجوات الغذائية، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية وجداول زمنية للتنفيذ.
كما دعا إلى وضع مؤشرات لقياس كفاءة استخدام المياه، والحد من الفاقد، وتطوير منظومة التخزين والتصنيع والتوزيع، مع تقديم تقارير دورية إلى مجلس النواب لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج.
وأكد موسى أن تحقيق الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق بين السياسات الزراعية والمائية والصناعية والاستثمارية والبحثية والتجارية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات، ويدعم استدامة الإنتاج المحلي، ويضمن حق المواطنين في الحصول على غذاء آمن ومتاح بأسعار مناسبة.