الهزيمة المحتملة بالانتخابات النصفية.. هل تحد من سياسة ترامب بأمريكا اللاتينية؟

صوت |
الثلاثاء 03/11/2026 12:37 م
الهزيمة المحتملة بالانتخابات النصفية.. هل تحد من سياسة ترامب بأمريكا اللاتينية؟
دونالد ترامب
س
سيد مصطفى

قد تساهم انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، في إعادة رسم حدود قدرة الرئيس دونالد ترامب على المناورة في أمريكا اللاتينية؛ بدءاً من حملة الضغط على كوبا وفنزويلا، مروراً بالنزاعات التجارية مع المكسيك والبرازيل، وصولاً إلى الالتزامات والتحالفات مع الحكومات الحليفة لواشنطن، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

تشير السوابق الديمقراطية إلى اتباع سياسة إقليمية تركز بشكل أكبر على الدبلوماسية والتعاون. فخلال إدارة باراك أوباما (2009-2017)، عُيدت العلاقات مع كوبا وخففت القيود التجارية، وقيود السفر والتحويلات المالية. في حين أعطى جو بايدن (2021-2025) الأولوية للتعاون مع أمريكا الوسطى لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، لكنه حافظ على العقوبات المفروضة على فنزويلا ولم يلغِ القسم الأكبر من التدابير ضد كوبا.

وفي معرض تعليقه على الاحتمالات القائمة لتقدم ديمقراطي في هذه الانتخابات، أوضح خبير العلوم السياسية والعلاقات الدولية غابرييل كلافيخو لوكالة "إفي" قائلاً: "إن هامش المناورة المؤسسية لتمرير إصلاحاته سيصبح محدوداً بشكل ملحوظ".

الضغط على كوبا وفنزويلا من ترامب

تُعد كوبا وفنزويلا في صدارة الدول التي قد تتأثر بشكل مباشر بأي تغيير في التوازن التشريعي داخل الكونغرس الأمريكي.

فقد شددت إدارة ترامب الضغوط على الجزيرة الكوبية عبر فرض حصار نفطي أدى إلى تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي، إلى جانب فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت مسؤولين، وشركات حكومية، ومصالح تجارية خاصة، فضلاً عن مستثمرين أجانب، ويضاف إلى ذلك مذكرة الاعتقال الصادرة عن ولاية فلوريدا بحق الرئيس السابق راوول كاسترو في 19 أكتوبر الماضي.

وعلى الرغم من أن تحقيق أغلبية ديمقراطية قد يعرقل إقرار تشريعات جديدة، ويضع شروطاً صارمة على الموارد المالية، ويشدد الرقابة على سياسة واشنطن تجاه الجزيرة، إلا أنه لن يؤدي إلى رفع العقوبات بشكل تلقائي.

أما في فنزويلا — حيث تتبنى واشنطن علاقة براغماتية مع حكومة ديلسي رودريغيز المؤقتة — فيتمثل الاهتمام الأكبر لتعاون العاصمة كاراكاس في مساعيها لرفع العقوبات الأمريكية.

من جانبه، أشار الخبير الدولي ماريانو دي ألبا إلى أن النتائج الانتخابية «لن تغير هوية الجهة التي ترسم سياسة واشنطن تجاه فنزويلا، لكنها قد تعيد صياغة الحوافز المتاحة لكافة الأطراف الفاعلة».

الضغوط التجارية وظل الصين وانتخابات التجديد النصفي

تتعامل المكسيك والبرازيل — وهما من أبرز الاقتصاديات اللاتينية التي تقودها حكومات يسارية — مع مطالب ترامب من منطلقات مختلفة، تجمعهما غاية مشتركة تتمثل في الدفاع عن مصالحهما الوطنية دون الإضرار بعلاقاتهما الحيوية مع واشنطن.

فقد انتهجت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم استراتيجية قائمة على التفاوض والحذر بهدف خفض الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على السيارات والصلب والألومنيوم، مع الاستمرار في التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات الهجرة والأمن، مطالبة في الوقت ذاته باحترام السيادة الوطنية والتبادل بالمثل في مكافحة تهريب الأسلحة.

وتتداخل هذه المفاوضات مع المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين؛ فقد رفعت المكسيك الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية لدعم الإنتاج الشمال أمريكي، لكنها تسعى في آن واحد لتفادي أي قطيعة في علاقاتها التجارية مع بيجين.

وفي المقابل، تتسم العلاقات البرازيلية مع ترامب بتوتر أكبر. فقد ساهمت الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وإدراج عصابتي مخدرات برازيليتين على قائمة المنظمات الإرهابية، إلى جانب الخلافات الدبلوماسية المستمرة، في تدهور الروابط مع حكومة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وتأتي إعادة تشكيل هذه التوترات في أعقاب فوز لولا في جولة الإعادة الرئاسية التي جرت في 25 أكتوبر ضد السيناتور اليميني المتطرف فلافيو بولسونارو، الذي فر إلى الولايات المتحدة بعد يومين من خسارته الانتخابات، حيث حظي باستقبال مرحب من ترامب في إطار فصل جديد من الدعم لعائلة بولسونارو.

وفيما يخص البرازيل، يرى غويليرمي أموريم، المحامي الحاصل على الدكتوراه في القانون الدستوري من البابوية الكاثوليكية في ساو باولو (PUC-SP)، أن ترامب قد يجد نفسه مضطراً لكي يكون "أكثر تحفظاً وحذراً" في توفير الحماية لعائلة بولسونارو.

بين التقارب الأيديولوجي والمصالح الوطنية

على الجانب الآخر، توجد الحكومات التي وثقت عراها مع إدارة ترامب، لا سيما عبر مبادرته المسمى «درع الأمريكتين»، والتي انضمت إليها دول عديدة تشمل: الأرجنتين، بوليفيا، تشيلي، كولومبيا، كوستاريكا، جمهورية الدومينيكان، إكوادور، السلفادور، غيانا، هندوراس، بنما، باراغواي، بيرو، وترينيداد وتوباغو.

ووصف الباحث كلافيخو — وهو باحث في جامعة نيويورك العسكرية — المبادرة بأنها: "أداة يستطيع ترامب من خلالها تثبيت وتوطيد مكانته في الهيمنة على توجهات سياسة أمريكا اللاتينية".

ويتزامن هذا التقارب مع الانعطاف السياسي اليميني الذي تشهده قطاعات واسعة من المنطقة، حيث لم يتردد الرئيس الأمريكي في دعم ترشحيات سياسية والتدخل العلني في بعض المسار الانتخابي.

تُعتبر الأرجنتين نموذجاً ساطعاً للارتباط بالدعم الأمريكي؛ ففي عام 2025، هبت واشنطن لنجدة حكومة خافيير مايلي عبر إبرام اتفاقية مقايضة عملات (سواب) بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار وعمليات شراء لبيزو الأرجنتيني لاحتواء تقلبات سعر الصرف، إلا أن ذلك الدعم لا يكفل بالضرورة تدخلات مالية مستقبلية.

ومن المرجح أن يؤدي أي تقدم ديمقراطي إلى عرقلة إقرار آليات المساعدة القادمة، وذلك في وقت يحتاج فيه مايلي بشدة لتأمين العملات الأجنبية للوفاء بالتزامات الديون المستحقة.

وفي السياق ذاته، تحولت السلفادور، بقيادة نجيب بوكيلي، إلى شريك استراتيجي لسياسة الهجرة الأمريكية عبر قبول ترحيل المهاجرين الفنزويليين إلى سجنها الضخم ذي الإجراءات المشددة؛ بينما استأنفت بوليفيا، في ظل رئاسة رودريغو باز، التعاون الثنائي المشترك بعد سنوات طويلة من التباعد الدبلوماسي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً