خاص لـ«صوت».. حنان رمسيس: «المارجن كول» يفاقم نزيف البورصة المصرية ويهدد الطروحات الجديدة

صوت |
الأحد 25/10/2026 04:21 م
خاص لـ«صوت».. حنان رمسيس: «المارجن كول» يفاقم نزيف البورصة المصرية ويهدد الطروحات الجديدة
حنان رمسيس

شهدت البورصة المصرية موجة تراجعات حادة، مع تصاعد الضغوط البيعية على الأسهم القيادية والمتوسطة، وسط مخاوف من تداعيات التوترات الجيوسياسية والإقليمية، وتزايد احتمالات البيع الإجباري نتيجة التعاملات بالهامش، ما دفع مؤشر EGX100 إلى تجاوز خسائر بنسبة 10% خلال الجلسة، لتتوقف التداولات لمدة نصف ساعة.

وقالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال والأوراق المالية، في تصريحات خاصة لـ«صوت»، إن الهبوط الحاد جاء نتيجة تداخل عاملين رئيسيين؛ أولهما الضغوط المتزايدة على المتعاملين الذين يعتمدون على الشراء بالهامش مع انخفاض أسعار الأسهم، وثانيهما تصاعد التوترات الجيوسياسية التي دفعت المؤسسات الاستثمارية إلى البيع وتوفير السيولة في ظل حالة عدم اليقين.

حنان رمسيس : ضغوط بيعية تهدد مستويات الدعم

أوضحت رمسيس أن التراجعات التي شهدها مؤشرا EGX30 وEGX70 انعكست على أداء مؤشر EGX100، الذي تجاوزت خسائره 10%، ما أدى إلى إيقاف التداولات لمدة نصف ساعة، في ظل حدة التحركات السعرية وتزايد الضغوط البيعية.

وأضافت أن استمرار موجة الهبوط قد يدفع المؤشرات إلى اختبار مستويات دعم رئيسية، مع احتمال الوصول إلى مستويات سعرية متدنية، خاصة إذا استمرت مخاوف المستثمرين وتراجعت الرغبة في ضخ سيولة جديدة.

وأشارت إلى أن التوترات الجيوسياسية تزيد من صعوبة توقع اتجاهات السوق، في ظل تداخل العوامل الخارجية مع الضغوط الداخلية المرتبطة بالمديونية والتعاملات بالهامش، وهو ما يدفع المتعاملين إلى تقليص المخاطر.

«المارجن كول» يضاعف خسائر السوق

أكدت خبيرة أسواق المال أن انخفاض أسعار الأسهم يضع المستثمرين الذين يعتمدون على الشراء بالهامش تحت ضغوط متزايدة، نتيجة تراجع القيمة السوقية لمحافظهم الاستثمارية، ما قد يدفعهم إلى بيع جزء من حيازاتهم لتقليص المديونية وتجنب التصفية الإجبارية.

وأوضحت أن تجاوز نسب المديونية الحدود المقررة وفقًا للقواعد المنظمة وشروط شركات السمسرة قد يؤدي إلى إجبار بعض المستثمرين على البيع، الأمر الذي يزيد المعروض من الأسهم ويعمق التراجعات.

وتابعت أن هذه الآلية قد تخلق سلسلة من الانخفاضات المتتابعة؛ إذ تؤدي عمليات البيع إلى تراجع الأسعار، بما يزيد الضغوط على متعاملين آخرين لديهم مراكز ممولة بالهامش، فتتسع دائرة البيع داخل السوق.

المؤسسات تتجه إلى السيولة

لفتت رمسيس إلى أن المؤسسات الاستثمارية تميل خلال فترات الاضطراب إلى تسييل أجزاء من محافظها لتوفير السيولة والتحوط من المخاطر، أو الاستعداد لاقتناص فرص استثمارية محتملة عند استقرار الأوضاع وتراجع أسعار الأسهم إلى مستويات تراها جاذبة.

وأضافت أن المستثمرين الأفراد يواجهون بدورهم ضغوطًا كبيرة، خصوصًا أصحاب المديونيات المرتفعة، الذين قد يضطرون إلى التخارج من بعض الأسهم لتجنب تجاوز الحدود المقررة للتعامل بالهامش والتعرض للبيع الإجباري.

وأشارت إلى أن حالة الحذر تسيطر على تعاملات السوق، في ظل صعوبة تحديد توقيت مناسب للعودة إلى الشراء قبل اتضاح اتجاهات المؤشرات وانحسار الضغوط البيعية.

تراجع حاد يعيد إلى الأذهان موجات سابقة

وفيما يتعلق بحجم الهبوط، قالت رمسيس إنها اعتقدت في البداية أن ما شهدته السوق يمثل أول إغلاق هابط من هذا النوع منذ ثورة يناير، قبل أن تتذكر واقعة مماثلة في عام 2022، مشيرة إلى أن التراجع الحالي يمثل، وفق تقديرها، ثالث واقعة من هذا النوع خلال تلك الفترة.

وأضافت أن حدة التراجعات تعزز مخاوف المستثمرين وتدفعهم إلى التريث قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، خصوصًا مع تراجع الثقة وارتفاع احتمالات استمرار التقلبات خلال الجلسات المقبلة.

الطروحات الحكومية تواجه اختبار توقيت السوق

وحذرت خبيرة أسواق المال من أن استمرار التراجعات قد يفرض تحديات أمام الطروحات الحكومية المرتقبة، مشيرة إلى أن سهم «حالا»، الذي طُرح مؤخرًا، تراجع خلال الجلسة بنحو 2.25% دون سعر الطرح، بما يعكس الضغوط التي قد تواجه الأسهم الجديدة في أوقات البيع المكثف.

وأضافت أن هذه التطورات تستدعي التروي في تحديد توقيت الطروحات الحكومية المقبلة، وعلى رأسها الطرح المرتقب لبنك القاهرة، موضحة أن جاذبية سعر الطرح لا تضمن وحدها نجاح الاكتتاب إذا تزامن مع ضغوط بيعية قوية وتوترات جيوسياسية تؤثر في قرارات المستثمرين.

وأكدت أن نجاح الطروحات يتوقف على مجموعة من العوامل، تشمل توقيت الطرح، والتقييم السعري، وحالة السوق، والسيولة المتاحة، ومدى استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر، محذرة من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤثر في معدلات الإقبال على الاكتتابات الجديدة.

حقوق الاكتتاب تثير تساؤلات حول عدالة التعاملات

وفي سياق متصل، أشارت رمسيس إلى وجود حالة من عدم الرضا لدى بعض المتعاملين بشأن ممارسات مرتبطة بحقوق الاكتتاب والتعامل على الأسهم الأصلية، خاصة في الحالات التي يشتري فيها مستثمرون حقوق الاكتتاب بالتزامن مع بيع الأسهم الأصلية، ما يثير تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص وعدالة التعاملات.

وشددت على أهمية تعزيز الشفافية وتوضيح الإجراءات المنظمة لحقوق الاكتتاب والتعاملات المرتبطة بها، بما يدعم ثقة المستثمرين ويحد من المخاوف المتعلقة بتفاوت المعاملة بين أطراف السوق.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن البورصة تمر بمرحلة تتسم بارتفاع الحذر وتراجع شهية المخاطرة، مع اتجاه المؤسسات والأفراد إلى الحفاظ على السيولة وتقليص المراكز الاستثمارية. وأوضحت أن استعادة الثقة ترتبط بهدوء التوترات الجيوسياسية، وانحسار الضغوط البيعية، ووضوح مستويات الدعم، إلى جانب ضمان الشفافية في التعاملات والطروحات الجديدة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً