تتزايد تساؤلات المستهلكين بشأن جودة البن المتداول في الأسواق المصرية، في ظل ارتفاع الأسعار وانتشار أنواع مجهولة المصدر، وسط مخاوف من خلط البن بمواد أقل تكلفة مثل الشعير والحمص ونوى البلح، وهو ما يثير تساؤلات حول طرق اكتشاف البن المغشوش ومستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي تصريح خاص لـ«صوت»، كشف محمود محمد يوسف،عضو الغرفة التجارية للبن بالقاهرة، أن غش البن موجود في السوق المصرية، لكنه لا يمثل القاعدة، موضحًا أن أبرز صوره تظهر في البن المطحون منخفض السعر، الذي يُباع دون علامة تجارية أو بيانات واضحة عن مصدره.
مواد رخيصة لغش البن
وأوضح أن بعض التجار يلجأون إلى خلط البن بمواد أرخص تكلفة، مثل الشعير والحمص المحمص ونوى البلح وقشر البن والذرة، نظرًا لتقارب ألوانها مع البن بعد التحميص والطحن، مشيرًا إلى وجود صور أخرى للغش، من بينها بيع أنواع روبوستا منخفضة السعر أو حبوب ذات درجات جودة متدنية باعتبارها بن أرابيكا.
ونصح المستهلكين بشراء البن في صورة حبوب كاملة وطحنه أمامهم، مع اختيار أماكن معروفة تقدم بيانات واضحة عن المنتج، باعتبار ذلك من أفضل الطرق لتقليل احتمالات التعرض للغش.
أسباب ارتفاع الأسعار
وعن أسباب ارتفاع أسعار البن، أشار يوسف إلى أن الزيادة جاءت نتيجة عاملين رئيسيين، أولهما ارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، بعدما تجاوز سعر الأرابيكا 4 دولارات للرطل خلال أواخر عام 2025، نتيجة الجفاف والتغيرات المناخية في البرازيل وفيتنام، إلى جانب تراجع المخزونات العالمية.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في سعر صرف الدولار وتكاليف الاستيراد، خاصة أن مصر تعتمد بصورة شبه كاملة على استيراد البن من الخارج، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بسبب التوترات الإقليمية.
ولفت إلى أن الدولار أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الأسعار محليًا، بعد تراجع حدة الارتفاعات في البورصة العالمية.
توقعات أسعار البن
وبشأن مستقبل الأسعار، أوضح خبير تذوق القهوة أن أسعار الأرابيكا العالمية تراجعت إلى مستويات تتراوح بين 2.8 و2.95 دولار للرطل، مقارنة بنحو 4 دولارات قبل عام، مدفوعة بالتوقعات الخاصة بتحقيق البرازيل محصولًا قياسيًا.
وأشار إلى أن انخفاض الأسعار العالمية لا ينعكس بصورة فورية على السوق المحلية، بسبب وجود مخزونات تم شراؤها بالتكلفة المرتفعة السابقة، متوقعًا استقرار أسعار البن أو تراجعها تدريجيًا، بشرط استقرار سعر الصرف.
وحذر من أن أي اضطرابات مناخية في البرازيل خلال موسم التزهير قد تؤثر مجددًا على المعروض العالمي وتدفع الأسعار إلى الارتفاع.
دور الرقابة على المحامص
وأكد يوسف أن البن مجهول المصدر من أكثر الأنواع التي تستدعي الحذر، موضحًا أن مسؤولية الرقابة المباشرة على المنتجات تقع على عاتق الهيئة القومية لسلامة الغذاء وجهاز حماية المستهلك.
وأضاف أن دور الغرفة التجارية ومجتمع تجار البن يشمل الإبلاغ عن المخالفات وتوعية المستهلكين، إلى جانب المطالبة بإلزام المحامص بالتسجيل وتوضيح بيانات المنتجات على العبوات، بما يشمل بلد المنشأ وتاريخ التحميص، مع إجراء تحاليل دورية للتأكد من الجودة.
اختبارات لكشف الغش
وحدد مؤسس شركة SRS Specialty Coffee مجموعة من المؤشرات التي يمكن للمستهلك الاستعانة بها عند شراء البن، أبرزها اختبار الماء، من خلال وضع ملعقة من البن المطحون في كوب ماء بارد دون تقليب، موضحًا أن البن الأصلي يطفو في البداية بسبب زيوته، بينما تترسب بعض المواد المستخدمة في الغش مثل الشعير والحمص سريعًا.
كما أشار إلى أن رائحة البن الطازج تكون قوية ومميزة، في حين أن ظهور رائحة تشبه الخبز المحمص أو غياب الرائحة المعتادة قد يشير إلى وجود خلط، لافتًا إلى أن انخفاض السعر بصورة كبيرة عن متوسط أسعار السوق يعد مؤشرًا يستدعي الانتباه.
وشدد على أن ارتفاع سعر البن لا يعني بالضرورة ارتفاع جودته، إذ قد ترتبط الزيادة بالعلامة التجارية أو تكلفة التغليف، مؤكدًا أن جودة البن تتحدد وفقًا للمنشأ ونوع الحبوب ودرجتها وحداثة التحميص.
لا توجد نسب دقيقة للغش
وفيما يتعلق بحجم انتشار البن المغشوش في مصر، أوضح يوسف أنه لا تتوافر نسبة محددة يمكن الاستناد إليها لتقدير حجم المشكلة، مشيرًا إلى أن زيادة وعي المستهلك بمعرفة منشأ البن ونوع الحبوب وتاريخ التحميص، واهتمامه بشراء الحبوب الكاملة وطحنها أمامه، من شأنها تقليص فرص الغش.
واختتم محمود محمد يوسف بالتأكيد على أن نشر الوعي بين المستهلكين، بالتوازي مع استمرار الرقابة من الجهات المختصة، يمثلان الطريق الأهم للحد من الممارسات غير القانونية داخل سوق البن.