تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك السعري مع بداية شهر نوفمبر، في ظل اتجاه عدد من التجار إلى تطبيق زيادات جديدة تتراوح بين 5 و10% على مجموعة من السلع والمنتجات، تشمل الأدوات الكهربائية والهندسية والصحية، إلى جانب بعض السلع الغذائية، وذلك بالتزامن مع تراجع نسبي في سعر الدولار وتوقعات باستمرار انخفاضه خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التحركات وسط تراجع القوة الشرائية للمواطنين وتغير أولويات الإنفاق الأسري، بما يضع التجار أمام تحدي الموازنة بين الحفاظ على هوامش الأرباح وتنشيط حركة البيع، ويثير تساؤلات بشأن مبررات الزيادات السعرية ومدى انعكاس تراجع الدولار على أسعار السلع.
وقال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الزيادات السعرية الحالية يجب ألا تتجاوز 5%، محذرا من المبالغة في التسعير بنسب 10% و20%، لما تسببه من ارتباك في السوق ودفع الأسعار نحو مزيد من التدهور.
الدولار يتراجع وتوقعات بمزيد من الهبوط
وأوضح "بشاي"، في تصريحات خاصة لموقع صوت، أن الدولار يشهد تراجعا منذ بداية الأسبوع، متوقعا أن يواصل الهبوط مع متابعة الشاشة العالمية غدا، لافتا إلى أن نسبة الـ5% يمكن التراجع عنها وإلغاؤها في أي لحظة حال استقرار الأسواق، على عكس النسب الكبيرة التي يصعب العدول عنها.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من التجار أبلغوه ببدء تطبيق زيادات سعرية جديدة اعتبارًا من الأول من نوفمبر، تراوحت نسبتها بين 5% و10% في معظم القطاعات، ولم تقتصر على السلع الغذائية فحسب، بل شملت أيضًا الأدوات الكهربائية والهندسية والصحية وغيرها.
الزيت والأجبان على رأس الزيادات
وأكد رئيس لجنة التجارة الداخلية، أن الزيت سيشهد زيادة مباشرة في أسعاره، باعتبار أن مصر تستورد 90% من احتياجاتها منه، موضحا أن الأجبان أيضا تعتمد على مكونات استيرادية كبيرة، وبالتالي فإن ارتفاع الدولار ينعكس عليها بشكل مباشر، مضيفا أن الأجهزة الكهربائية ارتفعت بالفعل بنسبة 8%، فيما تخضع السيارات لمنظومة تسعير خاصة، لكنها تندرج تحت بند المنتجات الهندسية التي تتأثر بسعر الصرف.
الشعبة لا تسيطر على الأسعار.. السوق حر
وشدد "بشاي"، على أن دور الشعبة يقتصر على متابعة السوق وحل مشكلات التجار وتوجيههم، مضيفا، من يريد التسعير وفق رؤيته فليفعل، فالسوق حر، وليست لدي القدرة على السيطرة على الأسعار سوى بالنصيحة والتوعية.
تحذير من مكاسب وهمية
ووصف "بشاي"، القوة الشرائية للمواطنين بأنها ضعيفة للغاية، محذرا التجار من أن المبالغة في رفع الأسعار تعني تحقيق مكاسب وهمية على الورق فقط، قائلا، من يرفع الأسعار بشكل كبير سيحقق ربحا على الورق فقط، بينما يهدر رأس ماله في الواقع، لأنه لن يجد من يشتري.
وأوضح أن أولويات المواطن تغيرت وأصبح يفكر بمنطق "المهم فالأهم"، فيفضل إعداد الطعام في المنزل بدلا من المطاعم، وتقليل مرات التنزه إلى مرة واحدة في الشهر، وإصلاح ما يتلف بدلا من استبداله، لافتا إلى أن ميزانية الأسرة اختلفت تماما.
غالي ومتاح أفضل من رخيص ومفقود
وأشار إلى أن الأسواق العالمية تشهد اضطرابا، خاصة في ألمانيا وفرنسا، ومع استمرار الحروب ستعاني أوروبا بشكل أكبر في ملف الطاقة، مؤكدا أن استقرار الأسواق المحلية ضرورة لا يتحمل غيابها لا الشعب ولا الحكومة.
واختتم تصريحه قائلا، نريد أن يفهم المواطن أن توافر السلع في الأسواق ولو بسعر مرتفع قليلا، أفضل من عدم وجودها من الأساس، وأتمنى أن تستقر الأوضاع لأننا لا نتحمل مزيدا من الضغوط.