تواجه شركةآبل وعدد من عمالقة قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة احتمالات الخضوع لتحقيقات من جانب الكونجرس الأمريكي، على خلفية ملفات تتعلق بعلاقات هذه الشركات بإدارة الرئيس دونالد ترامب، ومن بينها مواقفها من التطبيقات الرقمية التي ترصد تحركات موظفي الهجرة، إلى جانب مساهماتها المالية في مشروعات مرتبطة بالرئيس الأمريكي.
وبحسب تقارير نشرتها وكالة «رويترز» وصحيفة «واشنطن بوست»، فإن التحركات المرتقبة تأتي ضمن توجه يقوده مشرعون ديمقراطيون لمراجعة تعاملات كبرى الشركات التكنولوجية مع الإدارة الأمريكية، وسط اهتمام متزايد بالقرارات التي اتخذتها هذه الشركات والتبرعات التي قدمتها خلال الفترة الماضية.
تحركات ديمقراطية لمراجعة علاقات شركات التكنولوجيا بترامب
وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير نشرته السبت، أن أعضاء بالحزب الديمقراطي بدأوا التحضير لمراجعة أنشطة عدد من أكبر الشركات الأمريكية، وهو ما أثار قلقاً داخل أوساط القيادات التنفيذية التي حرصت خلال الفترة الماضية على تعزيز علاقاتها بالرئيس دونالد ترامب.
وأضاف التقرير أن عدداً من مكاتب المحاماة بالعاصمة واشنطن شرع في تقديم المشورة القانونية للشركات ومسؤوليها التنفيذيين، لمساعدتهم على الاستعداد لأي تحقيقات أو استدعاءات محتملة أمام الكونجرس.
ولم تقتصر التحركات القانونية على الشركات وحدها، إذ أشار التقرير إلى أن بعض المكاتب تسعى أيضاً للحصول على فرص لتمثيل الملياردير إيلون ماسك، بعدما أعدت عدة جهات قانونية عروضاً لتولي الدفاع عنه بشكل شخصي، وفقاً لمصدرين مطلعين.
وتأتي هذه الخطوات في ظل توقعات بإمكانية توجيه عدد كبير من مذكرات الاستدعاء إلى ماسك خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يجعل الملفات المرتبطة بالتحقيقات من أبرز القضايا القانونية والإعلامية خلال العام المقبل.
تطبيقات تتبع موظفي الهجرة تضع أبل تحت المساءلة
وفي ملف آخر، تستعد الجهات التشريعية الأمريكية لفحص موقف شركة أبل من التطبيقات التي تتيح تتبع تحركات العاملين بجهاز إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكي «ICE»، خاصة بعد قرار الشركة السابق بإزالة عدد من هذه التطبيقات من متجرها الإلكتروني «App Store».
وكانت أبل قد حذفت تطبيق «ICEBlock» وتطبيقات أخرى مشابهة خلال العام الماضي، عقب ضغوط مارستها وزارة العدل الأمريكية، استناداً إلى مخاوف تتعلق بسلامة موظفي الجهاز الفيدرالي.
وجاءت هذه الخطوة بعد حادث إطلاق نار داخل منشأة تابعة لجهاز الهجرة في مدينة دالاس، أسفر عن مقتل اثنين من المحتجزين، فيما وصفت السلطات الفيدرالية الواقعة بأنها هجوم عنيف استهدف الجهاز.
ومنذ صدور قرار الحذف، واجهت الشركة انتقادات من أعضاء ديمقراطيين بالكونجرس، طالبوا بتوضيحات حول مدى تأثير إدارة ترامب على القرار، وما إذا كانت إزالة التطبيقات تتعارض مع مبادئ حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأمريكي.
تبرعات قاعة البيت الأبيض تفتح ملفاً جديداً أمام أبل
وعلى صعيد التبرعات المالية، كشفت وكالة «رويترز» عن تحرك للسيناتور الأمريكي ريتشارد بلومنتال، الذي من المنتظر أن يتولى رئاسة اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ، لمطالبة أبل وعدد من الشركات الأخرى بتقديم الوثائق والسجلات الخاصة بمساهماتها في مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة بالبيت الأبيض.
وطالب بلومنتال الشركات المعنية بالكشف عن تفاصيل التبرعات، محذراً من إمكانية اللجوء إلى إصدار مذكرات استدعاء خلال يناير المقبل، إذا لم يتم تقديم المستندات المطلوبة.
وكانت «واشنطن بوست» قد أفادت الشهر الماضي بأن شركتي أبل وإنفيديا تعهدتا بتقديم 25 مليون دولار لكل منهما للمشاركة في تمويل المشروع، لتصبحا ضمن أكبر الجهات المساهمة فيه.
وتعكس هذه التطورات تصاعد الرقابة السياسية والتشريعية على شركات التكنولوجيا الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بقرارات إدارة التطبيقات والمنصات الرقمية، وطبيعة علاقاتها بالسلطة التنفيذية ومساهماتها المالية في المشروعات المرتبطة بها.