قال الدكتور أشرف سنجر خبير السياسات الدولية، إن التباين في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس بشأن أولويات الحرب الدائرة مع إيران لا يعكس، من وجهة نظره، وجود خلاف عميق داخل الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن الكلمة النهائية تظل للرئيس الأمريكي، وأن موقفه سيكون الحاسم في تحديد اتجاه السياسة الأمريكية.
فانس يراهن على الحسابات الداخلية الأمريكية
وأوضح أشرف سنجر، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن جي دي فانس لم يكن من المؤيدين لفتح جبهة عسكرية مع إيران، باعتبار أن طهران، وفق رؤيته، لا تمثل التهديد الأكبر أو الأخطر على الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن مواقف فانس ترتبط كذلك بحسابات السياسة الداخلية الأمريكية ونتائج استطلاعات الرأي، خاصة في ظل عدم تمتع الحرب بشعبية كبيرة، وهو ما يدفعه إلى طرح بدائل أمام الناخب الأمريكي، بما يسمح للإدارة بالظهور في صورة الساعية إلى إنهاء الحرب، دون أن يبدو الأمر وكأن الولايات المتحدة تعرضت للاستنزاف.البقاء السياسي يحكم حسابات أطراف الصراع.
وأضاف خبير السياسات الدولية أن المصالح والحسابات السياسية تؤثر بصورة واضحة في مواقف أطراف الصراع، موضحًا أن حسابات البقاء السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تختلف عن حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ولفت إلى أن جي دي فانس يسعى بدوره إلى بناء مستقبله السياسي، باعتباره مرشحًا محتملًا للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وهو ما يجعل حساباته السياسية الداخلية حاضرة في مواقفه من الحرب.
وأشار إلى أن المواجهة الحالية أفرزت تباينات داخل الولايات المتحدة، فضلًا عن اختلافات بين مواقف واشنطن وبعض حلفائها في حلف الناتو، إلى جانب وجود مواقف متباينة من جانب الصين وروسيا ودول الخليج والشرق الأوسط.
4 ملفات رئيسية تحافظ على استمرار التوتروأكد سنجر أن هناك أربعة ملفات رئيسية لا تزال حاضرة بقوة في المشهد الأمريكي الإيراني، أولها استمرار التصعيد وعدم حسم أزمة مضيق هرمز، إلى جانب ملف الألغام الموجودة في المضيق.
وأضاف أن الملف الثالث يتعلق باستخدام جماعة الحوثيين والجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، بينما يتمثل الملف الرابع في قضية تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية.
وأوضح أن هذه الملفات من الصعب حسمها سريعًا، وهو ما يرجح استمرار حالة الجدل والتوتر خلال الفترة المقبلة، في ظل عدم الوصول إلى تسوية واضحة بشأن القضايا محل الخلاف.
الحرب قد تتحول إلى صراع إقليمي أوسع
وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن الخلاف الأمريكي الإيراني قد يتطور إلى صراع أوسع نطاقًا داخل المحيط الإقليمي، موضحًا أن تداعيات المواجهة لا تقتصر على طرفي الصراع، وإنما تمتد إلى دول أخرى في المنطقة.
ولفت إلى أن العراق واليمن ولبنان وسوريا باتت ضمن دائرة تداعيات المواجهة، فضلًا عن استمرار المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، بما يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.
«ضباب الحرب» يسيطر على المنطقةوأكد أشرف سنجر أن المشهد الإقليمي لا يزال مرتبكًا في ظل عدم حسم المواجهة، مشيرًا إلى اعتماد أطراف الصراع على أدوات متعددة، تتراوح بين الضغوط والحصار والعمليات العسكرية المحدودة.
وأوضح أن تعدد أدوات الصراع وعدم وضوح مساراته النهائية يضع المنطقة أمام حالة من «ضباب الحرب» وعدم اليقين، في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد قائمة، وسط صعوبة التنبؤ بمآلات المواجهة خلال المرحلة المقبلة.