رئيس المجلس الإقتصادي الأفريقي لـ"صوت": مبادرة السيسي لإعادة الإعمار تقوم على 7 آليات

صوت |
الأحد 01/11/2026 05:24 م
رئيس المجلس الإقتصادي الأفريقي لـ"صوت": مبادرة السيسي لإعادة الإعمار تقوم على 7 آليات
السفير محمد عبد الغفار رئيس المجلس الإقتصادي الأفريقي
س
سيد مصطفى

علق السفير محمد عبد الغفار، رئيس المجلس الاقتصادي الأفريقي،  حول  إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي شهرا كاملا لإعادة الإعمار والتنمية في قارة أفريقيا ما بعد النزاعات في نوفمبر 2026 لأول مرة تحت شعار "20 عاما من السياسة إلى التنفيذ".

وأكد السفير في تصريح خاص لـ"صوت"، -وهو أول تصريح من مسئول حول مبادرة الرئيس السيسي- إن شهر نوفمبر ليس شهراً عادياً في الإنجازات تجاه قارة أفريقيا، بل هو شهر إعادة بناء القارة عبر آليات مصرية حقيقية،

مشيراً إلى أن يوم 1 نوفمبر 2026 شهد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، إطلاق النسخة السادسة من الاحتفالية تحت عنوان "عشرون عاماً على بناء واستدامة السلام: من السياسة إلى التنفيذ"، والتي تمتد لأول مرة لمدة شهر كامل من 1 إلى 30 نوفمبر 2026 وليس أسبوعاً واحد فقط.

6 أشياء مترابطة لإعادة الإعمار في مبادرة الرئيس السيسي

وأوضح رئيس المجلس الاقتصادي الأفريقي أن كثيراً من الناس يظنون أن إعادة الإعمار تعني فقط بناء بيت تهدم في الحرب، موضحاً أن هذا مجرد جزء صغير؛ إذ إن إعادة الإعمار الحقيقية تعني 6 أشياء مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر  أولها الأمن، ونزع السلاح، وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع والجيوش الوطنية، وحماية المدنيين، وثانيها بناء مؤسسات الدولة من قضاء وشرطة ووزارات لضمان عدم الانهيار مجدداً.

وأشار عبد الغفار إلى أن ثالث تلك المقومات هي تحقيق العدالة التعويضية ومحاسبة الجناة وتعويض الضحايا لمنع الانتقام، ورابعها هو إنشاء البنية التحتية من طرق وكهرباء ومياه ومستشفيات ومدارس ليعود الناس لحياتهم، وخامسها النهوض بالاقتصاد وتوفير الوظائف والاستثمار والتجارة كي لا يعود الشباب لحمل السلاح بسبب الفقر، وسادسها المصالحة والحوار بين القبائل والشباب والمرأة لضمان عدم عودة الحرب مستقبلاً.

وأضاف السفير مستشهداً بما جاء بالنص في بيان الرئيس السيسي: "إن إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات ليس عملاً إنسانياً أو اقتصادياً فحسب، وإنما مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الإفريقي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بجهود إرساء السلام والأمن والتنمية، باعتبارها ركائز أساسية ومتكاملة لمعالجة أسباب الهشاشة في المجتمعات الخارجة من نزاعات، أو التي تعاني من عدم استقرار".

وتابع مشيراً إلى أهمية التوقيت؛ لكونه يتزامن مع مرور 20 عاماً على اعتماد سياسة الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية (قمة بانجول 2006)، ويأتي قبل اليوبيل الفضي لتأسيس الاتحاد الإفريقي في 2027، مبيناً أن الهدف هو تحويل المساعي من مجرد "سياسات على الورق" إلى "مشروعات ملموسة على الأرض".

مصر تعمل عبر 7 آليات حقيقية لها مقرات وميزانيات

وشدد عبد الغفار على أن مصر تعمل عبر 7 آليات حقيقية لها مقرات وميزانيات وموظفون ومشاريع وهي الريادة السياسية بقيادة الرئيس السيسي كـ "رائد الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات" بموجب قرار قمة أفريقية منذ 2019، والثاني مركز الاتحاد الإفريقي بالقاهرة (AUC-PCRD) الذراع الفني للاتحاد الإفريقي الذي يدعم المؤسسات الوطنية، ويبني القدرات، ويكثف المشروعات ذات الأثر السريع (كآبار المياه والعيادات والمحطات الصغيرة)، وينسق التمويل.

وسيُعلن في القاهرة عن خطته الاستراتيجية (2026-2028) وتنظيم فعاليات عن دور الشباب في مالي ومحاكاة طلابية واجتماع للسفراء الأفارقة.

كما يأتي منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين كمنصة تربط بين السلم والأمن والتنمية، وتعقد نسختها السادسة يومي 21 و22 نوفمبر 2026 لتوقيع مشاريع فعلية بين القادة ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، إلى جانب فعالية رفيعة المستوى لمركز القاهرة الدولي، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام (CCCPA) الذي يعد  العقل التدريبي التابع لوزارة الخارجية الذي درب عشرات الكوادر الأفريقية وينظم الفعاليات العلمية بأسوان.

وتأتي خامس تلك المؤسسات متمثلة في الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية (EAPD)، وهي الذراع التنموي المؤسس عام 2014، وتستند لفلسفة الشراكة لا الوصاية؛ حيث نفذت في 2025 وحده 97 دورة تدريبية (وأكثر من 700 دورة لـ 18 ألف متدرب منذ 2014)، وأوفدت أكثر من 120 خبيراً أفريقياً، ونظمت أكثر من 10 قوافل طبية و195 حاوية مساعدات لوجستية، فضلاً عن تنفيذ مشاريع تنموية وبنية تحتية في 23 دولة أفريقية وحوض النيل (كـ "مركز رواندا مصر للقلب"، ومحطات الكهرباء بجيبوتي وأوغندا وجنوب السودان، وسدود ومحطات حصاد المياه).

الشركات المصرية والبنية التحتية الكبرى

كما تطرق رئيس المجلس الإقتصادي الأفريقي إلى الشركات المصرية والبنية التحتية الكبرى، مبينُا أنه بأتي إيماناً بأن القطاع الخاص شريك أساسي، وأبرز الأمثلة: سد ومحطة "جوليوس نيريري" بتنزانيا (تنفيذ المقاولون العرب والسويدي إلكتريك كأكبر مشروع مصري بإنهاء قبل موعده بـ 6 أشهر)، ومحور "القاهرة - كيب تاون" البري، وممر "فيكتوريا - البحر المتوسط" الملاحي، بالإضافة للآليات الجديدة المعلنة في 2026 (الوكالة المصرية لضمان الصادرات والاستثمار، آلية تمويل مشروعات حوض النيل، الكيان الصناعي المصري الجديد، ومنتدى أفريقيا العلمين للأعمال).

ويعتبر سابع تلك الآليات هي التعاون الثلاثي وذلك عبر  الجمع بين الخبرة المصرية والتمويل الخارجي واحتياج الدولة الأفريقية (مثل نموذج مصر والبرتغال وموزمبيق في الزراعة والري والاستزراع السمكي، والتعاون مع الفاو وجايكا وكويكا والصندوق السعودي والبنك الإفريقي وغيرها).

ولفت السفير إلى أن مصر تضع 5 مبادئ أساسية لإعادة الإعمار وهم الملكية الوطنية للخطط، معالجة جذور النزاع، إشراك الشباب والمرأة، القطاع الخاص كشريك، والمشروعات ذات الأثر السريع.

واختتم السفير تصريحه مؤكداً: "إن مصر لا تقول سنساعد أفريقيا، بل سنبني مع أفريقيا بخبرة مصرية وتمويل قاري ودولي، فالمساعدات تعطي سمكة، أما إعادة الإعمار فتعلم كيفية الصيد وتبني البحيرة والسوق والدولة التي تحميه، وإن من يظن أن إعادة الإعمار تبدأ بالأمن فقط فهو مخطئ؛ فإعادة الإعمار تبدأ بالكهرباء والتعليم وتحسين جودة حياة الفرد كحجر زاوية حقيقي لاستقرار قارتنا."

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً