خبير يكشف لـ "صوت" تأثير حرب أمريكا وإيران على النفط والذهب

صوت |
الثلاثاء 03/11/2026 01:52 م
خبير يكشف لـ "صوت" تأثير حرب  أمريكا وإيران على النفط والذهب
خالد الشافعي الخبير الأقتصادي

في مشهد يبدو متناقضا مع قواعد الأسواق التقليدية، تراجعت أسعار النفط والذهب رغم تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما سجل خاما برنت وغرب تكساس انخفاضات تجاوزت 3% خلال جلسة واحدة، بالتزامن مع هبوط الذهب بنسبة 3.6% واقترابه من مستويات دون 3900 دولار للأوقية.

هذه التحركات تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن اتجاه المستثمرين، وما إذا كانت الأسواق بدأت تسعير احتمالات التهدئة الدبلوماسية، أم أن المخاوف الاقتصادية وضغوط التضخم باتت أكثر تأثيرًا من التطورات العسكرية.

وفي تصريحات خاصة لموقع «صوت»، يشرح الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أسباب تراجع أسعار الطاقة والمعادن النفيسة، ويستعرض احتمالات عودة النفط إلى مستويات 120 دولارًا للبرميل، والعوامل التي دفعت الذهب إلى الهبوط رغم استمرار التوترات.

لماذا تراجعت أسعار النفط رغم الحرب؟

قال خالد الشافعي إن أسواق الطاقة والذهب تعيش حالة من الترقب الحذر بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، موضحا أن أسعار النفط شهدت تراجعًا ملحوظًا، بعدما هبطت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من 3% خلال جلسة واحدة.

وبحسب الأرقام التي أوردها الخبير، سجل خام غرب تكساس الوسيط 100.82 دولار للبرميل، بينما بلغ خام برنت 110.20 دولار.

وأرجع الشافعي هذا التراجع إلى انطلاق جولات من المحادثات الدبلوماسية بوساطة قطرية في الدوحة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، معتبرًا أن الأسواق تتفاعل بصورة استباقية مع احتمالات التهدئة، حتى قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن أسواق النفط شديدة الحساسية لأي مؤشرات من شأنها تقليل مخاطر إغلاق مضيق هرمز أو تعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، مشددًا على أن الانخفاض لا يعني انتهاء المخاطر أو استقرار الأوضاع، وإنما يعكس استجابة المستثمرين لأي نافذة محتملة للحوار.

هل يعود النفط إلى سيناريو 120 دولارًا للبرميل؟

وحول احتمالات تكرار أزمة الطاقة التي شهدها العالم عام 2022، ووصول أسعار النفط مجددًا إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل، أكد الشافعي أن هذا السيناريو لا يزال قائما، لكنه يرتبط بمدى اتساع العمليات العسكرية واستمرارها.

وأشار إلى أن استهداف البنية التحتية النفطية بصورة مباشرة، أو تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، قد يؤدي إلى صدمة حقيقية في الإمدادات العالمية، يصعب احتواؤها بالاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية وحدها.

وأضاف أن أي اضطراب في حركة الملاحة سيرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، بما يضيف ضغوطًا جديدة على أسعار الطاقة، وقد يدفعها إلى قفزات حادة إذا استمرت الأزمة واتسعت تداعياتها.

وبذلك، تظل حركة النفط رهينة مسارين متعارضين؛ أولهما احتمالات التهدئة السياسية التي تخفف علاوة المخاطر، وثانيهما التصعيد العسكري الذي قد يعيد المخاوف من نقص الإمدادات إلى واجهة الأسواق.

لماذا خذل الذهب المستثمرين رغم الحرب؟

أما تراجع الذهب رغم كونه أحد أبرز الملاذات الآمنة خلال الأزمات، فأرجعه الشافعي إلى عاملين رئيسيين تغلبا مؤقتا على الطلب التقليدي على المعدن النفيس وقت التوترات.

وأوضح أن العامل الأول يتمثل في ارتباط ارتفاع أسعار الطاقة بموجات التضخم العالمي، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بهدف احتواء الضغوط التضخمية.

أما العامل الثاني، فيرتبط بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريا، مقارنة بالأدوات المالية التي تحقق فوائد.

ولفت الخبير إلى أن بعض المستثمرين قد يلجأون كذلك إلى تسييل جزء من حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائر أو توفير السيولة في أسواق أخرى، وهو ما يضيف ضغوطًا بيعية على المعدن الأصفر.

معادلة الأسواق بين الحرب والفائدة والسيولة

تكشف قراءة الشافعي أن الأسواق لا تتحرك وفق التطورات العسكرية وحدها، بل تتأثر أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية والتضخم والسيولة العالمية.

فالنفط قد يتراجع عندما ترتفع رهانات التهدئة وتقل المخاوف من تعطل الإمدادات، بينما يواجه الذهب ضغوطًا إذا أدت أزمة الطاقة إلى تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة وصعود عوائد السندات.

وبين هذين المسارين، تبقى الأسواق أمام معادلة شديدة الحساسية؛ إذ يمكن لأي تطور عسكري جديد أن يعيد علاوة المخاطر إلى أسعار النفط، في حين تظل تحركات الذهب مرتبطة بتوازن أكثر تعقيدًا بين الطلب على الملاذات الآمنة واتجاهات الفائدة والدولار والسيولة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً