معارضو إسرائيل يقلبون الطاولة في الكونجرس.. ملف الإبادة يقسم الحزب الديمقراطي

صوت |
الثلاثاء 03/11/2026 05:25 م
معارضو إسرائيل يقلبون الطاولة في الكونجرس.. ملف الإبادة يقسم الحزب الديمقراطي
الحزب الديمقراطي الأمريكي
س
سيد مصطفى

تختتم انتخابات التجديد النصفي فعالياتها بالصورة ذاتها التي بدأت بها؛ حيث يخوض الديمقراطيون صراعات داخلية حامية بسبب ملف إسرائيل، فقد عاد هذا النقاش ليحتل صدارة المشهد السياسي في الأمتار الأخيرة من سباق مجلس الشيوخ الحاسم في ولاية ميشيجان؛ عندما أقدمت عضوة الكونجرس هالي ستيفنز والتي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي وعلى سحب تأييدها للمرشح الفائز د. عبدول السيد، مستشهدة بخطابه حول إسرائيل وقضايا أخرى، وقد أثارت ستيفنز صدمة وذهولاً بين زملائها الديمقراطيين بإعلانها دعم المرشح الجمهوري، العضو السابق في الكونجرس مايك روجرز.

انقسام الحزب الديمقراطي

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن هذه التطورات المباغتة في عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت يوم الانتخابات إلى أن انقسامات الحزب بشأن إسرائيل ما هي إلا امتداد لصدع دائم سيبقى حاضراً بقوة بعد تشكيل الكونجرس الجديد، ومع اندفاع الحزب نحو سباق تمهيدي مفتوح على مصراعيه لانتخابات الرئاسة عام 2028.

تحولات الرأي العام الديمقراطي ومخاوف الائتلاف الحزبي في إسرائيل

أصبح المشرعون والمرشحون الديمقراطيون أكثر انتقاداً للحكومة الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة، مما يعكس تحولاً أوسع في الرأي العام داخل صفوف الحزب.

فقد أظهر استطلاع للرأي أجرتته صحيفة «نيويورك تايمز» في مايو الماضي أن ثلاثة أرباع الناخبين الديمقراطيين يعارضون تقديم الدعم العسكري أو الاقتصادي الأمريكي لإسرائيل.

غير أن هذا التوجه الجديد الأكثر انتقاداً أثار حفيظة أعضاء آخرين في الائتلاف الديمقراطي، ممن حذروا من الابتعاد أكثر من اللازم عن حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وممن نبهوا مراراً إلى أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل قد انحرفت في بعض الأحيان لتتخذ طابع معاداة السامية.

وكان الحزب يعقد الآمال على طي هذه الصفحة وتأجيل النقاش حتى الانتهاء من انتخابات الثلاثاء، لكن القضية عادت لتطفو على السطح بقوة عارمة.

وفي هذا السياق، قال براد لاندر، وهو ديمقراطي يهودي من نيويورك فاز بانتخابات مجلس النواب التمهيدية هذا العام والذي سبق له اتهام الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة ودعم حملة عبدول السيد:"إنها مجموعة من القضايا المؤلمة للغاية، ومن المرجح أن يستمر هذا اللغز والمأزق القائم".

صراعات داخلية في الانتخابات التمهيدية عبر البلاد

لم يكن ما جرى في ميشيجان استثناءً؛ فقد شهدت عدة ولايات صراعات طاحنة انعكست فيها هذه الانقسامات بوضوح ففي نيويورك: هزم براد لاندر النائب داني جولدمان وهو ديمقراطي يهودي آخر في انتخابات تمهيدية هيمنت عليها مواقف المرشحين من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد خسر جولدمان الذي حظي بدعم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» بفارق يزيد عن 30 نقطة مئوية في دائرة ذات كثافة سكانية يهودية معتبرة.

بينما في منطقة شيكاغو أسفرت انتخابات تمهيدية أخرى عن إعلان أبرز متنافسين فيها رغبتهما في إسقاط الدعم التقليدي،  وفي النهاية، فاز دانيال بيس، وهو ديمقراطي يهودي، بعد معارضته تقديم مساعدات غير مشروطة لإسرائيل، وإن كان قد امتنع عن وصف أفعالها بالإبادة الجماعية على غرار ما فعل منافسه الذي حل ثانياً.

وتشير التوقعات إلى أن الكتلة الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب ستكون أكثر تشككاً تجاه إسرائيل مقارنة بالمجالس السابقة؛ إذ ينتظر أن تضم أصواتاً ناقدة وبقوة للحكومة الإسرائيلية، من أمثال داراليبيزا أفيلا شيفالييه من نيويورك (وهي تقدمية مؤيدة للفلسطينيين أطاحت بنائب مخضرم)، وعضوة الكونغرس أناليليا ميخيا من نيوجيرسي، التي اتهمت إسرائيل بالإبادة الجماعية وتُعد الأوفر حظاً للاحتفاظ بمقعدها الذي فازت به في انتخابات فرعية هذا العام.

تحديات القيادة وتوجهات مرشحي 2028 بسبب إسرائيل

قد يفرض هذا الواقع ديناميكية بالغة التعقيد أمام النائب حكيم جيفريز من نيويورك، الذي يُنظر إليه بوصفه الأرجح لتولي منص رئيس مجلس النواب في حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية. فعلى الرغم من دعم جيفريز الراسخ للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، إلا أنه أبدى انتقادات شرسة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي المقابل، تعهد ديمقراطيون آخرون دافعوا عن التحالف الاستراتيجي — مثل النائب جوش غوتهايمر من نيوجيرسي — بمقارعة النواب الديمقراطيين الذين يحاولون تصوير إسرائيل بمظهر «الدولة المارقة».

وعلى صعيد المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة لعام 2028، تتفاوت المواقف بشكل واسع النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز (من نيويورك) تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وتعارض كافة مساعدات العسكرية الأمريكية لها، بما في ذلك الأنظمة الدفاعية.

بينما السيناتور جون أوسوف (من جورجيا) وهو يهودي لديه أفراد من عائلته في إسرائيل، وقد عارض عمليات نقل أسلحة محددة لإسرائيل، لكنه توقف عند حد اتهامها بالإبادة الجماعية، والسيناتور كوري بوكر (من نيوجيرسي) داعم قوي لإسرائيل، وكان قد وصف د. عبدول السيد في سبتمبر الماضي بأنه مرشح «هامشي».

معركة ميشيجان والمجتمع اليهودي

في ميشيجان، طالما مثلت إسرائيل جوهر الخلاف بين د. السيد وهالي ستيفنز، وإن تغذى الانقسام أيضاً على عوامل شخصية وطموحات حساسة. وفي الأسبوع الماضي، طالبت ستيفنز السيد بالتبرؤ من إعلان وصفته بأنه "معاد للسامية"، والاعتذار عن تصريحات أدلى بها بشأن إسرائيل.

وقد وقفت ستيفنز بجوار روجرز قرب إحدى كنائس ديترويت لتصرح قائلة:"لا يمكننا الوقوف مع الكراهية.. لا يمكننا الوقوف مع حسن بايكر اليوتيوبر والناقد الشرس لإسرائيل والمنتقد اللاذع لليهود والذي أبدى دعمه للسيد"، بدوره، رد بايكر عبر رسالة نصية واصفاً خطوة ستيفنز بأنها "حيلة أنانية".

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تؤكد أن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل ليست القضية الأهم لغالبية الناخبين الساحقة، إلا أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى عنوان للاستقطاب الشديد بين الديمقراطيين في مختلف أنحاء البلاد، حيث تكاد تفشل أي قضية أخرى في إثارة مثل هذه المشاعر العاطفية وتصدع أهم القواعد الانتخابية للحزب.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً