مصير بشار الأسد.. بين أحكام الإعدام ولجوء موسكو النهائي

صوت |
الخميس 22/10/2026 02:03 م
مصير بشار الأسد.. بين أحكام الإعدام ولجوء موسكو النهائي
بشار الأسد

بعد أشهر من سقوط نظامه، عاد اسم بشار الأسد ليتصدر المشهد من جديد، لكن هذه المرة من داخل قاعات المحاكم، ففيما تصدر محكمة الجنايات في دمشق أحكامها بالإعدام والمؤبد غيابيا بحق رموز النظام السابق، تخرج موسكو لتؤكد أن قرار منح الأسد اللجوء السياسي "نهائي ولا رجعة فيه"، بين سندان الملاحقة الدولية ومطرقة الحماية الروسية، ما هو المصير الحقيقي لبشار الأسد؟

محكمة دمشق: الأحكام الغيابية ليست رمزية بل تمهد للإنتربول

أكدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق المختصة بالعدالة الانتقالية، اليوم الخميس، أن الأحكام الغيابية الصادرة بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وعدد من المتهمين الفارين تحمل آثارا قانونية حقيقية.

ونقلت وكالة "سانا" الرسمية عن رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان قوله إن هذه الأحكام تمهد لإحالة المتهمين إلى منظمة الإنتربول لملاحقتهم دوليا وفق الإجراءات المعتمدة، مؤكدا أن مسار العدالة الانتقالية ماض في طريقه والعدالة ستلاحق جميع المتورطين والحقوق سترد إلى أصحابها".

لماذا حوكِم بشار الأسد؟ ليست صفته بل أوامره

وشدد القاضي العريان، على نقطة جوهرية، وهي أن الحكم الصادر بحق بشار الأسد لم يصدر لمجرد شغله منصب رئيس الجمهورية، وإنما لثبوت مسؤوليته عبر سلسلة القيادة والأوامر، والأدلة التي توثق اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين في الأرض.

الحكم الغيابي ليس نهائيا.. يسقط بالقبض

وأوضح رئيس المحكمة طبيعة هذه الأحكام، مؤكدا أنها تصدر لضمان عدم تعطيل مسار العدالة وليست أحكاما نهائية باتة، فبمجرد القبض على الفارين أو تسليم أنفسهم، يسقط الحكم الغيابي حكما، وتعاد إجراءات المحاكمة من البداية حتى صدور حكم وجاهي.

وأشار إلى أن النظام السابق عمد قبل سقوطه إلى طمس الأدلة وإخفاء كل ما يثبت مصير المعتقلين للتنصل من جرائمه، مما يجعل مهمة المحكمة شاقة للغاية في كشف مصير آلاف المفقودين.

خريطة الأحكام: إعدام ومؤبد لرموز النظام

وكانت المحكمة قد أصدرت في وقت سابق حزمة أحكام طالت رموز النظام السابق، بينهم بشار وماهر الأسد وقيادات عسكرية وأمنية ومسؤولون سياسيون ودينيون، تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد.

وانقسمت الأحكام بين حضورية صدرت بحق كل من عاطف نجيب ووسيم الأسد والمفتي السابق أحمد حسون، وأخرى غيابية طالت الفارين خارج البلاد وفي مقدمتهم بشار الأسد.

الموقف الروسي: لجوء إنساني نهائي لا يتزعزع

في المقابل، يأتي هذا التحرك القضائي في وقت أكدت فيه موسكو تمسكها بحماية حليفها السابق، ففي منتصف أكتوبر الجاري، قال نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسينكو إن قرار منح بشار الأسد اللجوء السياسي لأسباب إنسانية هو قرار نهائي ولا رجعة فيه.

وأضاف بوريسينكو في مقابلة تلفزيونية: "إن الشركاء السوريين الجدد يعلمون أن روسيا منحت الأسد اللجوء لاعتبارات إنسانية، وأن القرار راسخ ولا يتزعزع"، في رسالة واضحة بأن موسكو لن تسلم الأسد مهما صدرت بحقه من أحكام دولية.

معركة قانونية طويلة

وهكذا يبقى مصير بشار الأسد معلقا بين مسارين متوازيين لا يلتقيان قريبا: مسار قضائي داخلي ودولي يسعى لإحالة ملفه إلى الإنتربول وتحويل الأحكام الغيابية إلى حضورية، ومسار سياسي تحميه فيه موسكو بقرار لجوء تعتبره خطا أحمر.

اقرأ أيضاً