أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته رائد الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار، شهرا كاملا للاحتفال بإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في نوفمبر 2026 لأول مرة تحت شعار "20 عاما من السياسة إلى التنفيذ"، مؤكدا أن الإعمار ليس عملا إنسانيا فحسب بل مكون أصيل من منظومة الأمن، ومعلنا عقد منتدى أسوان للسلام نهاية الشهر، في خطوة تضع القاهرة قاطرة لتنفيذ أجندة أفريقيا 2063 وسط قارة تعاني أكثر من 12 بؤرة صراع مشتعلة.
وقال الرئيس في بيانه، يطيب لي أن أعلن اليوم عن إطلاق النسخة السادسة من الاحتفالية الخاصة بإعادة الإعمار، بما يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل الأفريقي المشترك"، موضحا أن إحياء الذكرى العشرين لاعتماد سياسة الاتحاد يأتي متزامنا مع اليوبيل الفضي لتأسيس الاتحاد العام المقبل 2027، كفرصة لمراجعة ما تحقق وتحديد أوجه القصور وتحويل المساعي إلى برامج ملموسة.
وأشاد الرئيس، بجهود مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد في القاهرة، مؤكدا ضرورة مضاعفة التمويل للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين، وجدد التزام مصر بعقد النسخة السادسة لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين نهاية الشهر الجاري كمنصة متكاملة لتعزيز الرابط بين السلم والأمن والتنمية.

لماذا تربط القاهرة السلام بالإعمار؟
قال رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية السياسية والاقتصادية وملفات الاستثمار والتنمية والتعاون القاري والتجارة البينية، ونائب رئيس حزب الوعي ونائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، إن بيان الرئيس السيسي ربط بشكل مباشر بين معالجة هشاشة المجتمعات الخارجية وإحلال السلام.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«صوت» أن مصر تعد دولة رائدة في مجال إعادة الإعمار، وأن أحد أهم مهام الدولة المصرية منذ عام 2014 هو العمل على دعم كافة الأطر الداعمة لإعادة الإعمار فيما بعد النزاعات والحروب، سواء على مستوى البنية التحتية أو إعادة إعمار الإنسان نفسه، خاصة وأن الرئيس هو رائد الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار.
أفريقيا قارة الصراعات.. 12 بؤرة مشتعلة و20 كامنة
وأضاف "زهدي"، أن الربط المصري واضح دائما بين دعوات إحلال الأمن والسلم وتخطي هشاشة المجتمعات الأمنية والاقتصادية والمجتمعية فيما بعد مراحل الصراعات والحروب، لاسيما أن القارة الأفريقية تعد قارة الصراعات والنزاعات والحروب، حيث تضم أكثر من 12 بؤرة صراع قائمة وأكثر من 20 بؤرة صراع كامنة.
وأشار إلى أن السلام الدائم والمستدام والتنمية المستقرة وتنوع أوجه الإعمار وشمولها وتعددها هي أطر مهمة في دعوات مصر المستمرة لإعادة الإعمار، والأهم من ذلك أن الإطار المصري يؤكد على مبدأ "لا هدم مرة ثانية بعد إعادة الإعمار".
السياسة المصرية تقوم على الواقعية وتحويل الخطط لمشروعات
وحول مدى مساهمة دعوة الرئيس في تحويل سياسات الاتحاد الأفريقي إلى مشروعات ملموسة بعد 20 عاما، أكد "زهدي"، أن السياسة المصرية مبنية على الواقعية والجدية والتجارب الناجحة، موضحا أن مصر من الدول المهمة في إعادة الإعمار داخليا، حيث أعادت إعمار مدن القناة وسيناء والعلمين الجديدة بعد الحروب.
واختتم حديثه موضحا أن مصر تعتمد على مبادئ الجدية والواقعية والأطر المؤثرة والفعالة على الأرض، وبالتالي فإن الاحتفال بعد عشرين عاما من سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار يمثل فرصة لتقييم ما تحقق وتحديد أوجه القصور وتحويل السياسات إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

إعلان السيسي شهر الإعمار يضع مصر قلب أفريقيا
فيما أشادت الدكتورة هبة البشبيشي، محلل العلاقات الدولية، بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي تخصيص شهر كامل للاحتفال بإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في نوفمبر 2026، مؤكدة أن المبادرة تمثل مشروعا إنسانيا وتنمويا كبيرا على المستوى الأفريقي، خاصة في ظل ما تشهده دول الجوار من انهيار في البنية التحتية.
مبادرة إنسانية عظيمة لإعادة إعمار دول الجوار
فيما قالت "البشبيشي"، في تصريحات خاصة لموقع صوت، إن إطلاق شهر كامل للاحتفال بإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات تحت عنوان "عشرون عاما من السياسة إلى التنفيذ" بالتزامن مع قرب اليوبيل الفضي للاتحاد الأفريقي، يعد مبادرة مهمة وعظيمة.
وأوضحت أن المبادرة تدعو إلى إعادة تنمية الدول التي تعرضت للنزاعات والصراعات، وهي كثيرة، ومن أهمها دول الجوار مثل ليبيا والسودان، اللتين تعرضتا للتهدم والانهيار وأزمات كبيرة في البنية التحتية، مشيرة إلى أن الدولتين حتى الآن غير قادرتين على استعادة السكان الفارين من الحروب.
الاتحاد الأفريقي يجب أن يرعى مبادرة الإعمار
وأكدت محلل العلاقات الدولية، أن مشروع إعادة الإعمار يحتاج إلى رعاية الاتحاد الأفريقي، وأن تكون المبادرة تحت مظلته، واصفة إياه بالمشروع الإنساني والتنموي الكبير على المستوى الأفريقي.
ولفتت إلى أن مصر تقوم بهذا الدور بالفعل دون حتى رعاية أفريقية، فدعمها للدول موجود سواء في ليبيا أو السودان أو حتى في غزة، حيث تلعب القاهرة دورا كبيرا في مفهوم إعادة الإعمار بكل المناطق التي تعرضت للنزاعات، مؤكدة أن هذا الدور الإنساني ممتد وسيستمر.
من اليوبيل الفضي إلى أجندة 2063.. القاهرة قاطرة أفريقيا
وحول تأكيد الرئيس السيسي، أن إعادة الإعمار ليست عملا إنسانيا فقط بل مكون أصيل من منظومة السلم والأمن، أوضحت "البشبيشي"، أن طرح القاهرة عبر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار بالقاهرة ومنتدى أسوان، يحولها إلى قاطرة حقيقية لتنفيذ أجندة أفريقيا 2063، مشيرة إلى أن ربط جهود الإعمار بالسلم والأمن يعزز من دور مصر كرائد للملف الأفريقي، ويساهم في تحويل التحديات الأمنية إلى فرص للاستقرار والتنمية المستدامة.
واختتم الرئيس بيانه مؤكدا مواصلة العمل جنبا إلى جنب مع القادة الأفارقة ومفوضية الاتحاد والشركاء الدوليين لتحويل التحديات إلى فرص للاستقرار والتنمية المستدامة.