عادت التقلبات إلى أسواق النفط العالمية بعد يومين من التراجع في ظل متابعة المستثمرين لمسار المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وتقييم فرص التوصل إلى اتفاق ينهي التوترات التي أثرت على إمدادات الخام من منطقة الخليج العربي.
وتحركت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بالقرب من مستوى 104 دولارات للبرميل، بعدما شهدت تداولات متقلبة خلال جلسة الثلاثاء، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 97 دولارًا للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية.
وتدرس واشنطن وطهران مقترحات جديدة قدمها وسطاء لتسوية الخلافات بينهما، وفقًا لدبلوماسي مطلع على المحادثات، إلا أن المؤشرات الصادرة عن الجانب الإيراني لا تزال تعكس وجود خلافات، بعدما وصف مسؤول الأمن القومي الإيراني الرد الأمريكي حتى الآن بأنه «غير مُرضٍ».
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد أسابيع من تصاعد التوترات العسكرية، وتكثيف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، إلى جانب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف الضربات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي.
وكانت أسعار النفط قد سجلت تراجعًا يوم الاثنين، مع ظهور مؤشرات على إحراز تقدم في جهود التفاوض، قبل أن تعود التقلبات في اليوم التالي، مع تصاعد الشكوك بشأن إمكانية تجاوز الخلافات العميقة بين الطرفين.
الحرب ترفع أسعار النفط بأكثر من 70% منذ بداية العام
وعلى أساس سنوي، ارتفع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بأكثر من 70% منذ بداية العام، نتيجة اضطراب تدفقات الخام من الخليج العربي بفعل الحرب المستمرة منذ تسعة أشهر، وهو ما أحدث تغيرات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار الخام إلى أسواق الوقود، مع زيادة أسعار الديزل والبنزين، بما في ذلك السوق الأمريكية، الأمر الذي يضع تكاليف الطاقة ضمن الملفات الاقتصادية المؤثرة في المشهد السياسي الأمريكي.
وفي هذا السياق، قال بافيل مولتشانوف، المحلل لدى شركة «ريموند جيمس آند أسوشيتس»، إن أهمية انتخابات التجديد النصفي ترتبط بتوقيت تأثيرها المحتمل على استراتيجية البيت الأبيض تجاه إيران، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتمتع بمرونة أكبر في تحديد خطواتها المقبلة، بعدما استوعب الناخبون جانبًا كبيرًا من التأثير السياسي لارتفاع أسعار البنزين قبل التصويت.
ترامب يستبعد توجيه ضربات فورية لإيران
وفي المقابل، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشارات بشأن إمكانية احتواء التصعيد، بعدما قال في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» إن واشنطن لا تخطط حاليًا لشن هجمات جديدة على إيران، مع الاحتفاظ بالاستعداد للتحرك إذا اقتضت الضرورة.
وتزامن ذلك مع ظهور مؤشرات على تحسن المعروض النفطي في السوق الفعلية، إذ تشير بيانات سوق النفط في الشرق الأوسط إلى تجاوز الإمدادات قصيرة الأجل مستويات الطلب للمرة الأولى منذ يوليو، بالتزامن مع تراجع أسعار شحنات بحر الشمال.
أرامكو تستعد لزيادة إنتاج النفط خلال الربع الحالي
وفي تطور آخر، أعلن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أن الشركة تعتزم رفع إنتاج النفط إلى أقصى مستوى خلال الربع الحالي، مع زيادة الشحنات انطلاقًا من مستويات تقترب من معدلات ما قبل الحرب المسجلة في أكتوبر.
وأوضح أن زيادة الصادرات من مركز الشركة النفطي في رأس تنورة بالخليج العربي أسهمت في دعم تدفقات النفط عبر ينبع على البحر الأحمر، بما يعزز قدرة الشركة على مواصلة الإمدادات من مسارات التصدير المختلفة.
وعلى صعيد المخزونات الأمريكية، أفاد معهد البترول الأمريكي بانخفاض مخزونات النفط الخام بنحو 5.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لوثيقة اطلعت عليها بلومبرغ، وفي حال تأكيد البيانات الرسمية لهذه الأرقام، سيكون ذلك خامس تراجع أسبوعي متتالٍ للمخزونات.
أسعار النفط اليوم
وفي أحدث التعاملات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير بنسبة 0.8% لتصل إلى 104.41 دولار للبرميل، عند الساعة 1:10 ظهرًا بتوقيت سنغافورة، بعدما سجلت زيادة وصلت إلى 1% خلال الجلسة.
كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% إلى 96.61 دولار للبرميل.