خاص لـ«صوت».. الدولار والأعلاف يرفعان أسعار الألبان.. محمد عثمان يكشف موعد تراجعها

صوت |
الاثنين 02/11/2026 03:28 م
خاص لـ«صوت».. الدولار والأعلاف يرفعان أسعار الألبان.. محمد عثمان يكشف موعد تراجعها
الدكتور محمد عثمان

تشهد أسعار الألبان في مصر ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج وتأثر مدخلات صناعة الألبان بتحركات سعر الصرف، في ظل الاعتماد الكبير على الخامات المستوردة، وعلى رأسها الذرة الصفراء وفول الصويا والأدوية والتحصينات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة تربية الأبقار الحلابة وأسعار اللبن الخام، وسط تساؤلات حول مستقبل الأسعار ومدى استمرار الزيادات خلال الفترة المقبلة.

وفي تصريح خاص لـ«صوت»، كشف الدكتور محمد عثمان، استشاري إدارة وتطوير مزارع الأبقار الحلابة والإنتاج الحيواني في مصر والشرق الأوسط، أن صناعة إنتاج الألبان في مصر تعتمد بصورة كبيرة على مدخلات إنتاج مستوردة، موضحًا أن نحو 80% من مدخلات تربية الأبقار الحلابة ترتبط بالخامات المستوردة، سواء الأعلاف أو الأدوية أو التحصينات، الأمر الذي يجعل القطاع شديد التأثر بأي تحركات في سعر صرف الدولار.

وأوضح عثمان أن ارتفاع سعر الصرف ينعكس بشكل مباشر على أسعار مستلزمات الإنتاج، وبالتالي ترتفع تكلفة الإنتاج داخل المزارع، مشيرًا إلى أن تسعير اللبن الخام في مصر يرتبط بمعادلة سعرية تأخذ في الاعتبار أسعار عدد من الخامات الرئيسية، أبرزها الذرة الصفراء وفول الصويا والدريس، ويتم انعكاس التغيرات في أسعارها على سعر اللبن الخام خلال الشهر التالي، وفقًا لآلية التسعير الشهرية.

الذرة والصويا تقودان الزيادة

وأشار استشاري إدارة مزارع الأبقار الحلابة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعًا في أسعار الذرة الصفراء وفول الصويا عقب تحركات سعر الصرف، موضحًا أن الزيادة سجلت نحو 6% في الذرة الصفراء و4% في فول الصويا، وهما من أهم الخامات المستخدمة في تغذية الأبقار الحلابة، وهو ما ينعكس على معادلة تسعير اللبن الخام.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار هذه الخامات لا يعني بالضرورة زيادة تكلفة التربية وحدها، وإنما يدخل بصورة أساسية ضمن عناصر تحديد سعر المنتج النهائي، موضحًا أن آخر سعر محدد في شهر نوفمبر لسعر بيع اللبن الخام من المزرعة بلغ 24 جنيهًا و40 قرشًا للكيلو، بخلاف الحوافز الإضافية التي قد تحصل عليها المزارع، معتبرًا أن هذا السعر يعكس حجم الزيادات التي شهدتها مدخلات الإنتاج خلال الفترة الماضية.

المصانع تدعم المحلي

وكشف عن عامل آخر ساهم في الحفاظ على الطلب على اللبن الخام المحلي، يتمثل في ارتفاع تكلفة اللبن البودرة المستورد، موضحًا أن مصانع إنتاج اللبن المعالج حراريًا طويل الأجل (UHT)، الذي تصل مدة صلاحيته إلى نحو 6 أشهر، تعتمد على عدد من المدخلات المستوردة، من بينها مواد التعبئة والتغليف واللبن البودرة منزوع الدسم.

وأضاف أن أسعار اللبن البودرة شهدت ارتفاعًا اقترب من 50%، وهو ما دفع المصانع إلى زيادة اعتمادها على اللبن الخام المحلي باعتباره بديلًا في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد، الأمر الذي ساهم في زيادة طلب المصانع على إنتاج المزارع، وخلق نوع من التوازن في سوق اللبن الخام رغم تراجع القوة الشرائية للمستهلكين.

وأكد أن منتجات الألبان من السلع التي تحافظ على مستوى من الطلب باعتبارها من المنتجات الغذائية الأساسية، متوقعًا استمرار احتياج المصانع إلى اللبن الخام، رغم الضغوط التي تواجهها الأسواق نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

خفض التكلفة يهدد الإنتاج

وحذر استشاري الإنتاج الحيواني من اللجوء إلى قرارات خفض تكاليف التشغيل بصورة عشوائية داخل مزارع الأبقار الحلابة، مؤكدًا أن بعض الإجراءات التي تبدو موفرة على المدى القصير قد تؤدي إلى خسائر أكبر على المدى المتوسط والطويل.

وأوضح أن تقليل التغذية أو خفض مستلزمات الرعاية والإنتاج قد يؤدي إلى تراجع إنتاجية الأبقار، فضلًا عن صعوبة تعويض هذا الانخفاض مستقبلًا، مشيرًا إلى أن آثار قرارات خفض التكلفة قد تمتد لنحو عام، وهو ما يجعل نتائجها السلبية أكبر من الوفورات التي تحققها في البداية.

وشدد على أن الحل الأمثل في المرحلة الحالية يتمثل في الاحتفاظ بالحيوانات الأكثر ربحية وإنتاجية داخل المزارع، بدلًا من اتخاذ قرارات تؤثر على كفاءة القطيع ومستويات إنتاج اللبن، مؤكدًا أن الحفاظ على الطاقة الإنتاجية للمزرعة يمثل عنصرًا أساسيًا لاستمرار النشاط.

تراجع الأسعار المرتقب

وبشأن توقعاته لمستقبل أسعار الألبان، أكد الدكتور أن الزيادات الحالية مؤقتة، مرجحًا حدوث تراجع في أسعار مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الذرة والصويا، حال استمرار استقرار سعر الصرف، موضحًا أن استقرار الدولار ينعكس على تكلفة الخامات المستوردة، وقد يفتح المجال أمام انخفاض أسعارها مجددًا.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا رئيسيًا في تهدئة تكلفة إنتاج الألبان خلال الفترة المقبلة، معربًا عن تفاؤله بتحسن الأوضاع مع نهاية الشهر، بما قد ينعكس إيجابيًا على سوق اللبن الخام ويحد من الضغوط السعرية التي تواجه المنتجين والمستهلكين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً