ربط نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مستقبله السياسي لعام 2028 بولاية أوهايو بشكل كامل؛ فقد انخرط بقوة ودعم حملات مرشحي الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية ومقعد مجلس الشيوخ فيها، واختتم حملته بتجمع حاشد خارج مدينة توليدو، وتعتبر نتائج أداء الجمهوريين في صناديق الاقتراع بمثابة مؤشر مبكر عن الكيفية التي قد يظهر بها فانس نفسه بعد عامين من الآن.
فانس يطالب الجمهوريين بـ «التوقف عن التذمر» بسبب إعلان راماسوامي المثير للجدل
وكشفت صحيفة "أمريكا اليوم" (USA TODAY) أنه طلب نائب الرئيس جيه دي فانس من الجمهوريين «التوقف عن التذمر» بشأن الإعلان الانتخابي المثير للجدل الذي أصدره مرشح حزبه لسباق حاكمية أوهايو، فيفيك راماسوامي.
وليس خفياً أن نائب الرئيس جيه دي فانس يطمح بشدة للوصول إلى البيت الأبيض في انتخابات 2028، ويُعد اختباره السياسي الأكبر على طريق الرئاسة هو يوم الانتخابات في موطنه أوهايو.
إذ تمثل انتخابات التجديد النصفي استفتاءً حقيقياً على الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب — وجزءاً منها على فانس شخصياً.
وقد غرق نائب الرئيس في سباقات أوهايو المحتدمة، واختتم حملته الانتخابية عشية يوم الانتخابات بمهرجان خطابي شمال توليدو. وستكشف نتائج الجمهوريين هناك كيف سيكون أداء فانس في غضون عامين.
فانس يحملق في أوهايو لأجل الجمهوريين.. ولأجل مستقبله
تشهد أوهايو سباقين شديدي السخونة والاحتطام: أحدهما لمنصب حاكم الولاية، والآخر لمقعد مجلس الشيوخ. وقد كان فانس عنصراً أساسياً وثابتاً في كلا السباقين، محشداً الدعم للقائمة الجمهورية في مختلف أنحاء الولاية.
لكن مساعي الجمهوريين في أوهايو واجهت صعوبات بالغة إثر خطأ استراتيجي ارتكبه مرشحهم لمنصب حاكم الولاية، فيفيك راماسوامي؛ حيث بثت حملته إعلاناً تضمن ظهور والدة منافسته الديمقراطية، إيمي أكتون، وهي تصف ابنتها بـ "الكاذبة".
ولم يكن الخلاف العائلي خفياً؛ فقد فقدت والدة أكتون حضانة أطفالها بعد توجيه اتهامات لزوجها الأب بالاعتداء على أكتون عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها.
وقد أثار الإعلان انتقادات لاذعة من كلا الحزبين، بما في ذلك الحاكم الجمهوري مايك ديواين والسيناتور جون هانستد، الذي صرح بأنه لم يكن ليقدم على نشر إعلان كهذا، ولكن نائب الرئيس لم يكن من ضمن المنتقدين، بل دعا زملاءه الجمهوريين إلى «التوقف عن التذمر» والمضي قدماً لكسب السباق.
وفي خضم التداعيات، أظهر استطلاع داخلي للرأي أجرته حملة جمهورية وحصلت عليه شبكة أكسيوس تقدم أكتون بفارق 8 نقاط مئوية، صعوداً من نقطتين في استطلاع سابق جرى في أوائل أكتوبر قبيل بث الإعلان. بينما أظهر أحدث استطلاع أجرته جامعة سوفولك وشبكة «يو إس إيه توداي» تقدم أكتون بفارق 4 نقاط.
وعلى أي حال، يتوجه الجمهوريون نحو يوم الانتخابات وهم يحاولون بشق الأنفس الاحتفاظ بمنصب حاكم الولاية في منطقة فاز فيها ترامب بنسبة 55% من الأصوات عام 2024.
سباق مجلس الشيوخ
أما سباق مجلس الشيوخ فلا يقل اشتعالاً؛ حيث أظهر استطلاع سوفولك/يو إس إيه توداي تقدم السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون على هانستد بنسبة 46.6% مقابل 43.8%. ويُرجح أن يحسم هذا المقعد — وهو المقعد القديم لفانس — السيطرة على مجلس الشيوخ، ومعه مصير العامين الأخيرين لإدارة ترامب.
وقد أمضى فانس المرحلة الأخيرة من الحملة محاولاً سحب مرشحين جمهوريين متعثرين نحو خط النهاية، ولكنه لم يكن موجوداً بصفتة الحزبية فحسب؛ فما من مرشح جمهوري فاز يوماً بالبيت الأبيض دون الفوز بولاية أوهايو. وأي طامح رئاسي يعجز عن حسم ولايته الأم، سواء في انتخابات نصفية أو بعدها بعامين، يمنح منافسيه في الانتخابات التمهيدية ورقة ضغط وسلاحاً سهلاً للهجوم عليه.
نتائج التجديد النصفي قد تنذر بصعوبات تواجه فانس في 2028
يفترض الكثيرون أن فانس يتمتع بميزة جاهزة على أرضه، لكن شعبيته هناك قد تكون أضعف مما تبدو عليه. فالكثيرون نسوا مدى تواضع أداء فانس في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2022؛ حيث حصد 53.3% من الأصوات، بينما فاز الحاكم ديواين، الذي كان على نفس ورقة الاقتراع، بإعادة انتخابه بنسبة 62.8%.
وفي سنة انتخابية ممتازة للجمهوريين في أوهايو، تفوق فانس على الديمقراطي تيم رايان بفارق 6.6 نقاط مئوية، بينما حقق ديواين فوزاً ساحقاً بفارق 25.6 نقطة.
ومنذ ذلك الحين، صعد فانس إلى منصب نائب الرئيس، لكنه لم يفعل الكثير لتعزيز مكانته المحلية؛ فقد ساعد المنصب في رفع مستوى شهرته، لكنه قيّده في الوقت ذاته برئيس شديد عدم الشعبية.
فقد أدت فترة ولاية ترامب الثانية إلى تراجع حظوط المرشحين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد، وتُعد أوهايو استثناءً غير بعيد.
ويوافق 43% فقط من الناخبين المحتملين في الولاية على أداء الرئيس، بينما يعارضه 55%، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «ماريست» في منتصف أكتوبر،وسيكون على فانس تحمل وزر هذا السجل من الآن وحتى عام 2028.
ويعد الاقتصاد الهم الأكبر لناخبين أوهايو، وطريقة تعامل ترامب معه تعيق الجمهوريين إلى الوراء؛ فقد أقر 44% من الناخبين المحتملين في استطلاع ماريست بأن الشؤون المالية لعائلاتهم قد ساءت خلال العام الماضي. وإذا عجز الجمهوريون في أوهايو عن تجاوز سجل الرئيس اليوم، فسيكون من الأقسى على فانس النأي بنفسه عنه لاحقاً.
وستقدم نتائج 3 نوفمبر قراءة مبكرة حول كيفية صمود أي حملة انتخابية لفانس في موطنه، وفي الولايات المتأرجحة بمنطقة الغرب الأوسط التي يحتاجها أي مرشح رئاسي جمهوري، فإذا تمسك الجمهوريون بسباقات أوهايو المتقاربة، فقد يجد فانس طريقاً ممهداً للنصر؛ أما إذا جرفهم سجل ترامب وبدت ولاية فانس مهتزة، فقد يفضل الجمهوريون البحث عن بديل في مكان آخر.