النفط العالمي يسجل أكبر تراجع أسبوعي منذ جائحة كورونا

صوت |
الجمعة 06/11/2026 09:57 م
النفط  العالمي يسجل أكبر تراجع أسبوعي منذ جائحة كورونا
النفط

تتعرض أسعار النفط العالمية لضغوط قوية خلال تعاملات الأسبوع الجاري، في ظل تراجع خام برنت بنحو 16%، ليتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ بداية جائحة كورونا، وسط توقعات بتهدئة الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران، وزيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية، رغم استمرار التوترات الأمنية والهجمات التي تستهدف ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز.

ووفقًا لوكالة رويترز، فإن التراجع المتوقع لخام برنت يعد الأكبر منذ تفشي فيروس كورونا، كما يمثل أكبر انخفاض أسبوعي له من حيث القيمة المطلقة منذ عام 1988، بحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها أسواق الطاقة خلال الفترة الحالية.

أسعار الخامات العالمية

وأظهرت بيانات موقع OilPrice.com اختلافًا في أداء الخامات النفطية خلال تعاملات الخميس، حيث سجلت بعض الأنواع ارتفاعًا، بينما اتجهت أسعار أخرى إلى الانخفاض، وسط استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية.

وسجل خام برنت 97.89 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 40 سنتًا، بما يعادل 0.41%، في حين بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 90.79 دولار، مرتفعًا بنحو 27 سنتًا، بنسبة 0.30%.

كما وصل سعر خام مربان الإماراتي إلى 99.17 دولار للبرميل، محققًا زيادة قدرها 3.28 دولار، بنسبة 3.42%، وسجل خام دبي 97.17 دولار، بارتفاع بلغ 2.83 دولار، بما يعادل 3%.

وعلى الجانب الآخر، تراجع خام أوبك إلى 90.82 دولار للبرميل، بخسارة بلغت 6.05 دولار، بنسبة 6.25%، كما انخفض خام أورالس الروسي إلى 85.39 دولار، متراجعًا بنحو 6.77 دولار، أو 7.35%.

وفي المقابل، ارتفع سعر خام عمان إلى 95.54 دولار للبرميل، بزيادة 3.96 دولار، بنسبة 4.32%، وسجل خام أذري لايت 132.16 دولار، مرتفعًا بنحو 4.54 دولار، أو 3.56%، بينما بلغ سعر خام سلة المكسيك 84.98 دولار، بزيادة 3.29 دولار، بنسبة 4.03%.

ويجب الانتباه إلى أن توقيتات تحديث الأسعار على الموقع ليست موحدة، إذ تشمل بعض البيانات أسعارًا لحظية، وأخرى جرى تحديثها قبل ساعات أو أيام، وهو ما قد يؤثر على المقارنة بين الخامات المختلفة.

 تراجع مخاوف التصعيد العسكري

ويرتبط الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط بتزايد التوقعات بشأن تراجع حدة المواجهة الأمريكية الإيرانية، خاصة بعد النتائج التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، والخسائر التي تعرض لها الحزب الجمهوري، بالتزامن مع موجة تراجع واسعة في أسواق الأسهم، ولا سيما أسهم شركات التكنولوجيا.

وشهدت أسعار النفط انخفاضًا بنحو 8% خلال جلسة الأربعاء، بعدما تفاعلت الأسواق مع نتائج الانتخابات، لتسجل الأسعار عند إغلاق التعاملات أدنى مستوياتها خلال شهرين.

وتسود توقعات بين المتعاملين بأن أي تراجع في حدة المواجهة العسكرية قد يساهم في عودة صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط بمعدلات أكبر، وهو ما يرفع حجم الإمدادات المتاحة عالميًا ويقلل من الضغوط التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع خلال الفترة الماضية.

 زيادة المعروض النفطي عالميًا

وفي الوقت نفسه، تتزايد التوقعات بشأن عودة فائض المعروض إلى سوق النفط، خاصة مع تراجع الطلب وانخفاض العلاوات السعرية الفورية للخامات القياسية في الشرق الأوسط إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل اندلاع الصراع.

وأوضح جانيف شاه، المحلل لدى شركة ريستاد، في تصريحات لرويترز، أن سوق النفط الخام تتجه نحو تسجيل فائض في المعروض، مع استمرار الاختلافات بين الخامات من حيث الجودة، لافتًا إلى أن المصافي تعمل على شراء الكميات المتاحة التي يمكنها الحصول عليها.

وأضاف أن حركة نقل النفط تواجه صعوبات بسبب زيادة مدة الرحلات البحرية، والاضطرار إلى نقل الشحنات بين السفن، كأحد البدائل المستخدمة بالقرب من مضيق هرمز، وهو ما يزيد من تعقيدات وصول الإمدادات إلى الأسواق.

 هجمات الخليج تثير المخاوف

وعلى الرغم من الضغوط التي تدفع الأسعار إلى الانخفاض، فإن استمرار الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز يمنع تراجع الأسعار بصورة أكبر، في ظل المخاوف من تأثر حركة نقل الخام وتعطل الإمدادات القادمة من المنطقة.

وتوضح بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن الهجمات على ناقلات النفط لا تزال مستمرة بمعدلات تقترب من أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة في حسابات المتعاملين بأسواق الطاقة.

من جانبه، قال مات ستانلي، ممثل شركة كبلر المتخصصة في متابعة ناقلات النفط وتحليل حركة الطاقة، لرويترز، إن وصول سعر البرميل إلى 117 دولارًا لا يعني بالضرورة أنه مرتفع بصورة مبالغ فيها، كما أن انخفاضه إلى 93 دولارًا لا يعني أن المشكلات التي تواجه سوق النفط قد انتهت.

وتشير هذه التطورات إلى أن أسعار النفط لا تزال تتحرك تحت تأثير عاملين متعارضين، أولهما توقعات تراجع التوترات وزيادة المعروض العالمي، والآخر استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد حركة نقل النفط عبر الخليج ومضيق هرمز.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً