تتجه شركات صناعة السيارات الكهربائية إلى زيادة استثماراتها في تايلاند، بعد إعلان الحكومة فرض ضرائب جديدة على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، في خطوة تستهدف تشجيع التصنيع المحلي وجذب الشركات العالمية لإنشاء مصانع داخل البلاد، وتعزيز مكانة تايلاند كأكبر مركز لإنتاج السيارات في منطقة جنوب شرق آسيا.
وتسعى الحكومة التايلاندية من خلال هذه الإجراءات إلى تحويل بانكوك إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية، بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على استيراد السيارات الجاهزة، خاصة مع ارتفاع حصة السيارات الصينية في السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة.
مصانع محلية جديدة
وذكرت وكالة بلومبرج أن شركة «ميلينيوم جروب كوربوريشن» التايلاندية، العاملة في توزيع السيارات، تدرس الدخول في شراكة مع شركة «إكس بينج» الصينية المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، لإنشاء مصنع داخل تايلاند، وهو ما يعكس اهتمام الشركات الصينية بزيادة وجودها في السوق التايلاندية.
وفي السياق نفسه، تخطط شركتا «أومودا» و«جايكو» الصينيتان، المتخصصتان في صناعة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، لتوسيع عمليات الإنتاج داخل البلاد، مع زيادة الاعتماد على المكونات المحلية بدلاً من استيراد أجزاء السيارات من الخارج، كما أبدت شركات أخرى اهتمامها بإنشاء مصانع جديدة بعد الإعلان عن التغييرات الضريبية.
تفاصيل الضرائب الجديدة
وبموجب النظام الضريبي الجديد، ستفرض تايلاند ضريبة تصل إلى 35% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، بينما ستحصل السيارات التي يتم تصنيعها محلياً على معاملة ضريبية أقل، وفقاً لنسبة المكونات المحلية المستخدمة في إنتاج كل سيارة.
كما تستهدف الحكومة زيادة نسبة المكونات المحلية في السيارات المصنعة داخل البلاد إلى نحو 40% من قيمتها خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يشجع الشركات على الاعتماد على الموردين المحليين، ويدعم الصناعات المرتبطة بقطاع السيارات، ويوفر فرصاً جديدة للاستثمار والتشغيل.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة أوسع لتطوير صناعة السيارات الكهربائية، وزيادة مساهمة المصانع المحلية في تلبية احتياجات السوق، بدلاً من الاعتماد على السيارات المستوردة، خاصة مع المنافسة المتزايدة بين الشركات العالمية على سوق السيارات الكهربائية في آسيا.
تقليل الاعتماد على الصين
وتستهدف تايلاند أن تصل نسبة السيارات المصنعة محلياً إلى 70% من إجمالي السيارات المعروضة في السوق خلال العامين المقبلين، في ظل ارتفاع الاعتماد على الواردات الصينية، التي استحوذت على نحو 96% من إجمالي واردات السيارات الكهربائية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
وفي المقابل، تسارع شركات السيارات إلى زيادة وارداتها قبل بدء تطبيق الضريبة الجديدة في الأول من يناير المقبل، لتجنب تحمل الرسوم الأعلى على السيارات المستوردة بالكامل، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حركة الاستيراد خلال الفترة المتبقية من العام.
توقعات سوق السيارات
ومن المتوقع أن تصل مبيعات السيارات الكهربائية في تايلاند إلى نحو 200 ألف سيارة خلال العام الجاري، وهو ما يعكس نمو الطلب على هذا النوع من السيارات، واهتمام المستهلكين بالتحول إلى وسائل النقل الكهربائية.
لكن تطبيق الضرائب الجديدة قد ينعكس على أسعار السيارات المستوردة، خاصة الموديلات التي لا يتم تصنيعها داخل تايلاند، الأمر الذي قد يزيد تكلفة الشراء على المستهلكين، خصوصاً أصحاب الدخول المتوسطة.
وتواجه شركات السيارات خلال الفترة المقبلة تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج المحلي وأسعار البيع، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قاعدة صناعية قادرة على تلبية الطلب المحلي والتوسع في التصدير إلى الأسواق المجاورة.