سجلت صادرات النفط الخام الليبية خلال أكتوبر 2026 تراجعا ليسجل أدنى مستوى لها ليصل نحو 1.19 مليون برميل يوميًا، مسجلة أدنى مستوياتها منذ يونيو الماضي، في ظل استمرار التحديات التي تواجه استقرار الإنتاج والتصدير، رغم خطط المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإمدادات وتعزيز الطاقة الإنتاجية للبلاد.
وبحسب بيانات أوردتها وكالة «بلومبرغ»، يأتي تراجع الصادرات بعد اضطرابات شهدها قطاع النفط الليبي خلال سبتمبر الماضي، على خلفية إغلاق مجموعة مسلحة خط نقل الخام من حقل «الشرارة» إلى ميناء الزاوية، ما أثر على إنتاج أحد أكبر الحقول النفطية في البلاد، وأثار مخاوف بشأن انتظام إمدادات الخام وتشغيل المصفاة المرتبطة بالميناء.
إغلاق خط الشرارة يهدد صادرات النفط الليبي
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد حذرت خلال أزمة سبتمبر من احتمالية إعلان حالة القوة القاهرة حال استمرار إغلاق خط نقل الخام، قبل أن يعود إنتاج حقل «الشرارة» إلى مستوياته الطبيعية، بالقرب من 340 ألف برميل يوميًا، بنهاية الشهر نفسه، وفقًا لما نقلته «بلومبرغ».
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسواق النفط العالمية ضغوطًا على الإمدادات، بسبب تداعيات حرب إيران وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا.
وأدت الأزمة إلى استنزاف مخزونات النفط وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن صعوبات تواجه المنتجين في إيصال الشحنات إلى الأسواق، ما يزيد حساسية أسعار النفط تجاه أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
تحديات تعرقل زيادة إنتاج النفط الليبي
وتكشف أزمة الصادرات عن التحديات التي تواجه ليبيا في الحفاظ على استقرار قطاع النفط، الذي تعرض خلال السنوات الماضية لإغلاقات متكررة بسبب النزاعات السياسية والتحركات المسلحة والمشكلات الفنية، رغم امتلاك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا.
وتستهدف المؤسسة الوطنية للنفط رفع إنتاج البلاد إلى مليوني برميل يوميًا بحلول عام 2030، غير أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب ضخ استثمارات كبيرة لتطوير الحقول المكتشفة وغير المستغلة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب الحد من الاضطرابات التي تعطل عمليات الإنتاج والتصدير.
40 مليار دولار احتياجات تطوير قطاع النفط الليبي
وكان مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، قدّر في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» خلال أغسطس الماضي، احتياجات تطوير قطاع النفط والغاز بما يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، مشيرًا إلى وجود أكثر من 60 حقلًا مكتشفًا للنفط والغاز لم تدخل مرحلة التطوير بسبب نقص التمويل.
وتدرس المؤسسة تعديل نماذج الشراكة مع شركات النفط العالمية، بهدف تشجيعها على تحمل حصة أكبر من تكاليف تطوير المشروعات، في ظل تأخر التمويل الحكومي الذي عرقل تنفيذ عدد من خطط زيادة الإنتاج.
وتتضمن خطط المؤسسة استقطاب استثمارات بقيمة 16 مليار دولار من الشركاء الدوليين، إلى جانب تخصيص نحو 20 مليار دولار لإعادة تأهيل القطاع، بما يدعم زيادة الطاقة الإنتاجية وتقليل تأثر الإمدادات بالاضطرابات المتكررة.