في خطوة تعكس توجه الدولة نحو بناء قاعدة صناعية أكثر تطورًا وتنافسية، شارك اللواء أركان حرب مهندس محمد عبد الفتاح أبوبكر، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، في فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بمشاركة تناقش مستقبل الاستثمار والإنتاج وفرص النمو الاقتصادي.
وتأتي مشاركة الهيئة في إطار دورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، وتعميق التصنيع المحلي، وتوطين التكنولوجيا المتقدمة، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلًا عن تعزيز الصادرات المصرية وتوسيع نطاق الشراكات مع القطاع الخاص، بما يسهم في تطوير القدرات الإنتاجية وتحسين مناخ الأعمال.
شراكات تدعم الاستثمار
وخلال مشاركته في جلسة «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، استعرض رئيس الهيئة العربية للتصنيع رؤية الهيئة لتعزيز التكامل بين المؤسسات الصناعية، وتحويل إمكاناتها التصنيعية إلى منصة داعمة للاستثمار والإنتاج، تجمع بين الخبرات الوطنية والتكنولوجيا الحديثة وقدرات القطاع الخاص والشركاء الدوليين.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون بين مختلف أطراف المنظومة الصناعية، وتوظيف الإمكانات المتاحة في إقامة مشروعات إنتاجية ذات قيمة مضافة مرتفعة، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية ويعزز قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية والانطلاق إلى الأسواق الخارجية.
وتناولت الجلسة كذلك سبل تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحفيز إقامة المشروعات الصناعية، وتوفير فرص عمل مستدامة، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال وآليات تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
مستهدفات للنمو والتصدير
وأوضح اللواء أركان حرب مهندس محمد عبد الفتاح أبوبكر أن الهيئة العربية للتصنيع تضم 14 مصنعًا وشركة، بقوة عاملة تبلغ نحو 12 ألف عامل، مشيرًا إلى أن استراتيجيتها تستهدف تعزيز البحث العلمي والتطوير، من خلال تخصيص 5% من الإيرادات لدعم هذه المجالات، وتشجيع الابتكار وتطوير الحلول الصناعية الجديدة.
وأضاف أن الهيئة تستهدف خلال عام 2027 إبرام ست شراكات مع شركات دولية أجنبية ومصنعي المعدات الأصلية، إلى جانب تحقيق معدل نمو في الصادرات يصل إلى 20%، بما يدعم انتشار المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، ويعزز مساهمة الصناعة الوطنية في الاقتصاد.
وتعكس هذه المستهدفات توجه الهيئة نحو الاستفادة من الشراكات الدولية في نقل التكنولوجيا وتطوير المنتجات، ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية، وتوفير بدائل محلية قادرة على المنافسة من حيث الجودة والتكلفة.
ابتكارات شبابية واعدة
وفي إطار اهتمام الهيئة بربط البحث العلمي بالتطبيق الصناعي، أكد رئيس الهيئة أهمية دعم الأفكار الابتكارية القابلة للتحول إلى مشروعات إنتاجية، مشيرًا إلى الاهتمام بأربعة نماذج من ابتكارات الشباب ومشروعات الشركات الناشئة (Startups).
وتتضمن هذه النماذج تطوير أجهزة تحكم وأنظمة ذكية لخدمة قطاعي الزراعة ومحطات المياه، وتقديم تطبيقات للذكاء الاصطناعي لدعم الأجهزة والمعدات الطبية والمستشفيات، إلى جانب إنتاج حلول متطورة للفصول الذكية والأجهزة التفاعلية بخبرات مصرية، وتطوير تقنيات حديثة للمدن الذكية.
وتؤكد هذه المبادرات حرص الهيئة على توفير بيئة داعمة للمبتكرين ورواد الأعمال، وفتح المجال أمام تحويل الأفكار العلمية إلى منتجات عملية تسهم في تلبية احتياجات القطاعات المختلفة، وتدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا.
توطين التكنولوجيا الحديثة
واستعرضت الهيئة خلال المنتدى نماذج من خبراتها في توطين تكنولوجيات التصنيع المتقدمة، وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية المختلفة وفقًا لمعايير الجودة العالمية، مع التوسع في إقامة الشراكات وفتح أسواق تصديرية جديدة بالدول الشقيقة والصديقة.
كما سلطت المشاركة الضوء على دور الهيئة في تنفيذ المشروعات التنموية داخل مصر وفي عدد من الدول الإفريقية، بما يعزز فرص التعاون الصناعي، ويدعم نقل الخبرات وتبادل الإمكانات، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المنتجات والصناعات المصرية في الأسواق الإقليمية.
وشملت المناقشات بحث فرص الاستثمار المتاحة في الصناعات المتطورة، ودور الهيئة في زيادة القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وطرح منتجات متقدمة بأسعار تنافسية، بالاستفادة من البنية التصنيعية المتطورة والكوادر البشرية المدربة داخل مصانع وشركات الهيئة.
وظائف ومهارات المستقبل
كما تناولت فعاليات المنتدى أبرز التحديات التي تواجه المصنعين والمستثمرين، وسبل تحسين بيئة العمل ورفع تنافسية العامل المصري، فضلًا عن بحث مستقبل الوظائف والمهارات المطلوبة، ومدى توافق منظومة التعليم والتدريب مع الاحتياجات الفعلية للمصانع والشركات.
وتنسجم هذه المحاور مع توجه الهيئة العربية للتصنيع نحو تطوير قدراتها الإنتاجية والاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز التكامل بين الصناعة والبحث العلمي والتدريب، بما يدعم استدامة النمو ويفتح آفاقًا أوسع لتوفير فرص العمل.
وتؤكد مشاركة الهيئة في منتدى مصر 2026 التزامها بمواصلة دورها في دعم الصناعة الوطنية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات، وتوطين التكنولوجيا، بما يتماشى مع رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، ويسهم في بناء اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة وتحقيق التنمية المستدامة.