يضع الناخبون اللمسات الأخيرة على خياراتهم في انتخابات التجديد النصفي التي تتأثر بشكل كبير برئاسة دونالد ترامب غير الشعبية، وتعد هذه آخر انتخابات تجديد نصفي تجرى في ظل وجود ترامب داخل البيت الأبيض؛ فرغم أنه ليس على ورقة الاقتراع، إلا أن السيطرة على الكونجرس بل وحتى مقاليد السلطة في بعض ولايات البلاد قد تنتقل إلى الحزب الديمقراطي.
الديمقراطيون يبدون في وضع يؤهلهم للفوز بأغلبية مجلس النواب
وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أنه لا يحتاج الديمقراطيون سوى لتحقيق صافي مكسب قدره ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، حيث تتوفر أمامهم فرصة حقيقية في نحو عشرين دائرة انتخابية. في المقابل، يحاول العديد من الجمهوريين الدفاع عن مقاعدهم، بما في ذلك في بعض الدوائر التي أعيد رسم حدودها سياسياً قبل الانتخابات لجعلها أكثر أماناً لمرشحي حزبهم.
وفي هذا السياق، تقول مولي مورفي، المستشارة السابقة لاستطلاعات الرأي للجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية لمجلس النواب:«ما لم يحدث خطأ هائل في استطلاعات الرأي، فمن الصعب جداً تخيل ألا تصبح هذه الأغلبية أمراً محسوماً للديمقراطيين في هذه المرحلة».
ويتفق العديد من الجمهوريين سراً مع هذا الطرح، مؤكدين أنه أصبح من الصعب على المرشحين النأي بأنفسهم عن تراجع شعبية ترامب وارتفاع الأسعار.
وإذا نجح الديمقراطيون في الفوز بالسباقات النيابية المحتدمة في مناطق مثل جنوب غرب ويسكونسن، أو كولورادو سبرينغز، أو ساحل خليج فلوريدا، فقد يحققون واحدة من أكبر الأغلبية النيابية لهم خلال العقدين الماضيين. ويعني ذلك أن اثنين من أصل الموجات الزرقاء الثلاث الأخيرة قد حدثتا أثناء وجود ترامب في البيت الأبيض.
من جانبه، نقلت الصحيفة عن المحلل السياسي غير الحزبي تشارلي كوك قائلاً:«ليس هناك أدنى شك في أن هذه ستكون ليلة كبرى للديمقراطيين، ولكن من المستحيل معرفة مدى ضخامتها بالتحديد... فاستطلاعات الرأي عاجزة عن تحديد الجمهوريين المستائين الذين سيعضون على جراحهم للتصويت لصالح حزبهم، أو أولئك الذين سيفضلون البقاء في منازلهم، أو من قد يتخذ خطوة جذرية بالإدلاء بأصواتهم لصالح الحزب المعاكس».
نكسة ترامب: مجلس الشيوخ في متناول الديمقراطيين أيضاً
لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، يتعين على الديمقراطيين انتزاع أربعة مقاعد من الجمهوريين، إلى جانب الحفاظ على مقاعدهم في السباقات التنافسية الخاصة بهم.
يعني هذا أن الديمقراطيين سيضطرون للإطاحة بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في ولايات لم تُنتخب فيها أي شخصية ديمقراطية للمجلس منذ سنوات أو حتى عقود طويلة. وتمتلك المعسكرات الديمقراطية فرصة قوية لانتزاع مقعد في كارولينا الشمالية، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن مرشحي الحزب الديمقراطي في تكساس، أوهايو، آيوا، ألاسكا، وحتى كانساس يمتلكون فرصة حقيقية للفوز. ويذهب بعض الاستراتيجيين الديمقراطيين إلى أبعد من ذلك بالقول إن إمكانية انتزاع مقعد احتفظ به الجمهوريين لأجيال في مسيسيبي واردة أيضاً.
وقد أوضح الاستراتيجي الديمقراطي البارز جيم مانلي في مقابلة حديثة:«لدينا حقاً فرصة لمحاولة قلب موازين مجلس الشيوخ، ولكن بشرط واحد: أن يسير كل شيء بدقة متناهية».
في المقابل، يتوجب على الديمقراطيين تفادي الهزائم المحتملة في مينيسوتا، نيو هامبشاير، وميشيغان، حيث يكثف الجمهوريون جهودهم لجعل تلك السباقات محتدمة، بينما تحظى السيناتور الجمهورية في مين بفرصة قوية لإعادة انتخابها في ولاية صوتت لصالح كامالا هاريس في عام 2024.
نزاعات قضائية مرتقبة حول نتائج انتخابات التجديد النصفي
بناءً على طلب ترامب، رفعت إدارته بالفعل دعوى قضائية للطعن في نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ألاسكا تحسباً لفوز ديمقراطي بفارق ضيق، ويعود سبب النزاع إلى وجود مرشحين يحملان اسمين متشابهين على ورقة الاقتراع، وهو ما تستند إليه وزارة العدل للقول بأنه قد يلوث النزاهة الانتخابية؛ على الرغم من أن مسؤولي الانتخابات في ألاسكا والمحاكم قد نظروا في هذه المسألة قبل أشهر وسمحوا للمضي قدماً بالسباق.
كما رفعت الإدارة دعوى قضائية أخرى ضد كاليفورنيا، مزعومة أن مسؤولي الولاية يسمحون لغير المواطنين بالتصويت، وهو ما تنفيه كاليفورنيا قطعياً، في حين رفعت مجموعات ديمقراطية دعاوى قضائية مضادة تتهم الإدارة الفيدرالية بالتدخل غير المبرر في كيفية إدارة الولايات لعملياتها الانتخابية.
من جانبه، أشار ديفيد بيكر، المحامي السابق المعني بحقوق التصويت بوزارة العدل ورئيس مركز الابتكار والبحوث الانتخابية غير الحزبي، إلى أنه من المستحيل الجزم بما إذا كانت هناك جهود قانونية إضافية ستصدر عن الإدارة للطعن في النتائج. ومع ذلك، توقع أن تمنى أي تحركات قضائية من هذا النوع بفشل ذريع وسريع أمام المحاكم، مضيفاً:«ليس لدى السلطات الفيدرالية أي صلاحية قانونية أو أساس للتدخل في المصادقة على نتائج الولايات... وتبدو هذه القضايا أقرب إلى صب الزيت على نار الادعاءات الكاذبة بشأن الانتخابات، بدلاً من كونها استراتيجية قانونية حقيقية".