كشف ماهر عبد القادر عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي ورئيس الكونجرس الفلسطيني الأمريكي، عن الوجه الحقيقي لولاية دونالد ترامب الثانية، موضحاً أنها تحولت من مجرد إدارة سياسية إلى «معركة عبثية» مسخّرة بالكامل لصناعة مجد شخصي وإرث تاريخي يخلد اسمه، ولو كان ذلك على حساب استقرار مؤسسات الدولة وأولويات المواطن الأمريكي.
وأكد عبد القادر في تصريح خاص لـ«صوت»، أن التراجع المتسارع في شعبية ترامب لم يكن وليد الصدفة، بل هو النتيجة المباشرة لفشل سياساته الاقتصادية، وتفاقم أزمات المعيشة وتكاليف السكن والغذاء، وفوضى الرسوم الجمركية والحروب التجارية، فضلاً عن تخبط ملف الهجرة والاستقطاب الممنهج الذي أعمى الإدارة عن الوفاء بوعودها الانتخابية.

الهوة الساحقة بين خطابات المجد الشخصي لترامب والواقع المعيشي
وحذر من الهوة الساحقة بين خطابات المجد الشخصي والواقع المعيشي المزري للطبقة الوسطى، مشدداً على أن الانشغال الدائم بتلميع صورة الزعيم على حساب استقرار الوطن لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وإسقاط مصداقية المشروع السياسي بأسره.
وأوضح عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي ورئيس الكونجرس الفلسطيني الأمريكي، أنه بعد الفوز الكبير الذي حققه ترامب في انتخابات نوفمبر 2024، واجهت إدارته تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متزايدة. ولا يمكن تفسير التراجع في شعبيته بعامل واحد، بل بمجموعة من العوامل المتداخلة، وعلى رأسها الاقتصاد وتكاليف المعيشة، لأن الناخب الأمريكي يصوت في نهاية المطاف وفقاً لما يشعر به في حياته اليومية. فارتفاع تكاليف السكن والغذاء والتأمين والطاقة، وعدم شعور قطاعات من الطبقة الوسطى بتحسن ملموس، يضعفان الثقة بالإدارة، حتى لو أعلنت الحكومة عن مؤشرات اقتصادية إيجابية.
الرسوم الجمركية والحروب التجارية
كما بين عبد القادر، أن سياسة التعريفات الجمركية التي تبناها ترامب أثارت مخاوف من ارتفاع الأسعار، وأوجدت حالة من عدم اليقين لدى الشركات والمستثمرين والشركاء التجاريين، بإضافة إلى سياسة الهجرة والترحيل، لأنه رغم أن تشديد الهجرة كان من أهم وعوده الانتخابية، فإن طريقة التنفيذ، والمواجهات القانونية والإنسانية، وتأثير الإجراءات على المجتمعات المحلية، وسعت دائرة الجدل حول هذه السياسة.
الاستقطاب السياسي الذي صنعه ترامب
ولم يغفل عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي ورئيس الكونجرس الفلسطيني الأمريكي، أسلوب المواجهة المستمرة مع الخصوم، والهجوم على المؤسسات والإعلام والقضاء، أبقى القاعدة الانتخابية لترامب متماسكة في قطاعات منها، لكنه لم ينجح بالضرورة في توسيع دائرة التأييد خارجها.
السياسة الخارجية في أجندة ترامب
كما تضاف التوترات مع الحلفاء، والحروب والأزمات الدولية، والملفان الإيراني والإسرائيلي، جعلت السياسة الخارجية عاملاً مؤثراً في تقييم إدارته، خصوصاً لدى الناخبين الذين يتوقعون من الرئيس أن يقدم الاستقرار لا أن يضيف أزمات جديدة، بحسب عبد القادر
كما أشار عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي ورئيس الكونجرس الفلسطيني الأمريكي، أن ترامب خاض حملته الانتخابية على أساس أنه سيخفض الأسعار، ويعيد القوة الاقتصادية، وينهي الحروب، ويضع أمريكا أولاً. ولذلك فإن تقييم الناخبين لا ينطلق فقط من سياساته، بل من مدى تحقق الوعود التي انتُخب على أساسها، غير أن تراجع الشعبية ليس سوى جانب واحد من المشهد. فهناك معركة أخرى لا تقل أهمية بالنسبة إلى ترامب، وهي معركته مع التاريخ، ومحاولته ضمان أن تكون ولايته الثانية المحطة التي تعيد كتابة صورته السياسية.