أكد الدكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور، أن صغار ومتوسطي مزارعي النخيل يمثلون إحدى أبرز حلقات الضعف في منظومة إنتاج وتسويق التمور المصرية، بسبب محدودية قدرتهم على الوصول المباشر إلى مصانع التصنيع وشركات التصدير، واعتمادهم في كثير من الأحيان على الوسطاء لتسويق محاصيلهم.
وأوضح الفار، في تصريحات خاصة لـ«صوت»، أن ضعف الإمكانات التسويقية لدى هذه الفئات يضعها تحت ضغط البيع بأسعار منخفضة، خاصة خلال مواسم زيادة المعروض أو تراجع الطلب الخارجي، وهو ما يحد من العائد الذي يحصل عليه المزارع، في الوقت الذي يستفيد فيه الوسطاء من الفارق بين أسعار شراء المحصول وأسعار إعادة بيعه.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع لا يؤثر فقط على دخول المزارعين، بل يمتد تأثيره إلى جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة، إذ قد يؤدي انخفاض الأسعار وعدم توافر التمويل الكافي إلى تراجع الإنفاق على عمليات الفرز والتعبئة والتخزين، بما ينعكس على جودة التمور وسمعة الصادرات المصرية.
كيان وطني للتمور
وطالب الأمين العام للاتحاد العربي للتمور بإنشاء كيان وطني متخصص في شؤون النخيل والتمور، يتولى التنسيق بين الجهات الحكومية والمزارعين والمصنعين والمصدرين، ويعمل على إدارة مختلف مراحل سلسلة القيمة، بداية من الزراعة والإنتاج، مرورًا بالتصنيع والتخزين، وصولًا إلى التسويق والتصدير.
وأوضح أن هذا الكيان المقترح يمكن أن يوفر مظلة مؤسسية لصغار المنتجين ومتوسطيهم، تساعدهم على تطوير قدراتهم الفنية والتسويقية، وربطهم بالمصانع وشركات التصدير، بما يتيح لهم بيع منتجاتهم وفقًا لمعايير واضحة للجودة والأسعار، بدلًا من الاضطرار إلى البيع بأسعار متدنية تحت ضغط الاحتياج إلى السيولة أو محدودية إمكانات التخزين.
وشدد على ضرورة أن تشمل مهام الكيان المقترح دعم جودة الإنتاج، وتطوير منظومة التعبئة والتغليف، والترويج للتمور المصرية في الأسواق الخارجية، إلى جانب وضع آليات أكثر تنظيمًا لتوفير المعلومات المتعلقة بحجم الإنتاج والطلب والأسعار.

بورصة وبراند عالمي
وأكد الفار أن بناء علامة تجارية مصرية قوية للتمور، إلى جانب إنشاء بورصة أو منصة شفافة لتداول المحصول، يمثلان محورين أساسيين لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
وأشار إلى أن وجود منظومة واضحة لتداول البيانات المتعلقة بالكميات المتاحة والأسعار ومناطق الإنتاج من شأنه مساعدة المزارعين والمصنعين والمصدرين على اتخاذ قرارات أفضل، والحد من التقلبات التي قد تنتج عن زيادة المعروض أو تراجع الطلب في بعض الأسواق.
وأضاف أن العلامة التجارية الموحدة للتمور المصرية يجب أن ترتبط بمعايير محددة للجودة والفرز والتعبئة، بما يضمن الحفاظ على سمعة المنتج في الأسواق الدولية، ويمنح المستهلك ثقة أكبر في منشأ التمور ومواصفاتها.
التبريد يواجه الخسائر
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، حذر الأمين العام للاتحاد العربي للتمور من ضعف القدرات التخزينية والتصنيعية، مؤكدًا أن نقص الثلاجات والمناطق اللوجستية ومراكز التعبئة والتغليف يفرض ضغوطًا إضافية على المنتجين، ويجبر بعضهم على طرح المحصول في السوق فور حصاده بأسعار منخفضة لتجنب التلف.
وأوضح أن تكلفة تخزين التمور قد تتراوح، وفقًا لتقديراته، بين جنيهين وخمسة جنيهات للكيلوجرام شهريًا، وهو ما يمثل عبئًا على المزارعين، خاصة صغار المنتجين الذين لا يمتلكون القدرة المالية على تحمل تكاليف التخزين لفترات طويلة.
ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية يتطلب التوسع في إنشاء مخازن مبردة ومناطق لوجستية متخصصة، إلى جانب زيادة الاستثمارات في مصانع التصنيع الغذائي، بما يتيح استيعاب الكميات المتزايدة من المحصول وتقليل الفاقد.
التصنيع يفتح فرصًا
وأشار الفار إلى أن التمور منخفضة الجودة، التي لا تصلح للبيع المباشر للاستهلاك، تمثل فرصة استثمارية مهمة إذا جرى توجيهها إلى الصناعات التحويلية، وعلى رأسها إنتاج السكر السائل وعجوة التمر ومسحوق التمر المستخدم في الصناعات الغذائية.
وأوضح أن هذه المشروعات يمكن أن توفر أسواقًا بديلة لكميات من المحصول التي يصعب تسويقها بصورتها التقليدية، وتخلق فرص عمل جديدة، وتزيد من القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن النهوض بقطاع التمور يتطلب تكاملًا بين التنظيم المؤسسي، ودعم صغار المزارعين، وتطوير التخزين والتبريد، والتوسع في التصنيع، معتبرًا أن هذه المحاور تمثل أساسًا لتحسين دخل المنتجين وزيادة الصادرات وتعزيز مكانة التمور المصرية في الأسواق العالمية.