أكد تحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» أن مساعداً في الكونجرس الأمريكي، عمل مع أربعة نواب خلال السنوات الأربع الماضية من بينهم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ النائب مايك كولينز «عن ولاية جورجيا» يبدو مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحساب مجهول على منصة «إكس»، يروج للتحقير من السياسيات، والدعوة للعنف السياسي، والمطالبة بإنهاء الديمقراطية، والتذمر من وجود قوانين الحقوق المدنية، إلى جانب أفكار متطرفة أخرى، ومنها عبارات مسيئة للإسلام.
وتربط تفاصيل منشورة على الحساب المذكور بينه وبين جوناثان هاتزيستيفانو (25 عاماً)، الذي يعمل مساعداً تشريعياً للنائب دانييل وبستر (جمهوري من فلوريدا)، وعمل سابقاً كمساعد إداري للنائب كولينز، الخصم الجمهوري في معركة شرسة على مقعد بمجلس الشيوخ ضد السيناتور الديمقراطي جون أوسوف.
سجل مهني وتفاصيل مطابقة
وفقاً لقاعدة بيانات الموظفين الفيدراليين (Legistorm)، عمل هاتزيستيفانو مع كولينز في الفترة من مايو 2023 إلى مارس 2024، ويعمل مع وبستر منذ يناير 2025.
وتنتهي ولاية وبستر في يناير المقبل، حيث لا يعتزم الترشح لإعادة الانتخاب، كما عمل هاتزيستيفانو مساعد أبحاث في لجنة النقل بمجلس النواب مع النائب تروي نيهلز (جمهوري من تكساس)، وتدرب لدى النائبة كات كاماك (جمهورية من فلوريدا).
وفي مكالمة هاتفية قصيرة يوم الخميس، نفى هاتزيستيفانو أن يكون حساب "إكس" تخصه، رافضاً التعليق بأكثر من ذلك، ولم ترد مكتب كولينز وحملته الانتخابية على رسائل متعددة تطلب التعليق، بما في ذلك أسئلة مفصلية حول محتوى الحساب، وما إذا كان مكتب كولينز على علم به، وسبب مغادرة هاتزيستيفانو لمكتب النائب بعد 10 أشهر فقط.
وفي غضون ساعة واحدة من اتصال الصحيفة بهاتزيستيفانو، حُذفت عدة منشورات تحتوي على شتائم ولغة متطرفة من الملف الشخصي؛ علماً بأن هاتزيستيفانو كان الشخص الوحيد الذي تواصلت معه الصحيفة بشأن هذا الحساب.
ويستخدم الحساب اسم 0UrsaMajor0، وكان يتفاعل مراراً وتكراراً مع صحفيي كابيتول هيل على المنصة. وعثرت الصحيفة على معلومات سير ذاتية تفصيلية تطابق تماماً حياة هاتزيستيفانو، مثل تاريخ ميلاده، وعمره، ومكان إقامته، ومعلومات عن زملائه وأفراد عائلته، وموقع مكتبه، وأنشطته اللاصفية في الجامعة.
إدانات وتبرؤ من المكاتب النيابية تزعزع أمال الجمهوريين
وفي يوم الجمعة، كتب آدم باكليناز، المتحدث باسم النائب دانييل وبستر، في رسالة بالبريد الإلكتروني:«لم يكن المكتب على علم بهذا الحساب والمنشورات المرتبطة به. إن المنشورات الواردة من هذا الحساب لا تعكس آراء النائب وبستر، وسنتعامل مع هذه المسألة داخلياً».
يُذكر أن الحساب — ورغم طابعه المجهول — جذب انتباه بعض الشخصيات المؤثرة، إذ يتابعها أكثر من 1,000 مستخدم، وحققت بعض منشوراتها تفاعلاً واسعاً. ومن بينها منشور ينتقد مشروع قانون الهجرة لأحد الجمهوريين (حُذف لاحقاً) وحصد مئات الآلاف من المشاهدات وأعاد نشره المؤثران المحافظان مايك سيرنوفيتش ومات والش. كما يتابع الحساب جمهوريون آخرون يعملون في كابيتول هيل، بينهم موظف لدى قيادة الحزب ومتحدث باسم حملة كولينز.
وتأتي هذه الفضيحة في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري — مع ترقب نتائج الكونغرس — تحديات حقيقية بشأن التطرف بين صفوف نشطائه الشباب، لا سيما بعد الكشف عن مشاركة محتوى عنصري في محادثات جماعية ومنشورات قديمة.
تاريخ من الجدل حول حملة كولينز تعرض الأشخاص المقربون من مايك كولينز لتدقيق مكثف في ظل تخلفه عن منافسه الديمقراطي أوسوف في سباق شيوخ جورجيا. ففي شهر مايو الماضي، كشفت مجلة «سلايت» أن رئيس طاقم حملة كولينز السابق شارك في محادثة جماعية مع قوميين بيض، وبرر ذلك بأنه تصرف بشكل شخصي. وفي الشهر ذاته، أطلق عامل بالحملة نكتة مسيئة حول مزاعم اغتصاب زوجة مستشار للجنة عمل سياسي داعمة لمنافسه الأولي، وأعلن كولينز حينها قطع علاقاته بهما.
وفي شهر أغسطس، نشرت «واشنطن بوست» تقريراً عن مساعد سابق آخر لكولينز نشر رموزاً نازية وللـ «كو كلوكس كلان»، مبرراً ذلك بأنها "مجرد دعابة".
محتوى متطرف وهجوم على الديمقراطية

تضمن حساب 0UrsaMajor0 تعليقات كراهية وميسوجينية (معادية للنساء) بحق السياسيات؛ فوصف السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي بـ «العجوز الشمطاء»، ونعت السيناتور الديمقراطية إيمي كلوبوشار بـ "العاهرة"، ووصف دبلوماسية سابقة بأنها "خنزيرة سمينة"، كما نشر في يونيو تعليقاً يرى أن منظمة "تورنينج بوينت يو إس إيه" توظف نساء أكثر من اللازم (وحذف بعد اتصال الصحيفة به).
وفي منشور يعود لفبراير 2024 (أثناء عمله مع كولينز)، وصف الدين الإسلامي بأنه "ديانة عبيد صحراوية"، إضافة إلى دعوات متكررة لإلغاء الديمقراطية واستبدالها بأنظمة استبدادية.
وعثرت الصحيفة على حساب سابق غير فعال على «إكس» يحمل اسم المستخدم JonathonHatz، ويحمل نفس تاريخ الميلاد والولاية، وتضمن إعادة نشر لشخصيات قومية بيضاء وشتائم معادية للمثليين، مثل منشور من يونيو 2017 يقول: "أفضل أن أكون تفوقياً أبيض على أن أكون أقلية متفسخة ومفقرة".
وتضمنت المنشورات المحذوفة أو الموجودة على الحسابات هجوماً طال حركة الحقوق المدنية في الستينيات ووصفها بـ «الخطأ»، والترويج لنظريات متطرفة مثل "البيولينينينية"، والدعوة لمحاكمة السياسيين والبيروقراطيين الذين دافعوا عن حقوق المتحولين جنسياً بمحاكم شبيهة بـ "محاكم نورمبرج"، فضلاً عن استخدام شتائم مهينة ضد باحثين في حركات أقصى اليمين وحتى ضد نائب الرئيس السابق مايك بنس.
وفي ختام التحقيق، أشارت الصحيفة إلى أن الحساب أشاد مراراً بالنائب مايك كولينز، مثنياً على استخدامه للفظ مهين ضد المتحولين جنسياً في ديسمبر 2023 بالقول: "مايك كولينز يحارب الغوغاء الووك بمفرده عبر تطبيع كلمة (تراني) مجدداً.. لقد عدنا بحق".
