أكد أبوبكر الديب، خبير العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، أن التراجع الحاد في أسعار خام برنت لا يمكن اعتباره مجرد حركة تصحيحية عابرة، وإنما يعكس تحولاً مهماً في اتجاهات تسعير النفط عالمياً، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، التي أعادت تشكيل توقعات المستثمرين والمؤسسات المالية بشأن مستقبل سوق الطاقة.
الديب يكشف عوامل انخفاض الأسعار
وأوضح الديب في تصريح خاص لـ «صوت» أن انخفاض الأسعار يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، أولها تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية مع ظهور مؤشرات على إمكانية تهدئة التصعيد العسكري المرتبط بإيران وعودة المسار الدبلوماسي، وثانيها تحسن تدفقات الإمدادات النفطية من منطقة الخليج، وثالثها عودة فائض المعروض العالمي بالتزامن مع تباطؤ نمو الطلب والاستهلاك.
وأشار إلى أن التقديرات المتداولة تشير إلى تسجيل السوق العالمية فائضاً يقدر بنحو 1.1 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، مع احتمال ارتفاعه إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً خلال أكتوبر، وهو ما يضيف ضغوطاً على الأسعار.
الديب: السوق لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل
وأضاف أن السوق لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل، وأن انخفاض الأسعار خلال أسبوع واحد لا يمثل دليلاً على انتهاء دورة الارتفاعات أو الدخول في مسار هبوطي طويل الأجل، خاصة أن المخزونات العالمية تعرضت لاستنزاف خلال فترة اضطراب الإمدادات، كما أن استعادة مستويات الإنتاج والتكرير والتصدير السابقة تحتاج إلى وقت واستثمارات وترتيبات لوجستية وأمنية.
وتوقع الديب استمرار تداول برنت حول مستويات 90 إلى 100 دولار للبرميل خلال المرحلة القريبة حال استمرار التهدئة وتحسن تدفقات الشحنات النفطية، محذراً من أن أي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران أو اضطراب في مضيق هرمز قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع سريعاً.
وأكد أن قرارات أوبك بلس وتعافي الطلب في الصين والولايات المتحدة والهند ستظل من أبرز العوامل المحددة لاتجاه السوق، مشدداً على أن ما يحدث حالياً هو إعادة تسعير للمخاطر وليس بالضرورة بداية انهيار سعري مستمر.