كشف اللواء احتياط في جيش الاحتلال، وأمين ديوان المظالم الأسبق فيه، إسحاق بن بريك، أن أروقة البيت الأبيض لا تشهد قيادة رزينة أو استراتيجية واضحة، بل تدور داخلها نقاشات حادة بشأن استمرار الحرب على إيران والنهج الذي ينبغي اتباعه خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن المعسكرات داخل الإدارة الأمريكية تتصارع دون حسم؛ إذ يتمحور الخلاف حول خيارين: أولهما تصعيد المواجهة وتوسيع الهجمات على إيران في محاولة لتحقيق حسم عسكري، وثانيهما مواصلة الحصار الاقتصادي، وربما التوجه نحو اتفاق يسمح بإنهاء القتال ويحول دون استمرار التدهور.
ترامب يتحرك بدافع كبريائه الجريح
وأكد بن بريك، في مقال بصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن المنطق البارد والتقدير الاستراتيجي ليسا العاملين الوحيدين في هذه المعادلة، مشيرًا إلى وجود محرك أكثر خطورة، يتمثل في «كبرياء ترامب الجريح» وشعوره بالإهانة والازدراء بسبب سلوك إيران تجاهه.
وأضاف أن هذا الشعور لا يقتصر على كونه مسألة سياسية، بل قد يدفع ترامب إلى تبني نزعة انتقامية خطيرة، من شأنها أن تجر المنطقة بأسرها إلى هجوم على إيران تحركه دوافع شخصية وغريزية.
وأشار إلى أن مخاطر هذه الخطوة واضحة، معتبرًا أن شن هجوم جوي دون تدخل قوات برية لن يحقق الأهداف المعلنة؛ إذ لن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني أو وقف المشروع النووي، مستشهدًا بتجارب سابقة قال إنها لم تسفر سوى عن دمار مؤقت وزيادة الدوافع الإيرانية لمواصلة أنشطتها.
حرب إقليمية شاملة بمشاركة إسرائيل
وحذر اللواء الإسرائيلي السابق من أن أي هجوم جوي جديد على إيران، قد تشارك فيه إسرائيل أو تنجر إليه، يمكن أن يتحول سريعًا إلى حرب إقليمية شاملة ودموية، تكون إسرائيل في قلبها.
وأوضح أن حجم الأضرار التي قد تلحق بإسرائيل في مثل هذا السيناريو سيكون هائلًا، وربما يتجاوز القدرة على إصلاح كثير من تداعياته، داعيًا الأغلبية التي وصفها بالعاقلة والمسؤولة داخل الولايات المتحدة والإدارة الأمريكية إلى التحرك لمنع ترامب من اتخاذ هذه الخطوة.
وشدد بن بريك على أن الملف النووي الإيراني لن يُحسم عبر تكرار الهجمات الجوية، واصفًا الاعتقاد بإمكانية تحقيق ذلك بأنه وهم يفتقر إلى الأساس الواقعي، ومشيرًا إلى أن التعامل مع التهديد الإيراني يضع الولايات المتحدة أمام خيارين رئيسيين، يتطلب كل منهما ثمنًا باهظًا أو التزامًا استثنائيًا.
إدخال قوات برية ضخمة إلى الأراضي الإيرانية
يتمثل الخيار الأول، بحسب بن بريك، في إدخال قوات برية ضخمة إلى الأراضي الإيرانية، والعمل على تحييد المنشآت النووية بدعم جوي مكثف، إلى جانب الاستعانة بالقدرات التكنولوجية والاستخباراتية.
وقال إن هذا الخيار يعني خوض عملية عسكرية واسعة النطاق، ستترتب عليها خسائر بشرية جسيمة في صفوف القوات الأمريكية، معتبرًا أنه يمثل حربًا شاملة ذات كلفة بشرية باهظة، لكنه يرى أنه السبيل الأقرب إلى تحقيق حسم عسكري وتدمير التهديد النووي الإيراني من جذوره.
استنزاف النظام الإيراني على المدى الطويل
أما الخيار الثاني، الذي وصفه بأنه أقل فرصًا للنجاح ويتطلب صبرًا وانضباطًا دوليًا صارمًا، فيتمثل في استنزاف النظام الإيراني على المدى الطويل، من خلال فرض عقوبات اقتصادية قاسية بمشاركة فاعلة من الدول الغربية.
ويقوم هذا المسار، وفقًا لبن بريك، على منع إيران بصورة كاملة من تسويق النفط والغاز وبيع منتجاتها إلى العالم، فضلًا عن منع وصول المواد الخام والأسلحة إليها عبر المعابر البرية، بما يؤدي إلى عزلها عن معظم دول العالم.
واختتم اللواء الإسرائيلي السابق مقاله بالتأكيد أن أي مسار آخر أو حل وسط لا يتجاوز استعراض القوة الجوية والانتقام، لن يكون سوى وهم خطير، محذرًا من أن الدولة بأكملها قد تتحمل عواقب هذه الخيارات، وداعيًا القيادة الأمريكية إلى التخلي عن الوعود، ومواجهة التداعيات المحتملة لقراراتها.