هل تنهار البورصة المصرية؟ محمد شفيق يكشف لـ«صوت».. كواليس الهبوط العنيف

صوت |
الأحد 25/10/2026 07:04 م
هل تنهار البورصة المصرية؟ محمد شفيق يكشف لـ«صوت».. كواليس الهبوط العنيف
محمد شفيق، الخبير الاقتصادي

شهدت البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026 موجة هبوط حادة، وسط تصاعد الضغوط البيعية وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مع تفاوت ملحوظ في خسائر المؤشرات الرئيسية، بعدما تعرضت الأسهم الصغيرة والمتوسطة لتراجعات أكبر مقارنة بالمؤشر الرئيسي، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب الهبوط واحتمالات استمرار الاتجاه السلبي خلال الفترة المقبلة.

وفي تصريح خاص لـ«صوت»، قال محمد شفيق، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الحاد الذي شهدته البورصة المصرية يعكس تداخل مجموعة من العوامل النفسية والمالية والاقتصادية، موضحًا أن اختلاف نسب الخسائر بين المؤشرات يكشف عن تفاوت الضغوط البيعية داخل السوق، ويستدعي تحليل حركة السيولة وسلوك المستثمرين قبل تحديد ما إذا كان الهبوط مجرد موجة بيع مؤقتة أم بداية مرحلة تصحيح أعمق.

خسائر متفاوتة بالمؤشرات

سجل مؤشر EGX70، الذي يقيس أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة، تراجعًا بنسبة 11.07%، في حين انخفض مؤشر EGX30 الرئيسي بنسبة 3.56%، بفارق بلغ 7.51 نقطة مئوية بين نسبتي التراجع.

وأوضح شفيق أن هذا التفاوت قد يرتبط بحساسية الأسهم الصغيرة والمتوسطة لتحركات السيولة، وسرعة استجابة المستثمرين الأفراد للتراجعات الحادة، فضلًا عن اختلاف مستويات التداول والأوزان النسبية للشركات داخل المؤشرات.

وأشار إلى أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تراجع جميع الأسهم بالنسبة نفسها، كما لا تؤكد أن الأسهم القيادية كانت بمنأى عن الضغوط، إذ يتطلب التقييم الدقيق مراجعة أداء الأسهم الفردية وأحجام التداول واتجاهات المستثمرين.

أسباب الهبوط الحاد

وأضاف الخبير الاقتصادي أن تسارع عمليات البيع وجني السيولة قد يكونان من العوامل التي تزيد حدة التراجعات، خاصة عندما يسعى المستثمرون إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية أو الاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح الرؤية، ما يؤدي إلى زيادة المعروض من الأسهم في مواجهة تراجع الطلب الشرائي.

ولفت إلى أن المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم وتكلفة التمويل قد تؤثر في قرارات الاستثمار، لا سيما مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن أرباح الشركات وتوقعاتها المستقبلية، مشددًا على ضرورة الاستناد إلى البيانات الفعلية عند تقييم دور السياسة النقدية في حركة السوق.

التوترات العالمية والمحلية

وأشار شفيق إلى أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية قد تزيد من حذر المستثمرين، وتدفع بعضهم إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة، خصوصًا مع تصاعد المخاوف بشأن أسعار الطاقة والتجارة وتدفقات رؤوس الأموال.

وأوضح أن تحديد مدى تأثير العوامل الخارجية على هبوط البورصة المصرية يتطلب مقارنة أدائها بالأسواق الإقليمية والعالمية، إلى جانب مراجعة صافي تعاملات المستثمرين المصريين والعرب والأجانب، وحجم التداول واتجاهات السيولة.

وأضاف أن الضغوط المحلية، بما تشمل توقعات أرباح الشركات وتقييمات الأسهم وتوافر السيولة، قد تتداخل مع التطورات الخارجية، لتشكل مجتمعة ضغوطًا إضافية على حركة التداول.

هل بدأ اتجاه هابط؟

وأكد الخبير الاقتصادي أن جلسة واحدة، مهما بلغت حدة خسائرها، لا تكفي للحكم بدخول البورصة اتجاهًا هابطًا طويل الأجل، موضحًا أن تأكيد هذا الاتجاه يتطلب متابعة حركة الأسعار والسيولة وسلوك المستثمرين خلال الجلسات التالية.

وأشار إلى أن السوق قد تشهد ارتدادات سعرية عقب موجات البيع الحادة، لكن هذه الارتدادات لا تعني بالضرورة انتهاء التراجع، ما لم يصاحبها تحسن حقيقي في الطلب الشرائي واتساع نطاق الأسهم المستفيدة من الصعود.

توقعات البورصة المقبلة

وتوقع استمرار التقلبات على المدى القصير إذا ظلت حالة عدم اليقين قائمة، موضحًا أن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيتوقف على تطورات التوترات الجيوسياسية، ومسار التضخم وأسعار الفائدة، واستقرار سعر الصرف، وتدفقات الاستثمار، فضلًا عن نتائج أعمال الشركات.

وأضاف أن الشركات التي تتمتع بأرباح تشغيلية قوية ومراكز مالية جيدة قد تكون أكثر قدرة على استعادة توازنها حال تحسن الأوضاع، مقارنة بالشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على المضاربات أو تعاني ضعف الأرباح وانخفاض السيولة على أسهمها.

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن موجة الهبوط الحالية تمثل اختبارًا مهمًا لثقة المستثمرين وقدرة السوق على امتصاص الصدمات، مشيرًا إلى أن التراجع لا يعني بالضرورة الدخول في أزمة طويلة الأجل، كما لا يمكن اعتباره فرصة شراء تلقائية، إذ يظل تحديد الاتجاه المقبل مرهونًا بتطورات السيولة وأداء الأسهم القيادية وحركة المستثمرين، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً